حميد زيد

وأخيرا عثرنا عليه.

كله. كل الأسراب. كل النحل المغربي. هو الآن في رأس المقرىء أبو زيد.

وقد سمع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية طنينا قادما من حركة التوحيد والإصلاح.

ومن العقل الإسلامي المغربي.

ولما أرسل المكتب خبراءه وتقنييه ليحددوا مصدر الطنين.

حملوا معهم آلات التقاط قرون استشعار النحل.

وكانت تقودهم مباشرة إلى رأس المقرىء. لكنهم لم يكونوا يصدقون الأمر.

فكيف.

كيف يلجأ النحل المغربي إلى رأس عقل الإسلاميين.

كيف يختاره دون الرؤوس.

وهل هذا ممكن.

وكلما ابتعدوا عن المقرىء كان صخب الطنين الملتقط يخفت.

وكلما عادوا إلى الاقتراب من رأس المقرىء كان الطنين يشتد.

إلى أن تأكدوا من الأمر. وثبت لهم بالدليل القاطع أن كل النحل المغربي المختفي قد لجأ إلى أعظم رأس في المغرب.

الرأس الداعية.

الرأس المفكر.

الرأس الذي يعرف كل الخبايا.

وبعد تجارب معمقة. وبعد بحث في الأسباب. وبعد تحليل في المختبرات. اكتشفوا أن النحل المغربي لم يستقر في رأس المقرىء بمحض الصدفة. ولا اعتباطا.

بل اختاره دون الرؤوس.

لأن الحياة فيه ممتعة.

ولأنه رأس مليء بالمغامرات والمؤامرات والأسرار.

ولأنه رأس يقيني.

ولأنه رأس مطمئن.

ولأنه رأس خلاق يخترع الكذبة ويغلفها بالدين ويصدقها الأنصار.

ولأنه رأس مقدام.

ولأنه رأس لا يتردد في الحديث عن كل المواضيع مهما كان لا يفقه فيها أي شيء.

ولأنه رأس عالم وفقيه ومخابراتي وله أصدقاء يمدونه بما لا نعلمه نحن أيها الناس.

ولأنه رأس فيه فرجة لا تنتهي والعيش فيه يشبه العيش في قاعة سينما.

وفيه ظلمة.

وفيه خيال لا يمكن أن تجده في أي رأس آخر.

وفيه دفء.

وفي بساتين وأزهار وهواء نقي.

ولأنه رأس شاسع ولم يتلوث بعد.

وفيه غطاء للنحل في هذا البرد القارس.

وفيه حلاوة. ورحيق.

وفيه مسكن لخدم وعسكر ملكة النحل.

وفيه مضادات للأسمدة والمبيدات الكيماوية القادمة من إسرائيل.

ورغم أن المقرىء أبو زيد لا يشعر بأي طنين في رأسه.

ولا بأي نحل.

ويعتبر ذلك هبة من الله ولسعة من السماء تحفز طاقاته الفكرية.

لكن شعوبا من النحل تعيش فيه.

وهي التي تغذيه.

وهي التي تجعله يرى المؤامرات في كل مكان. وفي كل شيء.

وهي التي تجعله يحكي دائما عن الأسرار.

وهي التي تجعله يطلع عليها لوحده رغم أنها في حوزة الموساد والمخابرات الأمريكية.

ومن حسن حظ المربين.

ومن حسن حظ منتجي وتجار العسل أن النحل في مكان آمن.

وفي رأس مغلق.

لا تتسرب إليه ريح. ولا مطر. ولا يدخله برد.

وقد اختاره النحل المغربي لأنه معروف باستقباله لكل من يطرق دماغه.

ولا يرفض طلبا لمحتاج. ولا لعابر سبيل.

وهو الآن فيه عسل كثير

وفيه عكبر

وحول نفس الرأس تطوف الملكة

و تتبرك به

كأنه كعبة النحل

وكلما دار رأس المقرىء. وكلما التفت. يسمع طنينا. ولا يدري أنه طنين.

ويسمع مخه يشتغل كخلية نحل ولا يفطن للنحل الساكن فيه.

ويتخيل تطبيعا

ويتخيل مؤامرات

ويرى إسرائيل في النحل

وفي العسل. وفي البرد. وفي الصهد.

بينما الإسلاميون منبهرون به

بينما النحل ورغم كل ما يعانيه. ورغم اختفائه المفاجىء. يضحك من المقرىء.

ويفكر في العودة

ليس من أجلنا

بل من أجل أجمل مقرىء

ومن أجل أعظم رأس يوجد الآن في المغرب

وربما في العالم أجمع.