كود كازا//

إلى كان شي نهار خاصنا نرجعو ليه باش نفهمو المعنى الحقيقي ديال الفرح فالإسلام، فهو نهار عيد الفطر فزمن النبي محمد. بزاف ديال الناس اليوم كيتصورو بلي الحياة فالعهد النبوي كانت كلها صرامة وسكوت ووجوه عابسة، بحال إيلا الفرح كان شي حاجة مشكوك فيها. ولكن الحقيقة مختلفة تماما. العيد فزمن النبي ماكانش نهار ساكت، وماكانش مناسبة باهتة. كان نهار فيه العبادة، وفيه الزينة، وفيه الضحك، وفيه اللعب، وحتى الغنا المباح، وفيه مشاهد إنسانية دافئة كتكشف لينا جانب جميل بزاف من حياة الرسول مع أهل بيتو وأصحابو.
أول حاجة خاصنا نعرفوها، هي أن عيد الفطر كان كيبدا من الليل، ملي كيتأكدو الناس بلي هلال شوال بان، وأن رمضان سالا. هاد اللحظة كانت كتجيب فرحة كبيرة للمسلمين، حيث صامو شهر كامل، وقامو، وتعبو، وجا اليوم اللي كيتوج هاد العبادة كلها. ماكانش العيد مجرد عطلة ولا نهار ديال الماكلة، ولكن كان نهار الجائزة، نهار كتحس فيه بلي الله كيعطيك فرحة بعد شهر ديال المجاهدة.
وفالصباح، كان النبي كيدير حاجة بسيطة ولكن فيها معنى كبير: ماكانش كيمشي لصلاة عيد الفطر وهو صايم. بالعكس، كان كيفطر قبل ما يخرج للصلاة، وغالبا كان كياكل تمرات، وكيحرص يكونو “وَتَرا”، يعني عدد فردي، بحال ثلاثة ولا خمسة. هاد التفصيل الصغير كيبان بسيط، ولكن فيه رسالة كبيرة: الصيام سالا، واليوم يوم فطر وفرح. يعني حتى منين كتصبح، خاصك تحس بلي اليوم مختلف، ماشي بحال نهار عادي، وماشي استمرار للصيام، بل إعلان للفرحة بالطاعة.
ومن بعد، كيلبس النبي أحسن ما عندو. ماشي بمعنى الترف ولا التباهي، ولكن بمعنى إظهار نعمة الله واحترام المناسبة. يعني لباس العيد ماشي شي عادة اجتماعية جديدة خرجات غير فزماننا، بل عندها أصل قديم فالمعنى ديالها. فالعيد، كان المسلم كيحاول يبان نقي، مرتب، ولابس مزيان على قد الحال ديالو. ماكانوش عندهم ماركات ولا محلات فاخرة، ولكن كان عندهم وعي بلي العيد كيتستقبل بالزينة والنظافة والفرح.
والمشهد اللي كيجي من بعد، هو واحد من أجمل المشاهد فالحياة الإسلامية الأولى: الناس كاملين خارجين للمصلى. ماشي غير الرجال، بل حتى النساء، وحتى البنات، وحتى النساء اللي عندهم عذر وماكيصلّيوش، كان كيطلب منهم يخرجو باش يشهدو الخير، ويحضرو الدعاء، ويحسو بالجو العام ديال العيد. بمعنى آخر، العيد ماكانش خاص بفئة معينة، ولا طقس ديني مغلق، بل كان عرس جماعي ديال المدينة كلها. مدينة كاملة كتفيق على التكبير، وعلى الثياب النظيفة، وعلى القلوب اللي فرحانة لأنها كملت رمضان.
صلاة العيد نفسها كانت بسيطة ومهيبة. ماكانش أذان، وماكانتش إقامة، غير الناس كيجتمعو فالمصلى، كيتصلّاو، وكيسمعو الخطبة، ومن بعد كيبدا التلاقي والتهاني. ومن أقدم العبارات اللي كانو كيقولوها لبعضياتهم، هي: “تقبل الله منا ومنكم”. يعني حتى رسائل العيد اللي كنرسلو اليوم فالهاتف أو في الواتساب، عندها جدّ قديم بزاف فالتاريخ الإسلامي.
لكن المفاجأة اللي بزاف ديال الناس ماعارفينهاش، هي أن العيد فزمن النبي ماكانش فيه غير الصلاة والسلام وانتهى الأمر. بالعكس، كان فيه فسحة ديال اللعب والفرح والترويح. ومن أشهر المشاهد اللي وصلاتنا، ذاك النهار اللي جاو ناس من الحبشة ودارو عرض ديال اللعب بالحراب، شي حاجة بحال استعراض احتفالي فيه مهارة وحركة، وكان هاد العرض واقع فجو العيد. والنبي ما منعهمش، وما قالش هاد الشي ماعندوش علاقة بالدين، بل خلاهم، وخلّى الجو ديال العيد يعيش بطبيعتو.
والأجمل من هاد الشي كامل، هو المشهد الإنساني اللي كيبقى عالق فالبال: السيدة عائشة رضي الله عنها بغات تتفرج على هاد العرض، والنبي وقف معاها، وخلاها تشوف، وكانت مسندة راسها على كتفو وهو كيسترها ويخليها تستمتع بالمشهد. شكون يقدر يتخيل هاد الصورة الرقيقة؟ نبي، قائد أمة، ورسول، وفنفس الوقت زوج حنون، كيعرف أن العيد ماشي غير شعائر، بل حتى لحظات دافئة ديال الفرح والمشاركة. هاد اللقطة بوحدها كافية باش تهدم بزاف ديال التصورات القاسية اللي صنعها بعض الناس حول التدين.
وماشي هادي هي المفاجأة الوحيدة. كاين موقف آخر مشهور بزاف، وكيبين لينا بوضوح كيفاش كان بيت النبوة ماشي بيت كآبة. فواحد نهار عيد، كانو جوج ديال بنات صغيرات فبيت السيدة عائشة، كيغنّيو بكلام مباح على طريقة زمانهم، فدخل أبو بكر الصديق عنه، وشاف المشهد، وتفاجأ، وحتى نوعا ما استنكر، بحال اللي كيقول: واش الغنا فبيت الرسول؟! ولكن النبي رد عليه بمعنى واضح وبسيط: خليهم، فإن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا.
هاد الجملة عظيمة بزاف. ماشي غير جواب عابر، ولكن فيها فلسفة كاملة ديال العيد فالإسلام. بمعنى: نعم، كاين وقت للجد، ووقت للعبادة، ولكن كاين حتى وقت للفرح المباح، للغنا البريء، للبهجة، وللتنفيس على النفس. الإسلام ماجاش باش يحبس الناس فوجه الحياة، بل جا باش ينظم الفرح، ماشي يقتلو.