الوالي الزاز – گود- العيون ///
أشادت المملكة المغربية وإسبانيا بالشراكة الاستراتيجية بينهما في الإعلان المشترك الصادر في أعقاب انعقاد الاجتماع الثنائي رفيع المستوى، اليوم الخميس، في مدريد.
وأكدت إسبانيا في هذا الصدد التزامها الراسخ بهذه الشراكة المتميزة، مُرحبة باستضافة الاجتماع رفيع المستوى الثالث عشر في مدريد، في وقتٍ تشهد فيه العلاقات الثنائية مرحلةً متقدمةً وواعدةً، وتعرف فيه نضجا استراتيجيا ورغبة مشتركة من أجل ترسيخ أسسها وتوسيع نطاقها.
وأثنت إسبانيا في الإعلان المشترك على دينامية الانفتاح والتقدم والحداثة التي يعرفها المغرب، من خلال تنفيذ الإصلاحات التحديثية التي تم تنفيذها تحت قيادة الملك محمد السادس، بما في ذلك النموذج التنموي الجديد، والجهوية المتقدمة، والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، والمشاريع الاجتماعية الجديدة.
ورحب المغرب في السياق ذاته، بالتأثير الدولي لإسبانيا على الصعيدين الإقليمي والدولي، وبمساهماتها في الاستقرار والسلام والتنمية المستدامة، مؤكدا على الدور المحوري لإسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مساهمتها في تعزيز العلاقة المتميزة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مُرحبا بالتزام إسبانيا بتعميق العلاقات الأورومتوسطية، على ضوء الذكرى الثلاثين لمسار برشلونة وإطلاق ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد من أجل المتوسط، بالإضافة إلى العلاقات والحوار الأوروبي العربي، والعلاقات الأوروبية الأفريقية.
وإعتبر الإعلان المشترك إسبانيا والمغرب طرفان إقليميان فاعلان، يلعبان “دورًا محوريًا في الاستقرار والسلام والتنمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط. على الصعيد الإقليمي، عمل البلدان على بناء منطقة تعاون وازدهار وأمن في المتوسط. وبمناسبة الذكرى الثلاثين لانطلاق عملية برشلونة، يدعو البلدان جميع دول المنطقة إلى المساهمة بفاعلية في العملية الأورومتوسطية، بما في ذلك من خلال مساهماتها في ميزانية الاتحاد من أجل المتوسط”.
وأكد المغرب وإسبانيا في الإعلان على ضرورة الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية والتعاون الثنائي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب وتعزيزها في جميع المجالات، مع التأكيد على أهمية تعزيز التجارة مع المغرب في مختلف القطاعات من أجل المنفعة المتبادلة للشريكين، تماشيا مع استنتاجات المجلس الأوروبي بتاريخ 17 أكتوبر 2024.
ورحبت إسبانيا والمغرب بمبادرة السلام والأمن في إطار ميثاق المتوسط، باعتبارها تمثل نقلة نوعية حقيقية في التعاون الأمني والدفاعي بين ضفتي المتوسط، وكذا تعاونهما الأمني في إطار حوار 5+5، مؤكدين على قيمته المضافة للأمن في غرب البحر الأبيض المتوسط، مذكرين بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في الحفاظ على الأمن الإقليمي وتعزيز التنسيق العملياتي الفعال؛ وكذلك بالمبادئ التي وجهت أعمال الرئاسة الإسبانية في هذا المنتدى، والتي أتاحت تعزيز الحوار والتعاون العملياتي والثقة المتبادلة.
وشددت الحكومتان المغربية والإسبانية على أهمية “تعزيز الحوار المتوسطي لحلف الناتو وتنفيذ أجندة الجوار الجنوبي بطريقة عملية وشاملة ومحددة للشركاء في إطار خطة عمل الجوار الجنوبي”، حيث رحب المغرب باعتماد التحالف لإعلان واشنطن، الذي يولي اهتمامًا خاصًا للجوار الجنوبي لحلف الناتو، ولا سيما من خلال خطة عمل الجوار الجنوبي (SNAP) وأجندتها لمواجهة التحديات الأمنية، بينما أشادت إسبانيا بمساهمة المغرب في تطوير خطة العمل هذه من خلال ورقة غير رسمية مقدمة إلى قسم الشؤون السياسية والسياسة الأمنية (PASP) التابع للأمانة الدولية لحلف الناتو. ستواصل إسبانيا، التي تُعد سفارتها في الرباط إحدى سفارتين نقطة اتصال لحلف الناتو للفترة 2025-2026، المساهمة في حزم بناء القدرات الدفاعية (DCB) للشركاء في الجنوب العالمي، بالإضافة إلى دعم مشاركتهم في أجندة الناتو. كما ستواصل دعم مختلف المبادرات التي تعزز التعاون الأمني والدفاعي بروح الحوار والاحترام المتبادل.
ورحبت إسبانيا والمغرب، اللتان يُعدّ تعاونهما في مكافحة الإرهاب نموذجيًا، بالنتائج المشتركة التي تحققت في هذا المجال، بما في ذلك تفكيك العديد من الجماعات الإرهابية والتعاون في مجال منع التطرف، وكذا قرار إطلاق مبادرة مشتركة في إطار المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب (GCTF) لتعزيز التأهب والاستجابة للهجمات الإرهابية التي تستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل، سواءً الكيميائية أو البيولوجية أو الإشعاعية أو النووية (CBRN)، مشيرين لالتزامهما بتعزيز تعاونهما في مجال الاستخبارات وتكثيف تبادل المعلومات الاستراتيجية والعملياتية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وأعربت الحكومتان عن التزامهما بمواصلة تعاونهما في مكافحة الإرهاب ضمن المحافل متعددة الأطراف، لا سيما الأمم المتحدة، والتحالف الدولي ضد داعش، والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، مع إيلاء اهتمام خاص للوضع في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، مشددتين على جوانب مختلفة من مكافحة الإرهاب، لا سيما بناء القدرات حيثما تشتد الحاجة إليها، ومعالجة الصلة بين الإرهاب والجريمة المنظمة، والتهديدات الناشئة كالإرهاب النووي والإشعاعي والبيولوجي والكيميائي.
ورحبت إسبانيا بمبادرة المغرب لتنظيم مؤتمر حول ضحايا الإرهاب في أفريقيا يومي 2 و3 ديسمبر 2025والتي تتوخى تعزيز الاهتمام والتضامن مع ضحايا الإرهاب الأفارقة، وتُعزز الزخم المُثار حول هذه القضية عالميًا، والذي سيُتوج بالمؤتمر الدولي حول ضحايا الإرهاب المُقرر عقده في فيتوريا في أكتوبر 2024، موضحة أن المبادرة تُبرز التزام المغرب بمكافحة الإرهاب على الصعيدين القاري والدولي.
وأعربت إسبانيا والمغرب عن التزامهما بالسلام في الشرق الأوسط، وجددا دعمهما للاستقرار في لبنان وسوريا، مؤكدين على دعمهما لخطة السلام الأمريكية وإعلان نيويورك بشأن تنفيذ حل الدولتين، وتتفقان على مواصلة مشاوراتهما في إطار التحالف العالمي المخصص لهذا الهد، مشددين على أن الاعتراف بفلسطين وإسرائيل، وكذلك تكاملهما الإقليمي الكامل، يظلان أساسيين لضمان السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، كما رحبت إسبانيا والمغرب باعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار رقم 2803، الذي يؤيد الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة ويعلن عن إنشاء قوة دولية لتثبيت الاستقرار، وفقًا لولاية الأمم المتحدة.
وأشادت إسبانيا بدور المغرب الثابت والمتوازن في دعم عملية السلام، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي يعمل بلا كلل للحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وعبّر البلدان عن التزامهما الإنساني، وخاصة من خلال وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا، والمنظمات غير الحكومية الإنسانية، لضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق وعلى نطاق واسع، وفقا للمبادئ الإنسانية، والعمل على إعادة إعمار غزة وانتعاشها.
وأعربت إسبانيا والمغرب عن دعمها للسلطة الفلسطينية، باعتبارها الخيار الوحيد القابل للتطبيق لمستقبل فلسطين، مطالبتين بدمج السلطة الفلسطينية في أي آلية حكم انتقالية، واستئناف مهامها في إدارة غزة ضمن إطار زمني محدد، مؤكدين على أهمية الحفاظ على الوضع الراهن في القدس ومقدساتها، ويتابعان بقلق بالغ تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات، وهي أنشطة غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ورحب الجانبان بتقارب رؤاهما الاستراتيجية تجاه القارة الأفريقية، وأكدا التزامهما بتعزيز التكامل الإقليمي وتقوية آليات التعاون لمواجهة التحديات المشتركة بفعالية، وتشجيع التنمية الاقتصادية وترسيخ الديمقراطية. وسلّطا الضوء على “استراتيجية إسبانيا-أفريقيا 2025-2028: العمل معًا في علاقة استراتيجية”، وهي الأولى من نوعها على مستوى القارة، والتي حددت شمال أفريقيا، بما في ذلك المغرب، بالإضافة إلى غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، كمناطق ذات أولوية، وحددت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والاتحاد الأفريقي كشريكين أساسيين في التكامل الإقليمي.
ورحبت إسبانيا بالمبادرات الملكية لصالح القارة الأفريقية، بما في ذلك “مبادرة عملية الدول الأفريقية الأطلسية” و”المبادرة الدولية لتعزيز وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي” و”خط أنابيب الغاز بين أفريقيا والأطلسي”، والتي تعكس التزام المغرب باستقرار وازدهار القارة.
وعبّر الطرفان عن التزامهما بتعزيز علاقاتهما الاقتصادية وتشجيع الاستثمار في أفريقيا لتوليد الثروة وفرص العمل، وسلّطا الضوء على المبادرة الإسبانية “تحالف أفريقيا المتقدمة”، التي تهدف إلى إرساء إطار استراتيجي مشترك ومستقر ومرن لتعظيم أثر الاستثمارات على التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، لا سيما في غرب أفريقيا.
واتفقت الحكومتان على أن التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة والعادلة هي حجر الزاوية للاستقرار والسلام الدائمين في منطقة الساحل، مبرزين مواصلتها تعزيز تعاونهما مع منطقة الساحل ودعم جهود التكامل الإقليمي لتحسين الظروف المعيشية، مع مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات الهجرة غير النظامية.
وأكدت إسبانيا والمغرب أهمية احترام قواعد ومبادئ القانون الدولي الأساسية وميثاق الأمم المتحدة في سياق الحرب في أوكرانيا، وتؤكدان دعمهما لمبادئ احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها. ويعتزمان مواصلة العمل من أجل سلام عادل ودائم في أوكرانيا، قائم على احترام القانون الدولي.