كود – نوفل طرشول
ــــــــــــــــــــــــــــــ

من ركائز المجتمعات الحديثة اللي عايشة ف نظام الدولة هو تركز العنف ف يد مجموعة قليلة محددة مسبقا. أي العنف كيكون ف يد ناس محددين هوما فقط اللي من حقهم يطبقوه ف الظروف اللي خاص يكون فيها العنف. هاد الناس هوما البوليس والعسكر وكاع السلطات الامنية ف العالم اللي حنا عايشين فيه.

العنف حاجة طبيعية ف الانسان وما نقدروش نمحيوها، لذلك الانسان من القدم حاول يقننو وينظمو، حتى وصلنا للحالة اللي حنا فيها اليوم ديال الاجهزة الامنية المختلفة. واللي طبعا من حقك انك ما تتفقش معاها وتشوفها غير منطقية وتنتقد كيفاش ان الدولة هي الوحيدة اللي من حقها تستعمل العنف.

نقاش واش الدولة غادي تسعمل العنف فقط ف الحالات الضرورية وبلا ظلم هو نقاش فارغ، كلنا عارفين ان الدولة ممكن تستغل العنف لصالحها ضد الشعب، وهذا اللي كنشوفوه ف الدول الدكتاتورية. لذلك النقاش المثير والمنطقي ف هاد الظرف اللي عايشين فيه ف المغرب مؤخرا، هو واش من مصلحتنا العنف ما يبقاش حكر على الدولة -رغم عدم عدلها- ويولي ف يد الجميع؟

من خلال حادثتي الاعتداء على مثليي بني ملال (وي مثليين ماشي شواذ، شكون نتا باش تحدد الشاذ من اللي ماشي شاذ؟) والهجوم على دار عرافة بسلا، ف بلاد فيها المخزن وكتعرف استقرار سياسي لا بأس بيه، فكرة ان العنف يولي ف يد الجميع كتخلع وكتبان بما لا يدع مكانا للشك أنها أسوء من عدم عدل وظلم الدولة.

مايسة، الكاتبة الاسلاموية كانت كتبات بوسط عجبني رغم اختلافي معها على مثليي بني ملال، من بعد مسحاتو بعد احتجاج اتباعها، قالت فيه بما معناه انهم واخا شواذ وكيديروا الغلط، الدولة فقط اللي من حقها تتدخل وتعاقبهم. طبعا ماغاديش نجاوبها على قضية ان داك الشي شذوذ ولا لا، ولا على انهم كيديروا الغلط، لان داكشي كيبقا حقها ف التعبير على كيفاش كتشوف العالم، ما من حقناش نحاكموها، لكن غادي نمشي معاها ف فكرتها ديال كون ان الوحيد اللي من حقو يتدخل ويعاقب هنا هو الدولة ماشي الشعب. اللي بغا يمارس العنف يمشي للادغال الافريقية حسب قولها.

ف الحوادث اللي دكرت فوق، الدولة خاصها تعاقب كذلك هذوك اللي تهجموا على الضحايا وعنفوهم. رغم انني كنعتبر المثليين ماداروا والو غلط، لكن تدخل الدولة هنا قانوني، وهضرتنا مع القانون اللي خاصو يتغير واللي ممكن مع الوقت.بينما ادا حرجت الامور عن سيطرة الدولة ما غادي نقدرو نغيرو والو وغادي نطيحو ف دولمة ديال العنف اللي صعيب نحرجو منها.

طبعا، الدولة ماشي ديما عادلة وماشي ديما كتستعمل العنف بطريقة عادلة، لكن هي أقل الضررين حسب ما تعلمنا من تاريخ البشرية، ان العنف يكون ف يدها فقط أكثر قابلية للنقاش والتعديل والتقليص، كيما وقع ف دول أوروبية بزاف. لذلك ادا ستسلمنا لشرع اليد فالامور غادي تتعقد وتخرج عن السيطرة وغادي يوليو عندنا ميليشيات كتدير شرع يدها وتطبق قانونها ونوليو دولة فاشلة بحال ليبيا ولا الصومال، حيث ما كاين لا دولة لا والو والقوي كياكل الضعيف.

الدولة المغربية خاصها تتدخل ترجع سيطرتها على الامور واحتكار العنف والعقاب. ادا ستمرت الامور كما عليه وزادت تصاعدت، الهدف التالي لشرع اليد غادي تكون هي الدولة نفسها وغادي ندخلو ف حالة السيبة، الشي اللي ما هو لا ف مصلحتنا كمواطنين لا ف مصلحة الدولة والمحزن. الدولة اذن خاصها تكون صارمة وتضرب بيد من حديد على أي واحد بغا يدير شرع يدو، حماية لنا وحماية لرساها من المنافس.

المغاربة اليوم خاصهم يفهموا أن شرع اليد ما بقاش وقتو، المجتمع البشري تعقد وتطور وما بقاش المكان لانك تهز زرواطتك وتاخد حقك بيدك. عادي ان المواطن ما يكونش راضي على الدولة ويشوفها ماغاديش ترجع لو حقو، لكن البديل ديال شرع اليد راه غادي يتطبق ضدك كذلك، ممكن غدا كذلك واحد اخر يهجم عليك بسيف وزرواطة وتدخل ف دوامة يال العنف نتا ف غنا عنها.

شرع اليد هو الخطوة الاولى ف الحرب الاهلية، اللي كنظن حتا واحد ما باغيها، لذلك من المفروض نتجاوزو هاد عقلية الانتقام وشرع اليد، ونخليزو العقاب للدولة فقط، وادا ما كانتش قايمة بدورها على أكمل وجه، نحتجو ونطالبوها تقوم بدورها، لان البديل غادي يدينا فقط للمشاكل.