الرئيسية > آراء > العربية لغة ميتة، وإكرام الميت دفنه، باش يرتاح ونرتاحو
25/01/2016 15:03 آراء

العربية لغة ميتة، وإكرام الميت دفنه، باش يرتاح ونرتاحو

العربية لغة ميتة، وإكرام الميت دفنه، باش يرتاح ونرتاحو

نوفل طرشول- كود

ديما شيوخ  الاسلام كيفرعوا لنا راسنا أن الاسلام مافيهش كهنوت بحال المسيحية وكيبداو يعطيوك أمثلة على تخلف المسيحية (اللي فعلا صحيح) وكيفاش ان الاسلام مافيهش داكشي الى اخره.

لكن بمجرد ما تجبد موضوع مهم كيضرب ف صلب الموضوع، كينوضوا يكفروك ويدعيو لمصادرة حقك ف التعبير والرأي.
من المواضيع اللي الدين كيدخل نيفو فيها بلا حيا بلا حشمة هو موضوع اللغة، واللغة العربية تحديدا، اللي لولا تدخل رجال الدين كون ديجا خدات الامور مجراها الطبيعي ووقع لها بحال اللاتينية.

اللغة الحية هي اللغة اللي مهضورة ف الحياة اليومية كلغة أم، من طرف الكبار والصغار واللي قاري واللي ماقاريش. هذا هو أكثر تعريف مسايرة للعصر والمنطق والعقل، إعتبار لغة ما انها حية فقط لانها مستعملة ف الاعلام وف الطباعة، غادي يرغمنا نعتبرو حتا اللاتينية حية لأنها مازال تستعمل الى حد ما ف الطباعة والاعلام، وغادي يحتم علينا كذلك نعتبرو حتى الاسپرانتو، لغة مصنوعة من طرف عالم لسانيات، لغة حية لانه كاين بيها مطبوعات ومواد صوتية ومرئية وعندها ناس كيهضروها بيناتهم ف تجمعاتهم، وهذا ماشي حقيقي، اللغتين بزوج لغات ميتة.

تعريف اللغة الحية من مصلحتنا نخليوه ف التعريف المذكور فوق، وإلا غادي ندخلو ف تفاصيل اللي فقط غادي تضيع لنا الوقت والجهد. اللغة اللي ما مهضوراش عفويا من طرف اطفال عمرهم خمس سنين بيناتهم ماشي لغة حية ببساطة، ومحاولة تحوير التعريف ولويو ماغاديش يخلي دوك الاطفال كيهضروها ولا يفكروا بيها، غادي تبقى ديما غرببة عليهم.

طبعا ماشي گاع اللغات كيما كتكتب ف الكتب كيما كتّهضر ف الزنقة، هذا أمر معروف وجاري بيه العمل ف گاع اللغات، لكن مقياس هاد الفرق هو اللي كيغفلوه صحاب حجة “گاع اللغات فيهم فرق بين لغة المدرسة ولغة الشارع”، إما عن جهل وإما عن قصد، باش يساندو بقاء العربية الفصحى. الفرق بين إنجليزية الكتب وإنجليزية متشرد ف نيويورك مثلا لا يشكل أي مشكل ف الفهم، إدا كتهضر واحدة من هاد الانجليزيات غادي تفهم الاخرى بسهولة وسلاسة، كلهم كيتشاركوا ف نفس الاساسيات والمعجم والقواعد والنطق، الفرق كيكون غالبا لاختصار الوقت. عكس الفرق بين العربية ديال المدرسة و”عربية” الرباط مثلا، اللي كيختلفو ف المعجم والقواعد والحروف والنطق، واللي التواصل بينهم شبه منعدم وادا كتهضر واحدة منهم مستحيل تفهم الاخرى، وهذا مشكل كيطيحوا فيه بزاف ديال دوك الاوروپيين والامريكيين اللي كيقراو العربية ف الجامعة وكيجيو للمغرب (ولا مصر) وكيلقاو راسهم ف عالم آخر.

العربية الفصحى، وواخا اللي داروا بيها قفزة نوعية بداية القرن العشرين وترجموا وطبعوا بيها كانوا مسيحيين من لبنان، لأن عرب الخليج داك الساعة كانوا مازال كيكتبوا على جلود المعيز، بقات ديما لغة عندها حمولة إسلامية قرون وسطية، خصوصا ملي تكتشف الپترول ف مملكة آل سعود وبدات تنشر ملايين النسخ من الكتب الحاملة لفكرها الصحراوي، العربية كانت ديما وسيلة لنشر الاسلام وفكرو. المحاولات الوحيدة ديال تقعيد اللغات المحلية، المصرية واللبنانية مثلا عن طريق سلامة موسى وسعيد عقل واللي كنحترمهم بزاف لأنهم سبقوا عصرهم، كانت ديما كتجي من عند ناس يا إما مسيحيين يا متأثرين بالغرب وأفكارو وتجربتو، المدافعين عن العربية كانوا ديما كيعارضو الفكرة انطلاقا من كونها لغة القرآن والقضاء عليها هو قضاء على الاسلام، واللي صحيح إلى حد ما، القضاء على العربية غادي يأدي من بعد تدريجيا الى القضاء على سلطة الاسلام على الحياة العامة.

على أي، حجة أن العربية lingua franca ولغة كتجمع العرب ووسيلة للتواصل ماشي جديدة، وكانت من أساسيات القومية العربية اللي قادها حزب البعث والحركات اللي مشات على خطاه. اللي بغاو يديروا العربية الفصحى بحال طاليانية دانتي، اللي وحدات الطاليان ولغاتهم المحلية، ولا ألمانية گوته اللي كيتواصل بيها النمساوي والباڤاري وباقي مناطق المانيا المختلفة اللهجات. حزب البعث اليوم على فراش الموت، نفس الحالة بالنسبة للغة العربية اللي دافع عليها، من بعد أكثر من خمسين سنة على انطلاق التعريب، الشعوب اللي تسمى عربية مازال كتهضر بلغاتها الام المحلية، واللغة العربية الفصحى ما قدرتش تلعب دور لغة التواصل بين 2 ناس من 2 دول “عربية” مختلفين كيما بغاها البعث وتصورها. اليوم اللغة اللي غيستعملها مغربي وسوري للتفاهم بيناتهم هي المصرية اللي تعلموها من الاعلام، وهادشي كينطبق على باقي الشعوب، ما كاينش اللي كيستعمل العربية كلنگوا فرانكا اليوم للتواصل. العربية فشلت ف أنها تلعب دور الوسيط ومازال فقط كلغة شكلية مستعملة ف الحوايج اللي ماشي حوارية ف الحياة اليومية، الهدف الطبيعي من أي لغة طبعا اللي هو التواصل.

إستعمال لغة رسمية ماشي مهضورة ماشي ديما حاجة سلبية، لكن الامر كيعتمد على اللغة اللي عليها الهضرة. ف سويسرا، المناطق الجرمانية كيهضروا لغة جرمانية اللي مختلفة تماما على الالمانية ديال ألمانيا، لغة اللي عندها قواعدها ومعجمها وتاريخها الخاص بيها، لكن السويسريين متشبتين بالالمانية كلغة رسمية، ماشي حبا فيها ولا نتيجة للشعارات الشوڤينية، وإنما لكون اللغة الالمانية لغة حية وقوية معرفيا ومستافدين منها، عكس في حالة ما رسموا لغتهم الام اللي كيهضروها غير شوية واللي غادي يخسروا داك الغنا المعرفي اللي عند الالمانية.

العربية عكس الالمانية، ما مهضوراش ف الحياة اليومية، والانتاج المفيد بيها قريب من الصفر، واعتمادها ما كينفعنا بوالو من غير قراءة كتب عذاب القبر والرقية الشرعية وداك الفكر الداعشي اللي جاي من الشرق. التخلي عنها ماغاديش يسبب لنا أي خسارة معرفية مهمة، خصوصا أن الفرنسية والانجليزية لغات مفهومة ف المغرب عند الاوساط المتعلمة، واللي تقريبا كل المعرفة اللي كاينة ف المغرب بيهم، التخلي عن العربية اذن هو تحصيل حاصل، ماغتكون عندو تقريبا حتا اثار سلبية على الانسان المغربي.

الهند كذلك نموذج مهم ف المسألة اللغوية. ف الهند اللغات الرسمية هوما الهندي والانجليزية، بالاظافة لأكثر من لغة محلية معترف بيها رسميا. الهندي هي اللغة اللي كتجمع الهنود وكيتواصلوا بيها بيناتهم واخا اللي ما كيهضروهاش كلغة أم، بينما اللغة الانجليزية هي لغة التعليم والتواصل مع العالم. رغم أنها كذلك غير مهضورة ف الهند كلغة أم، لكن كاين بيها إنتاج علمي ومعرفي كبير، مما كيسهل على الهنود أنهم يحتلوا سوق الشغل ف الميريكان براسها ويترأسوا أكبر الشركات.

من أكثر الحوايج اثارة للسخرية وعبثية، هي علماني مغربي كيكتب بالعربية الكلاسيكية- المسماة فصحى-  وباغي يرفض وصاية الدين على المجتمع المغربي، وكيكتب بلغة اللي بقائها معتمد على سيطرة رجال الدين ونفوذهم، واللي من الاسباب الرئيسية اللي مخلية الثقافة الصحراوية تنتشر ف المغرب وتجرنا للوراء عشرة خطوات كل مرة كنحاولو نديرو خطوة للقدام.

العلمانية ف المغرب، كيما كان الحال ف أوروپا مع اللاتينية، ما يمكن تبدا إلا بالقضاء على العربية  الكلاسيكية واستبدالها باللغات المحلية واللغات الاوروپية الحية. الارتباط بالعربية وسيلة من وسائل تغلغل الفكر الظلامي ف أي مجتع. أتاتورك من أسباب إعتمادو على الحروف اللاتينية ف اللغة التركية والتضحية بقرون من الانتاج باللغة العثمانية هو سد داك الباب اللي غيخليه مرتبط بالعرب وبثقافتهم، واللي فعلا كان عندو الصح فيه. الشي اللي حزب العدالة والتنمية الاسلامي مؤخرا بغا يغيّرو وبدا يقرّي اللغة العثمانية ف المدارس الثانوية، من بعد ما شاف أن المجتمع التركي كيبعد على العرب ثقافيا وكيرتبط بأوروپا أكثر فأكثر.

العربية لغة ميتة وشبعات موت بكل المعايير الحديثة، محاولة إحيائها هي ف الحقيقة مجرد تضييع للوقت والمجهود، العربية لغة اللي قديمة ومعقدة من ناحية القواعد وغير سلسلة للتواصل اليومي ف القرن الواحد وعشرين.

إكرام الميت دفنو كيما كيقولو، والعربية أحسن خير ممكن نديرو فيها هو ندفنوها ترتاح، ونرتاحو حتا حنا منها.

موضوعات أخرى

25/09/2022 13:30

واش الرئيس الكيني خوا بالمغرب فقضية الصحراء؟.. مصدر لـ”كود”: نيروبي غاتمشي مع الرباط وكاينا حرب دبلوماسية كبيرة ولقاءات مكثفة والاعلام المعادي كيدير المزايدات