الرئيسية > آراء > الشعب يريد الحليب! ربيع المياه المعدنية والشوكولاته والتيراميسو
16/09/2022 19:00 آراء

الشعب يريد الحليب! ربيع المياه المعدنية والشوكولاته والتيراميسو

الشعب يريد الحليب! ربيع المياه المعدنية والشوكولاته والتيراميسو

حميد زيد – كود//

ليس لأن لا شيء يجمع بين هذه الدول التي تسمى عربية.

ليس لهذا لا يمكن أن تقع ثورة “جياع” في المغرب.

ولا موجة ربيع ثانية.

كما تنبأ بذلك الأمير مولاي هشام.

وليس لأنه لا يمكن وضع الدول العربية في سلة واحدة.

وفي تحليل واحد.

وفي مقال واحد. وفي دراسة واحدة. وفي مركز أبحاث واحد.

وفي جامعة واحدة.

وفي رأس واحدة.

وليس لأن لكل دولة خصوصياتها. وتاريخها الخاص. وظروفها. ومشاكلها. ونجاحاتها. وإخفاقاتها. وشعبها. ونخبتها. وحكامها. وطبيعتها. وهواؤها. وترابها.

ولا يمكن الحديث عنها بالجمع. وكأنها واحدة.

ولا يمكن أن تجرفها نفس الموجة.

فتونس ليست هي المغرب. واليمن ليس هو مصر.

ليس لهذا.

وليس لأن الثورات ليست بالتمني.

ولا تقوم لمجرد الرغبة في ذلك.

ليس لهذا كله أستبعد موجة ثانية من الربيع العربي في المغرب.

بل لأن الشعب المغربي عجيب. وممتع. ولا يخضع للملاحظة.

ولا يخضع للتحليل. ولا يخضع للدراسة عن بعد.

ولا يحب الخلط.

ولا يحب أن يتم وضعه مع الأشقاء العرب.

كما أنه لا يخضع للظروف الصعبة. ولا للضغط. ولا للوضع في “العالم العربي”.

وحين ينتفض المغربي فليس لأنه جائع.

وليس لأنه يرغب في الخبز كما هو حال كل الشعوب الأخرى.

وليس لأنه يريد التغيير.

و ليس لأنه يريد الديمقراطية.

بل لأنه يريد المياه المعدنية والحليب.

وهذا هو المعطى الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه.

وهذا هو التحليل الملموس للواقع الملموس.

ويضغط المغربي ويقاطع كي يصبح ثمن المياه المعدنية والحليب أقل.

هذا ما عبر عنه الشعب المغربي

ونجح فيه.

نجح في مقاطعة ما لا يحتاج إليه ولا يدخل في نطاق أولوياته.

وبينما كل الشعوب يهمها الرغيف نجد ترفا لدى الشعب المغربي.

نجد الشعب المغربي شبعان.

ويتدلل. و يتغنج في نضاله. وفي ربيعه ويرغب في الحلوى. وفي الماء المعدني.

وفي العصائر. وفي الشوكولاتة. وفي القشدة المثلجة.

وحين يتجشأ الشعب المغربي يحتج على الحليب. ويضغط على شركة بعينها كي تبيعه له بأقل من ثمنه.

ويحتج على شركة مياه معدنية دون غيرها كي تخفض من سعر مياهها.

كأن الشعب المغربي يستعمل المياه المعدنية في المرق.

كأنه كان يستحم بسيدي علي.

وقد كان هذا هو الربيع المغربي الحقيقي الناجح.

حين قاطع الشعب كله شركة للحليب.

وقاطع شركة للمياه المعدنية.

وتسبب لهم في ضرر كبير.

فسايرت هذه الشركات الشعب. قبل أن تعود أثمانها إلى ما كانت عليه.

وفهمت المغربي.

وحتى في عز قوة حركة 20 فبراير اختار الشعب المغربي أسماء بعينها وطالب برحيلها.

وفي كل مرة كان يضيف إلى القائمة اسما ويسحب آخر.

كان شعبا انتقائيا في حراكه.

كان متميزا عن أشقائه و مسيسا وداهية.

ولذلك فإنه من الاستسهال في التحليل وضع كل دول وشعوب العالم العربي في نفس القائمة.

والحال أن المغربي لا يهمه الخبز في الوقت الحالي.

وحين ستجرف موجة ثانية من الربيع دولا عربية.

فإن المغربي سيكون استثناء

وسيطالب بالتيراميسو

وسيتميز عن كل الشعوب العربية

وسيتدخل المخزن

وسيوفر للمغاربة التيراميسو

في انتظار وصول موجة ثالثة من الربيع العربي.

موضوعات أخرى