الرئيسية > آراء > الفقراء يلقحهم الله! المغربي في حاجة إلى اللقاح لكنه محتاج أكثر إلى من يحترمه ويتواصل معه
18/01/2021 16:00 آراء

الفقراء يلقحهم الله! المغربي في حاجة إلى اللقاح لكنه محتاج أكثر إلى من يحترمه ويتواصل معه

الفقراء يلقحهم الله! المغربي في حاجة إلى اللقاح لكنه محتاج أكثر إلى من يحترمه ويتواصل معه

حميد زيد – كود//

المغربي متروك لوحده.

المغربي لا أحد يتواصل معه.

المغربي ينتظر الفاكسان منذ أسابيع.

المغربي كان ينتظر الطائرة المغربية القادمة من الهند.

لكنها لم تأت هي الأخرى.

المغربي سمع عن ألف موعد.

المغربي له حكومة صامتة.

المغربي له حكومة لا تعرف أين هو اللقاح. ولماذا تأخر كل هذا الوقت.

المغربي لا يعرف ماذا يقع بالضبط.

ولا يخبره وزير الصحة.

ولا يخبره رئيس الحكومة.

المغربي له حكومة مسكينة. وهي بدورها لا تعرف أي شيء.

المغربي له حكومة لا يظهر لها أثر.

المغربي حكومته منسحبة.

المغربي لا يخبره أحد بأي شيء عن اللقاح.

المغرب اكتشف لوحده. ومتأخرا.  أن هناك طابورا طويلا من الدول تنتظر الحصول على اللقاح.

وحتى فرنسا.

وحتى ألمانيا.

وحتى كندا.

وحتى كثير من الدول الغنية.

فإنها تحصل عليه بالتقسيط. وبجرعات قليلة. وبما لا يكفي دائما.

تحصل عليه قطرة قطرة. وقارورة قارورة.

فما بالك بالمغرب.

وغالبا أن المغرب ينتظر في ذلك الطابور الطويل. كما تنتظر دول كثيرة. ويتزاحم. بينما دوره لم يصل بعد.

وتدفعه دولة ما.

ويدفعها.

وقد قالوا للمغربي إنه سيكون الأول.

لكنه لم يكن الأول. ولا الثاني. ولا الثالث. ولا الرابع.

المغربي هو الآن في قائمة من لم يصله اللقاح بعد.

المغربي في حاجة إلى من يشرح له بأن اللقاح غير متوفر للجميع.

المغربي قادر على أن يفهم أنه دولته ليس غنية بما يكفي.

المغربي ليس متطلبا.

ويعلم أن بلاده ليست لها إمكانات قطر. ولا الإمارات. وليست متقدمة. وليست عضوا في الاتحاد الأوربي.

المغربي في حاجة إلى من يحترمه.

المغربي في حاجة إلى مسؤولين يفسرون له الوضع.

المغربي يعرف أننا لا نصنع اللقاح.

المغربي جد متفهم. ويستوعب أن الدول المصنعة هي من ستحصل الأولى على اللقاح.

ثم بعد ذلك الأقوياء و الأغنياء ومن يدفع أكثر.

لكن لا أحد  يريد أن يصدمنا بهذه الحقيقة.

لا أحد على ما يبدو  يرغب في أن يجرح مشاعر المغربي.

لكن لا أحد يريد أن يقول إننا لسنا مع الكبار.

إننا في أسفل السلم.

إننا لسنا كما كنا نظن أنفسنا.

إننا أخطانا التقدير.

وأن العالم والدول المشكلة له طبقات. ونحن في الأدنى.

ولا أحد يريد أن يفسر ما وقع للمغربي.

فما بالك بأن يعتذر له.

وقد مرت أسابيع كثيرة ولم يجرؤ أحد على أن يواجه المغربي بهذه الحقيقة.

ولم يجرؤ أحد على أن يكون صريحا مع المغربي.

وأن يخبرنا بأن دورنا لم يحن بعد. وبأننا تسرعنا. ولم نحسبها جيدا. وبأن الوضع معقد. وليس بكل هذه البساطة التي كنا نتخيل.

وبأننا فقراء.

وبأننا لم نصر بعد أقوياء بما يكفي.

وأن العالم هكذا.

وأن هذا الأمر كان متوقعا جدا.

وأننا لم نكن حكماء بما يكفي. ولم نكن متكتمتين. ولم نستفد من بعض الأخطاء السابقة.

بينما لا أحد رأى أنه من اللازم أو من الضروري أن يقول أي شيء للمغاربة.

وكما أسابيع قليلة. كما شهور. كما عام.

لا فرق.

ولا يهم الوقت. ولا يهم التوضيح. ولا يهم الحديث إلى المغربي.

وليظل المغربي ينتظر.

دون أن نضعه في الصورة. ودون أن نشرح له ماذا وقع بالضبط.

أما ما هو أسوأ من عدم وصول اللقاح.

فهو عدم التواصل مع المغربي. وهو اختفاء جميع المسؤولين. وهو تبخر الوزراء.

وهو صمت الدولة.

وتبحث عن أي وزير.

وتبحث عن أي مسؤول. ولن تجد أي واحد منهم.

وتبحث عن الدولة. بينما لا أثر لها هي الأخرى. ومحرجة. ولا تعليق لها. ومختفية عن الأنظار.

ولا أحد هو المسؤول. ولا أحد مخطىء في هذه القضية.

ولا فرق. بين أسبوع. وأسبوعين. وبين عام. وعامين.

لا فرق بالمطلق.

ولا فرق بين وصول اللقاح وعدم وصوله.

وربما مفهوم كل هذا الصمت. وغياب التواصل مع المغربي.

فالدولة غالبا لا تريد أن تصدمه.

ولا تريد أن تواجهه بالحقيقة. وبأنها اكتشفت أنها ليست كبيرة كما كانت تظن.

وأنها ليست مؤثرة بما يكفي.

وبأنها لم تحسبها جيدا.

وبأن الأقوياء والأثرياء استحوذوا على كل اللقاحات.

ولم يتركوا للفقراء إلا الفتات.

وكما دائما

وكما كان يحدث منذ غابر الأزمان

فالقراء لهم الله

وهو سبحانه من سيلقحهم

وهو الذي سيمنحهم المناعة الجماعية.

ولن يتخلى عنهم.

موضوعات أخرى