حميد زيد – كود//
فرنسا.
أي فرنسا. لا أحد يعرف دولة في الماضي بهذا الاسم يا سيد ماكرون.
وحين كان للجزائريين الحاليين ملك اسمه ماسينيسا.
وهو ملك عظيم. وعملاق. وقوي. ومحارب. وأمازيغي. كان يهابه الرومان.
لم يكن لكم أي شيء.
و لم تكونوا تتوفرون حتى على زعيم قبيلة.
وحين كان للجزائر دولة اسمها نوميديا.
وحين كان البونيقيون.
أين كنتم يا ماكرون.
كنتم في تاريخكم المتخيل مجموعة قبائل.
وكان لكم أجداد غاليون.
ولم تكن لكم هذه اللغة الفرنسية التي تتبجحون بها اليوم.
ولم يكن لكم نبيذ تبيعونه بالثمن الخيالي.
ولم تكن لكم خياطة رفيعة.
ولم تكن لكم ماريون كوتيار.
كنتم سلتيون.
ولم تكن لكم نبيلة. ولا زاهية. ولا كريم بنزيمة. ولا زين الدين زيدان.
ولم يكن لكم أي مجد.
ولا بطولات. ولا كأس عالم. ولا أي شيء.
ولولا روما لما كان لكم وجود. ولا اسم. ولا تاريخ.
ولولا يوليوس قيصر لما تمدنتم.
ولما تلتَّنْتُمْ. ولما تنصرتم في ما بعد. ولما تهلسنتم.
ويوليوس هو الذي صنعكم. وهو الذي قهركم. في نفس الوقت.
لذلك لا تزايدوا على الجزائر. ولا تقولوا إنها لم تكن موجودة كدولة.
بينما جل ما لديكم كرموز تاريخية قديمة هو أستريكس وأوبيليكس.
وهل يليق بدولة تعتبر نفسها عظمى وعريقة أن تفتخر بشخصيات كارتونية وبالرسوم المصورة.
هل يليق بفرنسا أن تعتمد على سردية وطنية مبنية على الكوميكس.
وعلى علبة سجائر بلا فلتر زرقاء اسمها غولواز . وتسبب السرطان.
هل هكذا تكون الدولة يا ماكرون.
وهل هذه هي فرنسا.
وقبل أن تظهر دولتك. فقد كان للجزائر ملك يحكم مصر الفرعونية اسمه شيشنق.
وهو أيضا أمازيغي أبا عن جد.
رغم أن هناك تنافسا حول الملك شيشنق.
ورغم أن منير كجي يقسم بأغلظ الأيمان أنه جده.
ودليله في ذلك أوجه الشبه بينهما.
لكن ليس هذا المهم. وليس هذا موضوعنا. وليس هذا وقت مناسب للصراع بين المغاربين حول ملكية شيشنق. ولمن يعود.
والأكيد أن الملك شيشنق العظيم ليس فرنسيا.
والأكيد أنه في عصره لم تكن هناك دولة اسمها فرنسا.
ولشيشنق هذا تمثال في تيزي وزو طوله خمسة أمتار.
ما يعني أنه أطول من كل الفرنسيين.
ما يزيد من عقدة النقص الفرنسية. والتي كان يعيرهم بها الأنجليز وكل العالم.
فنابليون. وهو شخصية يفتخر بها الفرنسيون كثيرا. كانت قامته قصيرة. وكتعويض صار يتطاول على الدول الأخرى ويحتلها.
وهناك من يعتبر أن تحول فرنسا إلى دولة استعمارية سببه هذا النقص أساسا.
وهي أنها دولة طارئة وقصيرة القامة.
وإذا سكت شنقريحة. فلن أسكت.
وإذا تراجع عبد المجيد تبون إلى الخلف فلن أتراجع أنا.
وسأدافع عن الدولة الجزائرية بكل ما أوتيت من قوة.
وأجزم أنها ضاربة في القدم.
وأنها قبل فرنسا.
وحتى تلك الماريان المعلقة صورتها في الإدارات والوزارات الفرنسية.
والتي تعتبر رمزا للجمهورية.
هي لا شيء مقارنة بجدة الجزائريين السيدة صفنبعل.
زوجة الملك صيفاقس النوميدي
وبعده تزوجت ماسينيسا المذكور أعلاه.
إذ يحكي التاريخ أنها لم تتقبل أن ينهزم زوجها أما الرومان. فانتحرت. قرنين قبل الميلاد.
قبل وجود أي كيان اسمه فرنسا.
ثم تأتي يا ماكرون
وتزور التاريخ. وتقول إن فرنسا هي التي صنعت الدولة الجزائرية.
وأنها لم تكن موجودة من قبل.
والحال أن فرنسا هي التي لم تكن موجودة
ولم تكن هناك لغة فرنسية
ولم يكن هناك إلا أستريكيس وأوبليكيس
وهما شخصيتان من الكارتون
والأدهى
أنه وحين تم تحويل واحدة من قصصهما المصورة إلى فيلم.
لعب دور البطولة
المغربي جمال دبوز.
فعن أي فرنسا تتحدث يا سيد ماكرون. وعن أي دولة.
وحتى يمينكم الفرنسي الشوفيني المتطرف يقوده اليوم شخص اسمه زمور.
وهل ترضى أن يكون قائد اليمين الفرنسي المتطرف يحمل اسما ليس فرنسيا.
ومهاجرا هو الآخر. وقادما من الجزائر.
فعن أي دولة تتحدث.
وعن أي فرنسا.
ولو كان الملك شيشنق حيا للقنك درسا لن تنساه.
ولكان رده قاسيا.
ولو كانت السيدة صفنبعل زوجة الملكين لا تزال حية ترزق
لصفعتك
قبل أن تتجرع السم. و تنتحر للمرة الثانية.
لكنك جئت يا ماكرون للأسف في زمن شنقريحة وتبون.
مستغلا أزمتهما. ومشاكل نظامهما الكثيرة. وعدم إلمامها بتاريخ دولة الجزائر.
وذلك لانشغالها منذ عقود بخلق دولة وهمية.
والحال أن الجزائر هي أقدم من فرنسا بكثير
وما جعل الرئيس الفرنسي يرتكب هذا الخطأ
هو أنه كانت لها أسماء أخرى.
وكان لها ملوك قبل أن تتحول إلى جمهورية.