كود الرباط//
يعيد ملف استخدام الأسلحة الكيماوية في النزاعات المسلحة نفسه إلى واجهة النقاش الدولي، مع اتهامات متزايدة للجيش السوداني باستخدام هذا النوع من السلاح المحظور دوليًا في الحرب الدائرة منذ أبريل 2023.
فمن داخل مجلس الأمن، جدّد ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح، جيفري بارتوس، إدانة بلاده لاستخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عن ذلك، ومؤكدًا أن المساءلة ليست خيارًا سياسيًا بل ركيزة أساسية للحفاظ على مصداقية اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.
هذه الاتهامات أعادت إلى الأذهان مشاهد دامية من تاريخ المنطقة، أبرزها مجزرة حلبجة في العراق عام 1988، حين استخدم نظام صدام حسين غازات الخردل والسارين ضد المدنيين، ما أدى إلى مقتل أكثر من 5000 شخص وإصابة الآلاف، قبل أن تُصنف الجريمة لاحقًا كإبادة جماعية. كما يستحضر المراقبون هجوم الغوطة في سوريا عام 2013، الذي نفذه نظام بشار الأسد باستخدام غاز السارين، وأسفر عن مقتل 1144 مدنيًا، معظمهم من الأطفال والنساء، مع آثار صحية ونفسية ما تزال مستمرة إلى اليوم.
في السودان، كشفت تحقيقات استقصائية أجرتها «فرانس 24» عن استخدام غاز الكلور كسلاح كيماوي قرب مصفاة الجيلي شمال الخرطوم خلال يومي 5 و13 سبتمبر 2024. ووفق التحقيق، جرى إلقاء براميل تحتوي على مادة الكلور من الجو، في وقت يُعد فيه الجيش السوداني الطرف الوحيد في النزاع الذي يمتلك قدرات جوية تتيح تنفيذ هذا النوع من الهجمات. كما توصل التحقيق إلى أن مادة الكلور استوردت من شركة هندية عبر شركة سودانية مرتبطة بجيش بورتسودان، رغم التصريح بأن الغرض منها كان معالجة المياه الصالحة للشرب.
ويثير هذا التطور تساؤلات واسعة حول مصادر دعم قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان. إذ تشير تقارير دولية إلى دعم سياسي ودبلوماسي سعودي، وإمدادات عسكرية من إيران وتركيا، شملت طائرات مسيّرة وعتادًا عسكريًا متقدمًا. هذا الدعم، بحسب مراقبين، يساهم في إطالة أمد الحرب ويزيد من تعقيد المشهد السوداني، وسط قلق أمريكي وغربي متزايد من استمرار الانتهاكات ورفض الجيش الانخراط في مسار تفاوضي جدي.
وفي ظل هذه المعطيات، يحذر متابعون من أن السودان قد يسير على النهج نفسه الذي عرفته العراق وسوريا، حيث بدأ استخدام السلاح الكيماوي كأداة في الصراع، قبل أن يتحول إلى وصمة دائمة في سجل الانتهاكات، مع كلفة إنسانية باهظة يدفع ثمنها المدنيون بالدرجة الأولى.