خرج ليلة أمس سكان الداخلة إلى الساحات والشوارع، ومكثوا هناك إلى ساعات متأخرة وفق ما تابعه مراسل "كود" بالمدينة. تزامنت عودة الحياة تدريجيا إلى هذه المدينة الساحرة مع انسحاب هو الآخر تدريجي لعناصر الجيش، إذ ظلوا متواجدين في مناطق حساسة فقط. 
 
خروج سكان الداخلة المعروف عليهم الاستمتاع بليل المدينة الرائع، إشارة على تحول كبير على المستوى الأمني.
 
أمام تحسن الوضع الأمني، مازال حي لوكالة المتهم بإطلاق شرارة الأحداث الدامية غير المسبوقة والتي خلفت حسب وزارة الداخلية 7 قتلى، يعيش التهميش والإقصاء، فقد نقل مراسل "كود" صور صادمة عن واقع الحياة في هذا الحي الذي يقطنه سكان قبائل الرحامنة والسراغنة جاء بهم وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري بداية التسعينات على اعتبار أن أصولهم صحراوية، أحياء مهمشة تفتقر إلى أبسط شروط الحياة الكريمة. وقال إن جميع المجالس البلدية المتعاقبة على تسيير المدينة تهمش هذا الحي مما يزداد حقد السكان على الجميع وفي مقدمتهم سكان المدينة الأصليين. 
 
وأكد مراسل "كود" أنه يصعب حتى التقاط صور في الحي لأن السكان لا يثقون في أي شخص يأتي من خارج الحي. ينضاف إلى هذا التهميش الكبير الشعور بالدونية والاستثناء مما يتمتع به الصحراويون من دعم سخي للدولة ولأجهزتها. 
 
الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الداخلة مرتين في سنة واحدة مرده إلى الشعور بالتهميش والتحقير في مدينة يرفض سكانها الأصليون حتى تواجد أبناء الحي في هذه المدينة، إذ طالبت جمعيات مدنية وشخصيات من الداخلة ب"إبعاد سكان الحي عن المدينة" في تصرف سيزيد من شدة التوتر. 
 
استمرار تواجد الحي في نفس الظروف قنبلة موقوتة قتلت أولى شظاياها في أحداث الداخلة الأولى بعد مهرجان البحر وزادت قتلا في أحداث الداخلة الأخيرة، وقد يكون انفجارها أشد فتكا في حالة انفجارها مستقبلا، هناك وسيلة لإبطال مفعولها يمر أساسا عبر إخراج سكان هذا الحي من التهميش والتحقير الذي يشعرون به.