خان يونس فلسطين أ ف ب ////

يقول الفلسطيني أحمد النجار الذي فرت أسرته من جنوب قطاع غزة بعد أوامر الجيش الإسرائيلي الأخيرة بالإخلاء إنه اضطر للنوم في الشارع بعدما فقد الأمل في إيجاد مكان يأوي إليه وعائلته

وقدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الثلاثاء أن نحو ربع مليون شخص معنيون بالأمر الذي أصدره الجيش الإسرائيلي بإخلاء أحياء في خان يونس ورفح في جنوب قطاع غزة.

وأمضى الآلاف ومعظمهم نزحوا مرات عدة منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر الماضي، ليلتهم في الشارع من دون ماء أو طعام ووسط درجات حرارة مرتفعة.

يقول النجار (26 عاما) وهو من سكان منطقة بني سهيلا شرق حانيونس إنه عاش “في خوف وقلق شديدين بالأمس بعد أوامر الإخلاء”.

ويضيف “قررنا النزوح خوفا من الخطر دون أن نعلم إلى أين نذهب، لا نملك المال لشراء خيمة جديدة”.

وبعد محاولات عدة لإيجاد مأوى، اختار النجار وعائلته العودة إلى منزلهم. ويقول “قررنا صباحا العودة إلى المنزل وليحدث ما يحدث فليس لدينا شيء نخسره، تعبنا”.

اندلعت الحرب بعد هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من اكتوبر وأسفر عن مقتل 1195 شخصًا معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة لفرانس برس تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة ما زال 116 منهم في غزة، بينهم 42 يقول الجيش إنّهم لقوا حتفهم.

وتردّ إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرّية التي لا تهدأ وأدّت إلى مقتل ما لا يقلّ عن 37925 شخصًا في قطاع غزة، بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحّة التابعة لحماس.

وأكد مصدر طبي لفرانس برس تفريغ مستشفى غزة الأوروبي الذي يقع ضمن المناطق التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها، من المعدات ونقلها إلى مستشفى ناصر على بعد 20 كيلومترا غرب خان يونس .

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في غزة الثلاثاء إن 1,9 مليون شخص هم اليوم نازحون من أصل 2,4 مليون نسمة يمثلون سكان القطاع.

وقالت سيغريد كاغ أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة “لقد تم تهجير أكثر من مليون شخص مرة أخرى، وهم يبحثون يائسين عن المأوى والأمان … هناك اليوم 1,9 مليون شخص نزحوا في جميع أنحاء غزة… أشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بأن أوامر جديدة بالإخلاء صدرت في منطقة خان يونس”.

وقالت وكالة الأونروا الثلاثاء إن نحو 250 ألف شخص موجودون في المناطق التي تلقى سكانها الأمر بالإخلاء الاثنين.

وأعلنت الوكالة أعلنت في وقت سابق أن نحو مليون شخص نزحوا من مدينة رفح في جنوب قطاع غزة بعد تلقيهم الأمر بالإخلاء قبل بدء العملية العسكرية الإسرائيلية هناك في السابع من ماي.

وبحسب المتحدثة باسم الأونروا جولييت توما فإن “الغالبية العظمى منهم نزحوا فعلا، وبعضهم (نزح) عدة مرات”.

كغيره من الآلاف، افترش بكري بكري الأرض في مواصي خانيونس المزدحمة أصلا بالنازحين وسط حالة من الإرهاق والمعاناة.

ويقول بكري (39 عاما) وهو من سكان منطقة الضابطة الجمركية شرق خان يونس “لا يوجد مكان يتسع لنا، نحن والكثير من النازحين نفترش الأرض لعلنا نجد حلا”.

أما عبد الله محارب فيشرح معاناته في النزوح من منطقة إلى أخرى وسط الخوف. ويقول “منذ أن وصلنا خبر الأمر بالإخلاء، دب الخوف في قلوبنا مجددا فهذه ليست المرة الأولى التي ننزح فيها”.

ويضيف “عشنا فترة طويلة في مواصي خان يونس إلى أن انسحب الجيش لنعود ثانية إلى منزلنا الذي تعرض للكثير من الضرر”.

ويوضح “لكن قمنا بترتيبه بأي شكل لنسكنه ونرتاح قليلا… لكن لا راحة في ظل حرب همجية كهذه”.

وحاول محارب (25 عاما) العودة إلى المكان الذي أقام فيه خيمة عائلته في المواصي.

ويقول “خرجنا من منزلنا ولا نعلم إلى أين نذهب، جئنا إلى مكاننا السابق في مواصي خان يونس لكننا لم نجده بسبب كثرة النازحين من رفح”.

ويستدرك “نمنا في الشارع دون مأوى، دون طعام ودون شراب، خرجنا والقصف فوق رؤوسنا”.

ويأمل محارب أن تنتهي الحرب “فلم يعد لدينا طاقة على الاحتمال”.