الرئيسية > آراء > الصحفي في بيت القاتل!.. أي بلد هذا لا يجد فيه القاتل مكانا ليعترف فيه بجريمته؟
28/03/2021 11:00 آراء

الصحفي في بيت القاتل!.. أي بلد هذا لا يجد فيه القاتل مكانا ليعترف فيه بجريمته؟

الصحفي في بيت القاتل!.. أي بلد هذا لا يجد فيه القاتل مكانا ليعترف فيه بجريمته؟

حميد زيد – كود //

أي بلد هذا لا يجد فيه القاتل مكانا ليعترف فيه بجريمته

كي تكون الصورة مثيرة.

وكي يباع الفيديو إلى القناة المحلية في إحدى المدن الأمريكية.

كان “لو بلوم” في الفيلم يحمل الجثة. ويغير موضعها.

كي تظهر كما يرغب هو أن تظهر.

وكي يراها المشاهد من الزاوية المناسبة.

وكي تكون حادثة السير “ناجحة”.

وكي يرى المتفرج الوجه. ويرى الموت. ويرى الدم.

كان لو بلوم في الفيلم يستمع إلى راديو البوليس ويسبقهم إلى موقع الجريمة.

كان يقوم بإخراج حوادث السير. ويعدل الديكور. ويغير مسرح الجريمة.

كان يبدو غير سوي.

وكان يبدو بلا ضمير. ولا أخلاق.

ومرة سبق رجال الشرطة إلى جريمة قتل في أحد المنازل.

ثم بعد ذلك دلهم على القتلة.

وصور المشهد.

ولم يكن يحتاج في كل هذا إلا إلى آلة كاميرا. وقد اشتراها.

ولم يكن يحتاج سوى إلى شخص يساعده. وقد حصل عليه.

قبل أن يموت مساعده المسكين في إحدى “المهام”الصحفية.

كان بطل الفيلم صانع حوادث سير.

كان بالكاميرا يخلق الجريمة. ليربح منها.

كان يتنبأ  بصحافة قادمة.

كان هذا الفيلم استشرافيا.

كان مستقبليا.

وما كان يبدو لنا مجرد خيال مرعب في فيلم (Night call).

يتحقق اليوم في المغرب.

يتحقق بواقعية تتجاوز السينما. وتتجاوز الخيال.

بعد أن حاور صحفي في موقع مغربي مشهور شابين يعترفان بقتلهما لشخص. يقولان إنه تاجر حشيش. في حي شعبي بمدينة الدارالبيضاء.

وقد حضر الصحفي المتألق إلى بيت “القاتل” قبل الشرطة.

ومعه الكاميرا.

في حياد مهني غير مسبوق في تاريخ الصحافة.

حضر  الصحفي وهو يلعب دور الشرطة.

وهو يلعب دور المحققين في الجريمة.

وهو ينوب عن القضاء.

حضر وهو يلعب كل الأدوار الممكنة.

حضر وهو يعرف القصة كاملة.

وفي الصالون هيأ الصحفي الديكور. وقدم القاتلين المفترضين إلى الجمهور في بث مباشر.

حيث أتاح لهما فرصة أن يحكيا روايتهما للأحداث.

قبل أن يسلما أنفسها.

وفي هذا السبق الصحفي الخطير كان الشابان يترحمان على المقتول.

وكانا يحاولان تأكيد براءتهما.

قبل أن ننتقل إلى بث مباشر آخر. يقود فيه الصحفي القاتلين المفترضين إلى دائرة الشرطة.

كأننا في فيلم.

كأننا في عالم لا يمكن تخيله.

كأننا في بلاد يسيطر عليها هذا الموقع.

وكأن الصحفي يصور مشاهد جديدة من الفيلم الذي يقوم بإخراجه.

كأننا في جزء ثان.

حيث نكتشف أن لا أحد في دائرة الشرطة.

وحيث يحتج الشابان على غياب رجال الأمن.

وحيث تحتج أم أحدهما وتصرح للصحفي بأنها غاضبة.

وتتساءل أين الأمن.

وفي الوقت الذي جاء ابنها ليعترف بجريمته. فإنه لم يجد أحدا.

لم يجد كوميسارية مفتوحة لتستقبل اعترافه.

فأي بلد هذا.

أي بلد هذا لا يجد فيه القاتل مكانا ليعترف فيه بحريمته.

ولا يجد من يستمع إليه. ولا يجد من يعتقله.

ولا يجد من يقدمه إلى العدالة.

ولا يجد من يحاكمه.

أي بلد هذا يظلم فيه القاتل. ويترك لوحده يواجه مصيره.

ولولا الصحافي في الموقع المغربي المشهور.

ولولا الدور  الذي قام به.لما تحرك الأمن المغربي.

وكما في الفيلم.

فقد صنع الموقع المغربي هذه الجريمة.

وسبق الأمن. وقدم إليهم يد العون.

وبحث عن القانون. وعن العدالة. وعن التحقيق.

وربما هو مع القتلة الآن في الزنزانة. يتابع الوضع عن كثب.

وربما هو الآن في المقتول.

وفي الدموع.

ثم يأتي من يقول إن الصحافة المغربية قد تراجعت.

وأنها في أسوأ أيامها.

بينما العكس هو الصحيح.

إذ لم يعرف المغرب انتعاشة صحفية كما هو الحال اليوم.

وفي وقت تبدو المهنة تحتضر.

ينتعش هذا الموقع في القاتل. وفي المقتول. وفي الشرطة.

ويسبق الجريمة.

ويصل قبل السيف. وقبل الطعنة. وقبل بكاء الأم. وقبل الأسف. وقبل الندم.

ويصل دائما هو  الأول.

ويلعب دور الأمن. ودور القضاء. وتجده في الموتى. وفي الأحياء.

وفي باب دائرة الشرطة. وفي السرير. وفي القلب.

وفي المآسي. وفي آلام الناس. وأمراضهم.

ويتصل بهم.

ويتسبب في حوادث السير.

فيأتي الكل مسرعا إليه.

ويسبق الأمن إلى الجرائم. ويحاور القاتل. ويقوده. ويأخذ بيده.

ويستدعي الدولة.

ويستدعي المقتول. والقاتل. والمتفرجين. والصالون. والأم. ويستدعي الدولة. فتأتي متأخرة.

ويفتح دائرة الشرطة.

ويبز السينما.

ويبز الخيال.

ويبز الأساطير.

ويبز هوليود. ونيتفليكس.

ويتفوق على الجريمة ويعلم بها.

ويعلم بالقاتل

ويعلم بالمفتول

قبل أن يرتد إليها طرفهما.

ويصل دائما

يصل دائما قبل الجميع

يصل إلى الجريمة وهي في طور التحقق.

موضوعات أخرى

17/04/2021 21:00

رمضان وكونفينمون (الحلقة 3).. محمد الشوبي فحوار مع “كود”: الاحتجاج على التراويح مزايدة ونقاش سطحي والرسول وكان كيصلي فدارو.. وفالستينات كانو الناس كياكلو رمضان وماكيتسوق ليهم حد