شباط وجد سهولة كبيرة كي ينتقل عبر ربوع المغرب، من طنجة المطلة على بلاد الغرب، إلى قرب الكويرة… لم يصل إلى الكويرة لأنها ببساطة تحت إشراف الدرك الموريتاني، بعدما صارت خلاء وهي التي كانت تعتبر المنفذ البحري التجاري بالمنطقة… طاف كل هذه البلاد كي يشرح لنا لماذا خرج ولم يخرج من الحكومة… مواطن اسمه عبدالكبير العطاوي، لم يجد ما يسدد به تذكرة مقعد حافلة ستقله من مكناس إلى ورزازات عبر المغرب العميق، كي يستخرج عقد ازدياد أصلي يقدمه في ملف تجديد بطاقته الوطنية، ذات البطاقة المطلوبة في ملف الراميد، والراميد هذا ليس وزير العدل، بل هو نظام التغطية الصحية الموجه إلى الفقراء والذي لم تقم له قائمة بعد…

بنكيران لم يبرح مدار الرباط، أقصى نقطة سافر إليها، هي معهد مولاي الرشيد في ضواحي سلا، حيث ساهم في تقسيم تنظيم المهندسين، الذين كان يدافع عن المهنة وأولوياتها، لينشأ جمعية تدافع عن إسلامية المهنة وجهادها… والعطاوي عبدالكبير الذي اضرم النار في جسده في سبع عيون لأنه لم يستطع السفر إلى مسقط رأسه، يتساءل طبعا لماذا عليه أن يسافر إلى ذلك الربع الخالي من الوطن بالنسبة إليه، كي يستخرج تلك الشهادة اللعينة، بينما كل الإدارات تتشابه برجال قواتها المساعدة، وباشواتها وقيادها…

الملك في مدينة وجدة، سافر إليها بعد ما يزيد عن شهر من السفرفي فرنسا، دون أن يلتقي بنكيران ودون أن يجالس شباط… يدشن ما تم برمجته من قبل كمشاريع، لا أحد يدري إن كانت ستحسب من منجزات حكومة بنكيران، أم من ثمار ثورة شباط أو هي من ما ملكت يمين الملك من إنجازات، وبين هؤلاء، المعطاوي عبدالكبير المواطن الذي لم ينتبه بنكيران ولا شباط لخواء الجيب الذي اصابه، ولعجزه عن دفع ثمن تلك التذكرة اللعينة كي يسافر لأزيد من 600 كلم كي يستخرج الشهادة الألعن من التذكرة…

ما يقع الآن في هذه الساحة السياسية جريمة كبيرة في حق الوطن برمته، أبطالها  المتحركون، سواء بصراخهم أم بصمتهم، وضحاياها المغاربة، الذين ملوا حد التخلص من الذات بالحرق وبالانتحار وبالجنون ثم بالصمت الذي لا يعني أبدا استقرارا ولا رضاء بالموجود، بقدر ما قد يكون ذلك الاستعداد الساكت لانفجار قد يكون مدمرا للجميع…

لا معنى لصراخ شباط وهو يتجول “كبوهالي” في دروب وحواري الوطن، بما فيها الصحراء، دون أن يتمكن من الخروج الفعلي من الحكومة، ودون أن يعود صاغرا إليها ودليلا، لا معنى كذلك لردود بنكيران وهو يلوح بالعفاريت والتماسيح دون أن يتمكن من تسميتهم، ثم محاربتهم، أو الاستقالة والرجوع الفعلي إلى الشارع وإلى المواطنين الذين انتخبوه، لا معنى أيضا لصمت المؤسسة الملكية عن هذا العبث، باسم احترام الدستور أو عدم التدخل في صراعات حزبية، وهي الماسكة بشدة  بكل زمام اللعبة السياسية، تتفرج على منابزة الديكة هذه التي لا تجدي سوى في هدر الزمن السياسي الذي يجب أن يستثمر في الإصلاح الحقيقي، وهو هدرلا ينتج سوى البؤس للمواطن، بؤس يؤدي إلى ما وقع في مدينة سبع عيون، حرق الذات في أفق حرق الوطن….