الرئيسية > آراء > الحياة إلهاء لنا عن مشاهدة كرة القدم! ما الوجود. وما الصراع. وما الحروب. سوى فترة استراحة بين مبارتين
05/12/2022 18:00 آراء

الحياة إلهاء لنا عن مشاهدة كرة القدم! ما الوجود. وما الصراع. وما الحروب. سوى فترة استراحة بين مبارتين

الحياة إلهاء لنا عن مشاهدة كرة القدم! ما الوجود. وما الصراع. وما الحروب. سوى فترة استراحة بين مبارتين

حميد زيد – كود//

العمل هو محاولة لنلهي به أنفسنا في انتظار مباراة الثمن.

النوم.

الأكل أيضا دوره هو إلهاؤنا.

الكلام. السُّكْر. الإفطار. الخروج. الدخول. الاحتجاج.

الصمت. الكلام. الثرثرة.

المطالعة. الفرجة. السينما. السياسة. الشجار. التبضع. الاستيقاظ. الكنس. الطبخ. القلي. التفلسف. الكتابة. الصعود إلى السطح. النزول منه. الركوب في التاكسي. التأمل. الاستحمام. الحب. الجري. الوقوف. النظر إلى السماء. التعثر. الوقوف من جديد. الحديث عن المطر. الحك. الهرش. السقي. الإصلاح. الكسر.

كل شيء نقوم به.

كل الحركات. كل الأفعال.

والحياة نفسها. نعيشها اليوم. كي تلهينا. إلى أن يأتي الموعد.

ولطالما ردد المناضل اليقظ والذكي أن كرة القدم لعبة تستعملها السلطة المستبدة بهدف إلهاء الشعب.

وليس في المغرب فحسب. بل في كل العالم.

كان البعض يرى في كرة القدم مجرد محاولة لإلهاء الشعوب كي تغض الطرف عن مشاكلها الحقيقية.

وكي تنسى.

وكي يخلو الجو للسلطة.

كان المناضل دائما يحسد الكرة على شعبيتها الكبيرة.

وعلى جماهيريتها.

لكن يبدو أن كل شيء تغير الآن. بعد أن انقلبت الآية.

وفي هذه الأوقات التي تفصلنا عن المقابلة الحاسمة. صارت الكرة هي الحياة.

وهي كل شيء.

وهي السلطة.

وهي مجال الصراع الحقيقي الذي يلغي أي صراع آخر.

وهي كل الطبقات متوحدة.

وهي الفقراء والأغنياء والطبقة الوسطى يدا في يدا.

وأي تفكير خارج الكرة في الوقت الحالي هو محاولة إلهاء لنا.

وأي خطاب خارج الإجماع حولها هو كمن يصرخ في البرية.

ولن يسمعه أحد.

ولن يبالي به أحد.

وقد تأكد اليوم أن كرة القدم هي التي انتصرت.

ولا شيء غيرها يسود ويحكم.

وما الحياة. وما الوجود. وما الصراع. سوى. فترة استراحة. بين مبارتين.

وهي الوجود.

وهي الحياة التي عوضت الحياة.

وبعد كأس العالم ستعود البطولة الاحترافية. ويعود ريال مدريد. والشامبيونزليغ. وهالاند. والدوري الأنجليزي.

حيث لا شيء إلا الإلهاء.

و هي الشيء الوحيد الحقيقي.

وهي الحياة التي تعوض الحياة. والتي لا حياة غيرها.

وقد يحدث بين الفينة والأخرى. أن تحدث انتخابات. هنا. أو هناك.

أو ثورة عابرة.

أو تمرد.

أو كارثة طبيعية تودي بحياة الآلاف.

أو حريق.

أو انفجار.

أو تندلع حرب.

لكن سرعان ما تعود كرة القدم. ويعود الإلهاء الذي تستعمله السلطة.

وسرعان ما يتم استئناف اللعب.

ولا أحدو ينجو من سطوة الإلهاء.

وحتى البنات المغربيات وجدن أنفسهن في قلبه.

وحتى الذي لا يحب الكرة هو مضطر الآن على متابعتها.

وعلى التعليق عليها.

بينما لا أحد يسمعه. ولا أحد يهتم به. فينسحب من المعركة بصمت. منهزما. غير قادرا على المواجهة.

بعد أن صار الإلهاء هو الواقع. بينما الواقع غير موجود.

وكل من يدعي أنه خارج الكرة

فلا أثر له.

وكل من لا يؤمن بها. فهو منبوذ.

كأنه لا دين له.

وكأن كرة القدم هي دين جديد. لا يفرق بين الأديان والشعوب. وكلها سواسية عنده كأسنان المشط.

ولا فضل لمسلم

على مسيحي أو يهوذي أو بوذي

إلا بدرجة شغفه بها.

موضوعات أخرى

03/02/2023 02:00

الصحافة رجعات لقصة مدرسة الأيتام لي خلقات البوز.. 16 يوم والتلاميذ كيضحكو بلاما يحبسو

02/02/2023 21:42

الاجتماع الـ12 رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا خرج بتوقيع اتفاقيات تعاون في هاد المجالات

02/02/2023 20:36

أخنوش فاختتام أشغال القمة: إسبانيا تحلت بشجاعة الواقعية التاريخية في دعم مبادرة الحكم الذاتي