عمر المزين – كود///
قالت أميمة خليل الفن، الباحثة المتخصصة في الهندسة البيئية والتنمية المستدامة، إن “المغرب يعيش اليوم واحدة من أشد الأزمات المائية في تاريخه، حيث أصبح إجمالي الموارد المائية المتاحة لا يتجاوز 600 متر مكعب للفرد سنويا، مقارنة بـ 2500 متر مكعب في الستينيات”.
وترى الفن أن “هذا التراجع الحاد في الموارد المائية يضع المغرب ضمن الدول التي تعاني من إجهاد مائي هيكلي، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي”.
وأضافت المتحدثة، في تصريحات لـ”كود”، أن “الموارد المائية الجوفية، التي كانت تشكل مخزونا استراتيجيا في الفترات الحرجة، تعرضت لاستنزاف خطير بسبب الضغط المتزايد عليها، حيث تشير التقديرات إلى أن الاستغلال الحالي يفوق القدرة الطبيعية على التجدد”.
كما أوضحت أنه “في بعض المناطق، مثل سوس ومراكش، تراجع منسوب المياه الجوفية بأكثر من 30 مترا خلال العقدين الأخيرين، مما أدى إلى جفاف العديد من الآبار وتدهور جودة المياه المتبقية”.
وذكرت في ذات السياق أن عدة عوامل تفسر الوضعية الصعبة التي يعيشها المغرب اليوم فيما يخص الموارد المائية، منها التغيرات المناخية تلعب دورا رئيسيا في تفاقم أزمة المياه، حيث أصبح المغرب يسجل سنوات جفاف أكثر تواترا وشدة، مع تراجع مستويات التساقطات المطرية بنسبة 20% خلال العقود الثلاثة الأخيرة. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من معدل التبخر، مما يقلل من كميات المياه المخزنة في السدود والفرشات الجوفية.
رئيسة حركة الشباب من أجل المناخ-المغرب قالت لـ”كود” إن الطلب المتزايد على المياه في مختلف القطاعات يزيد من تعقيد الأزمة، موضحة أن الفلاحة تستحوذ على 85% من الموارد المائية، حيث يتم توجيه كميات ضخمة من المياه لري محاصيل مستهلكة بكثافة، مثل الأفوكادو والبطيخ الأحمر، التي تستهلك أكثر من 5000 متر مكعب للهكتار سنويًا، وهو ما يعادل استهلاك مدينة صغيرة خلال نفس الفترة.
في المدن، تضيف المتحدثة، يتزايد استهلاك المياه بسبب النمو السكاني والتوسع العمراني، حيث أن الدار البيضاء وحدها تستهلك أكثر من 300 مليون متر مكعب سنويًا، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار توسعها الديموغرافي والاقتصادي.
وأضافت: “رغم أن المغرب يملك أكثر من 140 سدا كبيرا، إلا أن القدرة التخزينية لهذه المنشآت تواجه تحديات كبيرة بسبب التبخر، حيث يتم فقدان 75 مليون متر مكعب سنويا بسبب ارتفاع درجات الحرارة. كما أن تراكم الطمي يقلل من سعة بعض السدود، مما يحد من فعاليتها في تخزين المياه لفترات طويلة”.
وتابعت الفن: “رغم وجود استراتيجية وطنية لتدبير الموارد المائية، إلا أن التنفيذ على أرض الواقع لا يزال يواجه مشاكل في التنسيق بين مختلف الفاعلين، مع غياب رقابة صارمة على حفر الآبار العشوائية واستغلال المياه الجوفية بطرق غير مستدامة”.