حميد زيد – كود//

كل  صدور الدجاج هذه التي يلتهمها الرياضي.

كل هذه النتانة.

كل هذا البيض.

كل هذه الكيلوغرامات من الأرز.

كل هذا الشره.

كل هذه المكملات الغذائية. والبروتينات.

كل هذا التعب والعناء.

كل هذا الجهد.

كل هذا الوقوف أمام المرآة. والنظر إلى العضلات.

كل هذه الملابس المكلفة.

كل هذا الذهاب إلى القاعات الرياضية والعودة منها.

كل هذا الانشغال بأجسادنا.

يؤدي رأسا إلى الموت.

وبالإصابة في النهاية بأمراض لا تخطر على بال.

أمراض ناجمة عن الإسراف في تناول صدور الدجاج.

وبتكلس الأرز في المعي.

وبسرطان لا اسم له.

كل هذا لا يستطيع  أن ينسينا أن كل شيء باطل.

وأننا في حقبة سيئة من التاريخ.

وفي عصر تافه.

عصر صارت فيه الصحة هي الطموح.

وهي التعويض.

عصر لا مغامرة فيه.

عصر البناء. والمظهر. والحرص المبالغ فيه على الحياة.

عصر الاستعداد للغد. مع نسيان تام لليوم الذي نحن فيه. و للحاضر. وللآن.

عصر الحذر.

عصر لا يريد فيه أحد أن يغادر.

عصر يستسلم فيه الجميع للنصائح.

عصر يدمن فيه الجميع على الصحة.

وفي النهاية هي في مكان آخر.

عصر  الاشتراكات.

عصر التسجيل في القاعات الرياضية.

عصر التخفيضات.

عصر سجل نفسك وابنك بنصف الثمن.

عصر الحسابات.

عصر الفراغ القاتل.

عصر ليس للإنسان فيه ما يشغل به باله.

عصر لم يعد لنا ما نجربه فيه.

عصر رياضي. خال من عضلات الخيال. ومن التضحية بالجسد من أجل متع أقوى.

ومن أجل تقويته بالسهر.

ومن أجل جسد غير مهتم.

جسد حي.

جسد يليق بالإنسان كإنسان.

جسد يتبع رغباته. ويعيش الآن وهنا. ولا ينتظر المستقبل.

والحياة التي قد تأتي. وقد لا تأتي.

و قد كان الإنسان قبل سنوات فقط يجري عند الضرورة.

يجري هربا من “لاراف”.

ومن اللصوص.

يجري طلبا للرزق.

كان الإنسان يتمشى في الغابة.

كان الإنسان يتنسم الهواء النقي.

كان يتمتع.

قبل أن يظهر هذا الإنسان الجديد.

إنسان صدور الدجاج الرومي.

الإنسان الجغل.

الإنسان الذي يأكل ولا يشبع.

ومع ذلك فلا أحد يطرح السؤال.

لا أحد ينتبه إلى هذه الظاهرة غير الصحية.

لا أحد يقول: ما هذه الشعوب التي تتريض.

ولأي هدف.

ولأي غاية.

ما هذا الإدمان الجديد.

ولم كل هذا التعب.  وهذا العرق. وهذه الصالات.

لمَ كل هذا المال الذي يذهب سدى في الجهد العضلي.

لا أحد يفكر في المسألة.

لا أحد يحذر من هذا الإدمان الجديد.

بينما كل ما في الوجود هو أفضل بكثير من القاعات الرياضية.

ومن بشر يتجمعون في مكان واحد.

ويتعرقون.

ويلهثون.

بحثا عن الصحة.

واللين أفضل.

و النبيذ أفضل.

والمخللات أفضل.

والجعة. والنوم. والاستلقاء. والخمول. والكسل.

الوزن الزائد أفضل.

ثم ما ذنب البطن. حتى نعمل على شفط دهونها. بعد أن كان الإنسان يطبطب عليها في الماضي.

ويفخر بها.

وتهر فوقها القطط. ويشخر الأطفال.

ثم ما الذي يعد له المدمن على الفِتْنِسْ.

ما الذي يهيء له

ما الذي يتدرب صباح مساء من أجل مواجهته

وأي معركة

وأي قضية تستحقق أن نلتهم من أجلها كل صدور الدجاج هذه.