الرئيسية > آراء > الدرس المغربي! ألا من مخزن في تونس. ألا من دولة. ألا من أحد. يضبط تجربتهم الديمقراطية ويجعلها انتقالا ومشروعا ديمقراطيا كما هو الحال عندنا
18/09/2019 15:00 آراء

الدرس المغربي! ألا من مخزن في تونس. ألا من دولة. ألا من أحد. يضبط تجربتهم الديمقراطية ويجعلها انتقالا ومشروعا ديمقراطيا كما هو الحال عندنا

الدرس المغربي! ألا من مخزن في تونس. ألا من دولة.  ألا من أحد. يضبط تجربتهم الديمقراطية ويجعلها انتقالا ومشروعا ديمقراطيا كما هو الحال عندنا

حميد زيد – كود//

هل من دولة عميقة عاقلة في تونس.

قولي لي هل أنت موجودة.

هل من مخزن عندكم.

هل من أصحاب مصالح. هل من داخلية. هل من مؤسسات.

هل من “منظومة”. هل من نظام. هل من سيستم. هل من أحد يسمعني.

هل من أحد يتدخل ويضع حدا لهذا الفيضان الديمقراطي.

قولوا لي. ألا تخشون من هذا الإسراف الديمقراطي. ومن خطره على الدولة.

ألا ترعبكم الجنة في الأرض.

ألا يرعبكم كل هذا الأمل. وكل هذه الأحلام.

ألا يعنيكم الواقع في شيء.

أليس ما حدث في انتخاباتكم تخمة ديمقراطية. ومسببة لأمراض كثيرة. ولمغص في معدة الدولة.

ولإسهال ديمقراطي. ولسيلان منها.

أليس ركلا لها من الخلف. أليس تصويتا ضدها . أليس سخرية من الديمقراطية.

أليس ضحكا منها.

أليس عقابا للديمقراطية.

أليست تلك النتائج باروديا ديمقراطية.

بانتخاب شخصين.

الأول يستمد برنامجه من العقيد معمر القذافي. ويريد مثله إلغاء التمثيلية. وتفويض السلطة إلى الشعب.

والثاني مسجون.

إلا أن الجميع في بلادي يتحدث عنكم بإعجاب. والكل منبهر بالنموذج التونسي. والكل يتحدث عن الدرس التونسي. والكل منبهر بالجو الديمقراطي. وبالحرية.

بينما لا أحد تعنيه دولة تونس.

ولا أحد يبدي خوفا عليها.

ويظنون الدولة حماسة. وأغنية لآمال مثلوثي. ويظنون الدولة خطابا لحمة الهمامي.

ولا أحد يفكر في الدولة وفي استمرارها. وفي استقرارها. وفي أمنها.

وقد تقضي هذه الديمقراطية على الدولة.  وقد تجعلها هشة. وضعيفة. وقد تغرق اقتصادها. وقد لا تساعد أبدا في عودة الأمن إلى تونس.

بينما كان في الإمكان الاستفادة من الدرس المغربي في هذا المجال.

حيث كل شيء محسوب.

وحيث نتمتع بالديمقراطية دون أن نتمتع بها.

وحيث منذ الاستقلال ونحن نتوجه إليها. وحيث لم نصل بعد. وحيث نتراجع. ونعود أدراجنا.

فمنذ عقود والدولة المغربية تقطر الديمقراطية علينا. ومنذ عقود وهي حريصة على أن لا تبددها دفعة واحدة.

محتفظة بها لوقت الشدة. وللمستقبل.

وقد كان بمستطاع الدولة المغربية أن تنفقها علينا دفعة واحدة. وألا تترك جرعة منها إلا منحتها لنا لنشربها.

ولا كسرة ديمقراطية إلا أطعمتنا إياها.

لكن دولتنا حريصة علينا. ومخزننا لا يحب الإسراف. ويتجنب أن نبذر كل احتياطنا من الديمقراطية.

وحفاظا عليها يمنحها لنا في السيرو. وملعقة في كل انتخابات. وفي الشعارات.

وعلى شكل أقراص. وقوالب. وعلى شكل مرهم يدهننا به في كل استحقاق.

وبالتقسيط.

حتى أن الذي ينظر إلينا من بعيد يظننا ديمقراطيين حقا.

حتى أن انتخاباتنا صارت نزيهة. ورغم نزاهتها فهي مضمونة. ومتحكم فيها.

ولا مغامرة في المغرب.

ولا مجهول.

لكن مشكلتنا في المغرب أننا لا نقدر أنفسنا حق قدرها ولا نعرف قيمتنا.

ولا نرى معجزتنا.

ولا عبقريتنا

ولا درسنا المغربي.

وبدل ذلك نتحدث عن الدرس التونسي

وعن تجريب الديمقراطية. وننبهر بذلك.

بينما نحن لا نلعب في المغرب. ولا نجرب. ولا نغامر.

أما هذه الديمقراطية التي يسعى إليها الجميع

فقد شبعنا منها. ولا نرغب فيها دفعة واحدة. مثل طوفان.

ومنذ أن ولدنا وهي عندنا مشروع ديمقراطي

والمشروع لا يكتمل ويظل مشروعا

ومنذ أن خلقنا ونحن ننتقل ديمقراطيا

ولا نتسرع.

ونسير إلى الديمقراطية. ونتعثر. ونصادف المطبات في الطريق. ونتعرض لحوادث السير.

ولا نصل إليها.

حتى أننا تعبنا من هذه الكلمة ولم نعد نرغب في شيء.

وطبعنا مع الوضع.

بينما الأشقاء في تونس يريدونها كاملة. وكاش.

وهذا مستحيل. وخطير. إن لم يتدخل السيستم التونسي. أو دولتهم العميقة. أو مخزنهم. أو أي اسم يختارونه له. ويحدد السرعة. ويعرقل الديمقراطية. ويلعب بها.  ويؤجلها. ويمططها. ويضبط. ويفرغها من كل معنى.

أما إذا استمرت اختيارات الشعب التونسي  على ما هي عليه

إما إذا أصرت تونس على أن تكون شفافة

فقد تربح الديمقراطية

وبفضل قيس سعيد ستنتقل إلى الديمقراطية المباشرة

وإلى إلغاء البرلمان. وإلى السلطة للشعب. وإلى النموذج الليبي.

وقد تخسر بالمقابل الدولة.

وقد لا تجدها.

موضوعات أخرى