الرئيسية > آراء > العزلة المغربية أم الاختراع! المخزن لا يراقب إلا الشارع. بينما الشارع فارغ في الوقت الحالي. ولا أحد يعرف ماذا يخترع المغاربة في شققهم
08/04/2020 16:00 آراء

العزلة المغربية أم الاختراع! المخزن لا يراقب إلا الشارع. بينما الشارع فارغ في الوقت الحالي. ولا أحد يعرف ماذا يخترع المغاربة في شققهم

العزلة المغربية أم الاختراع! المخزن لا يراقب إلا الشارع. بينما الشارع فارغ في الوقت الحالي. ولا أحد يعرف ماذا يخترع المغاربة في شققهم

حميد زيد – كود//

لاحظوا معي أننا صرنا نخترع بوتيرة سريعة.

وفي ظرف قياسي. صنعنا ملايين الكمامات. وقريبا ستكون أجهزة التنفس المغربية جاهزة.

هذه الأجهزة التي يبحث عنها ترامب.

ويلجأ الفرنسيون مضطرين إلى تلك الخاصة بالطب البيطري وتتنفس بها الحيوانات التي تعاني من ضيق التنفس.

هذه الأجهزة صنعها مغاربة.

والكل يريد أن يخترع. والكل يريد أن يساهم في هزم الفيروس.

حتى أن السلطات صارت تقبض على من يصنع الكمامات التي لا تحترم الشروط.

حتى أنه صار لنا فائض في المخترعين.

فمن كان يتوقع هذا.

إذ بعد آلاف السنين. ومنذ أن صنعنا الطاجين. وقصعة الكسكس. وفتات الشطبة. لم نساهم بأي إضافة جديدة.

ولم نخترع أي شيء.

وفجأة.

ومع الحجر الصحي. ومع العزلة. وخطر الموت. أصبنا بإسهال في الاختراعات.

وأصبحنا عباقرة.

وكل ما نحتاج إليه. نخترعه في الحين.

وكل ما هو مفقود نقوم بصناعته.

ولا أحد يضمن ماذا سنخترع غدا.

لذلك يجب أن نتريث قليلا. وأن نتأنى في اختراعاتنا.

وبتؤدة. وبمهل. أيها المخترعون المغاربة.

كي لا يأتي أحد ويتهم المغرب بغزو العالم.

وكي لا تأتي تلك الدول الفقيرة وتتهمنا بإغراق أسواقها.

وكي لا نرتكب نفس أخطاء من سبقنا من الدول العظمى

وكي لا يأتي موعد المنتدى الاجتماعي العالمي بعد كورونا ويرفع الشباب المشارك الشعارات ضد المغرب باعتباره دولة مصنعة.

وكي لا نضطر إلى حضور قمة دافوس. فنعاني مع الدول الأكثر تصنيعا من برد وثلج سويسرا.

بعد أن كنا ننعم بدفء عدم الاختراع.

وبخمول التعويل على الآخرين.

وكي لا نعاني أيضا من المقالات الصحفية التي ستتهمنا بإفقار الشعوب. وباستغلال ثرواتهم الطبيعية.

وكي لا يتهمنا الخُضر بتلويث البيئة بالغازات السامة.

وبأننا نوسع ثقب الأوزون. ونذيب جليد القطب الشمالي. بدخاننا. ومصانعنا.

وكي لا يشتمنا اليساريون في العالم في فاتح ماي. ويتهموننا بإفقار الطبقة العاملة.

لكن كل هذا لا يهم. ولا يخيف.

وتعاني منه كل الدول الصناعية والغنية.

وهذه هي ضريبة أن نكون دولة مصنعة. وغنية.

ومهما فعلت. ومهما أشفقت عليهم. وتبرعت. ومهما ساعدت غير المصنعين. تظل سهام شتائمهم موجهة إليك.

ويحملونك مسؤولية تخلفهم.

وستظل في نظر الفقراء والحاقدين والكسالى الذين لا يخترعون شيئا أصل كل الشرور.

أما ما يخيف حقيقة. فهو هذه الوتيرة السريعة التي نمشي بها.

فلا أحد يعلم ماذا سنخترع غدا.

وربما لا حظتم معي أنواع الخبز الخطيرة  التي صارت تصنعها البنات بسبب الحجر الصحي.

وبسبب اختراعاتهن ظهرت أنواع مشوهة الخلقة من الرغيف.

وظهر باكيط معوج. وكيكات مرعبة. كأنها غائط.

وقد يفكر مغربي في صنع صاروخ لينطلق به من شرفته إلى كوكب آخر.

وقد يصنع المغاربة طائرات ومركبات فضائية في غرفهم. ليحلقوا فرارا من كورونا.

بينما المخزن لا يراقب إلا الشارع.

ولا يعرف ماذا يقع في الشقق. وبماذا يفكر المغاربة. وماذا يخترعون.

وليس للمقدم من وسيلة لتقصي الأخبار. خاصة إذا كان الاختراع صامتا. ولا يحتاج إلى مطارق. وإلى حفر.

ولأول مرة في التاريخ تغيب كثير من المعلومات عن الدولة.

وكل أجهزة مخابراتنا رغم سمعتها الجيدة. عاجزة عن تتبع ومراقبة ما نفعله. وما نصنعه. بسبب القرف والضجر من الحجز الذي نعاني منه.

لذلك علينا ألا نسرع.

وعلى السلطة أن تراقب الوضع وتتحكم فيه.

وتتوقع منا أي شيء. وتستعد لمواجهة اختراعتنا التي ستظهر مع الوقت.

فبلاد لم تخترع شيئا خلال قرون. فمن المتوقع أن تخترع ما لا يخطر على بال أحد.

وواجب السلطة في هذه الحالة  أن لا تتركنا نخترع كل شيء دفعة واحدة.

طبعا الكل جائع للاختراعات. بعد حرمان طويل. والكل متحمس.

والكل يريد أن يكون له دور.

بينما يجب ضبط النفس. وألا نفْرط في الاختراعات.

ورغم أنها جيدة فالكثير منها يقتل. ومن الأفضل استهلاكها باعتدال.

بدل كل هذا السعار. وكل هذا الهوس.

وقد يخترع المغاربة الشوارع في شققهم. وقد يخترعون البارات والمقاهي. وقد يخترعون الأسواق. والحدائق. والتاكوس المصنوع في البيت. وقد يقطرون الماحية.

وقد يخترعون الخروج. والسفر.

لذلك لا يجب أن تترك السلطات الحبل على الغارب للمخترعين

بل يجب عليها تقنين الاختراعات.

والتحكم فيها.

فمن يدري.

وقد يأتي مخترع مغربي صغير. وبفعل الضجر.  وحاجته الملحة إلى اللعب. فيخترع بخاخا مقاوما للسلطة.

وقد تضطر فتاة في حاجة إلى الحب إلى صنعه من جديد.

فتنشر بذلك الحرية.

وقد يخترع ولد دينا جديدا.

وقد صدق من قال إن المغاربة كامونيون. ويجب أن تحكهم.

إذ انتظرنا مئات السنين ولم نخترع أي شيء.

وكنا إلى غاية أمس نعول على المطر.

وبمجرد أن ظهر فيروس كورونا. وأرغمنا على العزلة. ومنعنا من الخروج

وبمجرد أن صار الموت يحوم حولنا

حتى صرنا عباقرة. وظهرت مواهبنا الكامنة. وتفتحت عقولنا العلمية.

فأصبحنا على حين غرة شعبا صناعيا

وكل شخص يصنع شيئا يرغب فيه.

وكل مواطن له مختبره الخاص في شقته.

وهذا يصنع الكسكس دون مساعدة من أحد

وتلك تصنع الكرواسون لأول مرة

والمطابخ المغربية الآن كلها حقول تجارب. والطحين الأبيض في وجوه الصغار.

والكمامات متوفرة

ومغربية مائة في المائة.

لكن من يضمن ألا تخرج دبابات من المنازل بعد زوال الحجر.

من يضمن ألا يخترع مغربي ومغربية في غرفة نومهما وحشا يقضي علينا جميعا.

وحشا ولد رغما عن صانعيه. في عصر كان فيه الخروج ممنوعا. والحصول على حبوب منع الحمل عسير.

والقلة الخارجون متنكرون.

والكل يخاف من الكل

وحشا جاء إلى المغرب عن طريق الخطأ. ودون رغبة من شركة الزواج المختلطة.

التي صنعته في وقت متأخر من الليل.

مثل فرانكنشتاين.

موضوعات أخرى

05/06/2020 11:00

رفقا بأعضاء مجلس المستشارين يا وزير الداخلية! المعلم الصارم عبد الوافي لفتيت ينظر نظرات شزراء إلى تلاميذه في مدرسة مجلس المستشارين للبنين والبنات