شيمـــــاء خبــــويز السعيــــدي- كــــــود

 
لطالما اشتد النقاش و تعالت المناظرات المحللة لعلاقة الأديان بالحريات و الإنسانية, فالدين عموما عقيدة لها عدة قواعد و مبادئ يطالب المتدين بإتباعها وان تعدت حدود الأخر. بينما الحرية تحكم كلي للشخص في رغباته وجسده وأفعاله دون تدخل الغير في أرائه وتصرفاته.

علاقة الدين بالحرية علاقة متضاربة فالدين أتى ليحد من حريات الناس واضعا معايير تحدد الخير و الشر حسب منظور روحاني بعيدا كل البعد عن المنطق و الواقع اللذان يحددان الشر بأذية الآخر و الخير بالتعامل الحسن مع الغير كما يحب الفرد أن يُتعامل معه. بينما يدخل في تحديد الدين للخير معايير أخرى كالصلاة و التعبد والصوم و الحج.. و يحدد الشر في محرمات مثل أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر او العلاقات الغرامية.

 
ما يصعب على المنطق تحليله هو تضارب الدين مع نفسه في فهم الحرية, فالله حسب الأديان يحترم الحرية و يتبين ذلك في عدم تدخله في شؤون البشر لآلاف السنين قبل بعثه لأول نبي, فالله حسب الأديان لا يتدخل إلا إذا طغى قوم و تجبر كما بعت هود لعاد وصالح لثمود ولوط لقومه.

الله إذن لا يهتم لأسماء البشر و انتماءاتهم المذهبية والدينية و الطائفية بل يهتم فقط لفعل الخير الذي لا علاقة له بأكل خنزير و لا علاقة حب أو جنس مورس, فلو أغضبت هده الأفعال الله لأنزل أول نبي مع أول إنسان وضع قدميه فوق سطح الأرض. ما كان لينتظر مئات السنين ليعلن تواجده للبشرية..اله الأديان السماوية لا يهتم لاسمك إذن فلو كان يحب المسلم أكثر من المسيحي او اليهودي لما اختار بني إسرائيل كخير امة قبلا و لما أنزل الديانات بأسماء أخرى, لقد تغابى البشر حتى أصبحوا يعبدون الدين بدل منزله, فالمسلم المغربي مثلا يسب الرب لكنه لا يقبل من يسب الإسلام ..

لما لا نتجاوز إذن علاقتنا العبودية للديانات ونقدس الإنسانية والحرية والخير ؟

 
لما لا نقتدي بعدم تدخل الله في حياة اليابانيين و الهنود الحمر .. ونفهم أنهم لم يتعدوا حدود الشرور المعقولة ليتدخل الله ويبعث فيهم نبيا ؟؟

لما لا نجعل من عقولنا علمانية إنسانية تتقبل الأخر دون عنصرية عرقية أو فكرية او دينية ؟

 
بعيدا عن أفينة الدين للشعوب, وتخديرها لهم … ألم يحن الوقت لنعطي لعلاقتنا الاجتماعية الإنسانية أهمية أكبر من علاقتنا الروحانية الوهمية مع عقائد وأفكار وتقاليد بالية تعود لآلاف السنون, ونحن على أعتاب تنظيم منتدى عالمي لحقوق إنسان نسمعها ولا نراها في وطن يحشر أنفه في “الشادة والفادة”, الن نتقي العقل في أنفسنا ؟