الرئيسية > آراء > الصحفي والمال! ظهور الراتب هو الخبر الوحيد الذي صار يبحث عنه الصحفي في المغرب
12/02/2021 17:00 آراء

الصحفي والمال! ظهور الراتب هو الخبر الوحيد الذي صار يبحث عنه الصحفي في المغرب

الصحفي والمال! ظهور الراتب هو الخبر الوحيد الذي صار يبحث عنه الصحفي في المغرب

حميد زيد-كود//

ظهور الراتب هو الخبر الوحيد الذي صار يبحث عنه الصحفي في المغرب

المال يصقل لغة الصحفي.

المال بنزين كاتب الرأي.

المال ملهم.

المال مولد للطاقة الصحفية.

المال محرك للمقالات الجيدة.

المال يجعل الصحفي متألقا.

المال يحفظ من إغراء المال.

المال أفضل من كل أساتذة معاهد الصحافة.

المال هو خير معلم.

المال الراتب يحول دون أن يصبح الصحفي مرتشيا.

المال يحفظ الكرامة.

المال يجعلنا أيها الزملاء الأعزاء أكثر مهنية.

المال يجود عملنا.

المال يجعل  مروديتنا أفضل.

وكي يكون الخبر متوازنا.  وكي يجيب عن الأسئلة الخمسة. فليزمه المال.

أما الروبورتاج. ولكي يكون ناجحا. فيجب ألا تكون حافظة نقود الصحفي المهني فارغة.

أما التحقيق. وبقدر ما يحتاج إلى مناخ ديمقراطي. وإلى الحرية. فهو يحتاج أيضا إلى المال.

المال جوهر الصحافي الناجح.

المال روح الصحافة.

المال خلاق.

المال محفز على الإنتاج.

المال قيدوم.

المال هو الخبر الوحيد الذي صار ينتظره الصحفي في المغرب.

وهل وصل.

وهل ظهر الراتب.

ولا أحد له الخبر اليقين.

ولمَّا يغيب. ولما يغيب المال. تغيب معه الأخبار.

وتغيب الأسئلة الخمسة.

والهرم المقلوب لا يعود مقلوبا.

وكل الأجناس الصحفية تصير بلا طعم.

وتغيب لغة الحوار. ويغيب الفضول الصحفي. وتغيب الرغبة. وتغيب المهنية. وتغيب الجرأة.

وبغياب المال تغيب الصحافة الميدانية.

فينكمش الصحفي. ويتكور على نفسه. ولا يبرح شقته.

ويتغطى في السرير. ويغط في النوم المهني. في انتظار أن تمنحه الدولة راتبه.

ولا خبر يثير اهتمامه.

ولا تطبيق يطلع عليه إلا تطبيق البنك.

فيفتحه مائة مرة في اليوم. إلى أن يتعطل التطبيق. من فرط فتحه وإغلاقه.

ودون المال يكتفي الصحفي بتحري مايحدث في المطبخ.

ويفتح الباب.

ثم يتراجع.

ويحاور نفسه. ويستفزها بالأسئلة. ويقول لها يا نفسي. يا حمارة.

أي مهنة اخترت يا نفسي.

وأي هوان أنت فيه.

يا نفسي أتحداك أن تواجهيني في مناظرة منقولة مباشرة.

وسأحفمك يا نفسي.

وسأسقطك بالضربة القاضية.

ودون المال يضيق الصحفي مجال قانون القرب. ولا يتجاوز الخبر الذي يهمه أرنبة أنفه. ولا يتقصى أبعد من جيبه.

ولا يحصل منه على خبر.

ولا يذهب بعيدا في التحقيق. ولا يحلل. ويتكتم على فضيحته المدوية. وأنه لم يحصل بعد على راتبه.

ويحقد على القارىء.

القارىء المتطلب.

القارىء الذي لا يستوعب أن الصحفيين لم يحصلوا على رواتبهم.

ويعاني الصحفي جراء ذلك من شح في المعلومات. وفي النقود. ويرى كل شيء مضببا. والغد غامضا.

ويرى نفسه مؤمما.

ويرى نفسه في صفحة الحوادث.

ويرى نفسه سكوبا يحتاج إلى من ينقله إلى القراء.

ويرى نفسه وقد تحول إلى خبر. وإلى مفاوضات بين الباترونا وبين الوزارة الوصية.

يرى نفسه تحت رحمة الدولة.

ويتلقى منها المساعدات. والدعم.

يرى نفسه صحفيا منكوبا. وغارقا. والقراء يتفرجون عليه. ويطلبون منه أن يتألق.

وأن يتقن المهنة.

والقراء يعيرونه. ويشتمونه.

وعجبي من صحفي يناقش الدستور. وهو لم يتوصل براتبه بعد.

عجبي من زميل يناقش الحريات. والحقوق. والديمقراطية. والانتخابات القادمة. وهو لا يملك فلسا واحدا.

عجبي منكم وأنتم تنظِّرون.  وتعبرون عن آرائكم. وتحللون الوضع المحلي والدولي. بينما جيوبكم مثقوبة.

عجبي منكم وأنتم تكتبون الأخبار. وتركبون الأرقام. وتتصلون بالوزراء. وبالمسؤولين. كأن لا مشكلة لديكم.

فمن أين.

من أين لكم هذه القدرة. على تحدي غياب المال.

من أين لكم كل هذه القدرة على الصبر. وعلى التظاهر  بأن لا شيء ينقصكم.

وأنكم بخير.

حتى أني صرت أشك فيكم أيها الزملاء.

وتكابرون.

وتكتبون. وتجتهدون. ولا تتظلمون. كأن لا شيء ينقصكم.

وتدافعون عن الحقوق.

وتقفون إلى جانب الشعب. وإلى جانب الشغيلة. وتغطون احتجاجات الأساتذة المتعاقدين.

وتفضحون الفساد. وتنمقون اللغة.

وتنظّرون في المهنة.

وتلقنون الدروس. وتزايدون على بعضكم البعض.

والحال أننا مفلسون. ومبهدلون. ووضعنا مثير للشفقة.

إلا إذا كنتم تخفون عني الحقيقة.

وإلا  إذا كنتم لا تعانون من تأخر الراتب.

ولا تعولون على الدولة.

ولم يتم تأميمكم بعد. مثلما تم تأميمي.

….ثم

وبينما الجريدة ماثلة للطبع.

تلقينا الخبر العاجل

لقد وصل

لقد ظهر الراتب.

موضوعات أخرى

04/03/2021 14:00

عشنا وشفنا. المغرب ولا يتضرب بيه المثل فالتلقيح ضد كورونا.. مقدمة معروفة ف”بي بي سي”: ختي فالمغرب تلقحات وأنا وراجلي فميريكان مازال – فيديو