الرئيسية > آراء > الخيمة ليست بريئة! نحن أعراب نهدم مباني المدن ونحول أحجارها إلى أثاف للقدور، ونهدم السقوف ونتخذ من خشبها أوتادا للخيام
23/04/2019 15:00 آراء

الخيمة ليست بريئة! نحن أعراب نهدم مباني المدن ونحول أحجارها إلى أثاف للقدور، ونهدم السقوف ونتخذ من خشبها أوتادا للخيام

الخيمة ليست بريئة! نحن أعراب نهدم مباني المدن ونحول أحجارها إلى أثاف للقدور، ونهدم السقوف ونتخذ من خشبها أوتادا للخيام

حميد زيد – كود//

ما الذي تفعله الخيمة في مدن المغرب.

وأقصد خيمة المأتم. وهي تتوسط شارعا. أو زقاقا. وتعيق السير.

وخيمة الأعراس.

والخيمة المخزنية. بلونها الأخضر والأحمر. خيمة احتفالات عيد العرش. خيمة سنوات الرصاص.

خيمة السلطة. خيمة المقاطعة والمقدم. والعمالة. تلك الخيمة العنيفة.

خيمة الفاسدين. وخيمة المآدب.

لكن نادرا ما نفكر فيها.

نادرا ما نتساءل ما الذي جعلها تستمر على قيد الحياة كل هذه المدة. في وقت انقرض فيه كل ما يرتبط بها.

ولا إبل في المدينة.

ولا حاجة إلى البحث عن الماء.

ورغم التطور. ورغم انتقالنا من البداوة إلى التحضر. فهي مازالت حاضرة بقوة.

ولها مكانها في مدننا.

وهي نفسها الخيمة التي مات فيها الشاعر محسن أخريف.

وهي الخيمة التي تجمع فيها الأحزاب الناخبين.

خيمة الأسواق. خيمة الشواء. الخيمة التي تشتعل فيها النار. الخيمة غير الآمنة.

ورغم الإسمنت. والآجر. ورغم البنايات الشاهقة. ورغم البنايات الزجاجية. ورغم المولات. فمازال هناك حضور قوي للخيمة.

ومازالت صحراء في المدينة المغربية.

ومازال المغرب بادية كبيرة.

وتنتصب الخيمة في شارع الزرقوطوني. وأمام فندق خمس نجوم. وفي السطح. وفي المناسبات.

كأننا شعب ليس له مأوى قار. وكأننا دائمو الترحال. وكأن بدوا في رؤوسنا. وهم الذي يتحكمون فينا.

وكأن  ماكتبه ابن خلدون عن الأعراب الذين يهدمون المباني. ويحولون أحجارها إلى أثاف للقدور. ويهدمون السقف ليتخذوا من خشبه أوتادا للخيام. مازال صالحا لهذا العصر.

ومازلنا نرفض المدينة. ونتحدى العمران. ونشوهه.

ومازلنا نوغل في قفار متخيلة. ونحول الشارع إلى بيداء. والإسفلت إلى رمل.

ومازلنا نسكن في خيمة.

ومازلنا نزرع أوتادها في عقلنا.

خيمة العقيد معمر القذافي التي كان يأخذها معه إلى باريس.

ويحملها في الطائرة.

الخيمة التي توجد في غير مكانها.

الخيمة الخطيرة. الخيمة غير البريئة. الخيمة التي لا تهتم بها العلوم الإنسانية.

الخيمة التي لا نتساءل ما الذي تفعله بيننا. وفي هذا العصر. وفي هذه المدن.

وما الذي جعلها تعيش وتصمد كل هذه القرون.

وقد تكون مقدسة هي الأخرى.

وقد يعتبرها البعض جزءا من الهوية. وأصيلة. ومن تراثنا.

لكن هناك من يستفيد من الخيمة.

وهناك من يوظفها لصالحه.

وهناك من لا يريد أن تكون المدينة المغربية مدينة تستحق اسمها.

وهي موجودة في الفكر. وفي الثقافة. وفي نظرتنا إلى العالم.

هناك خيام في كل مكان. ورمزيتها حاضرة في كل شيء. فنترك المباني. ونشوه المدن.

ونثبت الأوتاد.

قبل أن نطوي خيامنا من جديد ونرحل إلى الحواضر.

ونستمر في الترحال. بينما نحن في نفس المكان. باحثين عن الكلأ. وعن المراعي.

ولا نكتفي بذلك. بل نزودها بالكهرباء.

ونبني دولة الأعراب.

ونبني مدن البدو.

ونصنع صحراء في كل مكان. وبيداء في كل مدينة.

تماما كما كتب ابن خلدون في القرن الرابع عشر.

ضدا على الاستقرار.

وضد المباني.

وحنينا إلى الأصل.

موضوعات أخرى