عمر المزين – كود///

اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري، أن تصريح وزيرة الاقتصاد والمالية بشأن بلوغ عجز الحساب الجاري 3,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو مستوى قريب من تقديرات الحكومة، وأن الواردات ينبغي أن تتحول إلى قدرات إنتاجية وفرص شغل وصادرات جديدة، يقتضي، من منظور اقتصادي محض، تحليل طبيعة هذا العجز، ومصادر تمويله، وتركيبة الواردات التي أدت إليه، فضلا عن قدرة الاقتصاد الوطني على تحويل هذه الواردات إلى إنتاج واستثمار وصادرات مستقبلية.

وأوضح الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، أن استيراد الآلات والتجهيزات والتكنولوجيا يمكن أن يشكل استثمارا منتجا، وليس عبئا على الاقتصاد، شريطة أن يساهم في رفع الطاقة الإنتاجية، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وتحسين تنافسية المقاولات، وخلق فرص شغل مستدامة.

وأضاف الخبير الاقتصادي، في تصريحات لـ”كود”، أنه عندما لا تنعكس الواردات الاستثمارية على الإنتاج والصادرات، فإنها تتحول إلى ضغط حقيقي على الميزان التجاري والحساب الجاري واحتياطيات العملة الصعبة.

وأكد الخبير الاقتصادي أن التحدي الحقيقي يتمثل في الانتقال من اقتصاد يستورد التجهيزات والمدخلات إلى اقتصاد يشارك تدريجيا في إنتاجها، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب رؤية مندمجة لسياسات الاستثمار والتجارة الخارجية والتكوين المهني والبحث العلمي، مع توجيه الطلب العمومي نحو تطوير المحتوى المحلي، وتشجيع الصناعات الخضراء، والطاقات المتجددة، والصناعات الدوائية والغذائية والإلكترونية.

وختم الهيري بالتأكيد على أن المغرب لا يحتاج فقط إلى إدارة العجز، بل إلى تغيير البنية الاقتصادية التي تنتجه.