الرئيسية > آراء > الحريك من شاطىء الدار البيضاء! الهجرة السرية عبر المحيط الأطلسي إلى بلاد الحتف البعيدة
10/09/2018 21:00 آراء

الحريك من شاطىء الدار البيضاء! الهجرة السرية عبر المحيط الأطلسي إلى بلاد الحتف البعيدة

الحريك من شاطىء الدار البيضاء! الهجرة السرية عبر المحيط الأطلسي إلى بلاد الحتف البعيدة

حميد زيد – كود ////

اليأس أسود.

أما فقدان الأمل. فيجعلك أعمى. وأي قشة. قد تعتبرها خشبة نجاة.

لكن ما حدث السبت الماضي في عرض الساحل الأطلسي(الدار البيضاء) لا يمكن تفسيره باليأس فقط.

فأين كان يريد أن يصل هؤلاء التسعة عشر الذين أنقذتهم البحرية الملكية.

وإلى أي شط.

وأي جنة كانوا يقصدون.

وهم على متن قارب خشبي. وبينهم امرأة وطفل.
ومن المثير للاستغراب ألا يكون بينهم يائس يتوفر على ذرة عقل.

ولا شك أن هدفا كان لهم. وكانت لهم وجهة. وكان قاربهم يقودهم إليها.

لكن أين.

أين كانوا ذاهبين.

وأي شخص. سواء كان يائسا أو متفائلا. فإنه يعرف أن مثل هذه المغامرة ستقودك حتما إلى حتفك.
وربما هناك بلاد اسمها الحتف. وقد كانوا متوجهين إليها.

وربما كانوا على علم بوجودها. وإلا لما غامروا بحياتهم. ولما جربوا الحريك من شاطىء الدار البيضاء.

ولا أشك في اليأس. فهو موجود. لكن اليائس يذهب إلى طنجة. وإلى البحر الأبيض المتوسط. ويختبىء بين السلع. وفي الحاويات. وفي البواخر.

وهذا يأس موجود. ومفهوم. وله مبرراته. ودوافعه.
بينما هذا اليأس الجديد. فهو غريب. ولا يصدقه العقل. ولا يستوعبه.

وقد يكون نوعا من الانتحار.

إلا أنه. وكما يبدو. فإنهم كانوا يرغبون في النجاة. وفي الوصول إلى الجنة.

ولم يكونوا يفكرون أبدا في وضع حد لحياتهم.
وربما وعدهم مهرب بأن باخرة تنتظرهم في عرض البحر. في سيدي رحال. أو أزمور. أو مريزيكة. على سبيل المثال.

وربما كانوا يقصدون أمريكا. من يدري. وربما كانوا يقلدون مغامرة اكتشافها.

وكان بينهم شخص يريد أن يعيد تجربة كريستوف كولومب.

والمؤكد أنه ليس يأسا.

والأخطر من الموت في عرض البحر أن يصبح لدينا في المغرب هذا النوع من اليأس.

هذا اليأس المجنون.

ويصبح لدينا شباب يحركون إلى إسبانيا من بحر آسفي. أو الجديدة. أو الصويرة.

وبما أن المغامرين نجوا من الموت. فيا ليتهم يشرحون لنا. أين كانوا ذاهبين.

فهذا مهم جدا. لنعرف هذا النوع الجديد من اليأس. ولنعرف الفكرة التي كانت لديهم. و لنعرف من نحن حقيقة. وما هو وضعنا. وما هي حالتنا اليوم.
وأفكر مليا.

وأفكر. وأفكر. وأفكر. وأدورها في رأسي.

وأقول ماذا لو لم تتدخل البحرية الملكية. وماذا

لو كانوا محظوظين. ولم يغرق قاربهم الخشبي. الذي لم يكن يتوفر على أي محرك. ولا أي وسيلة لدفعه. ولا أي شيء يحددون به وجهتهم.

ثم. وبمعجزة وصلوا إلى شط النجاة.

لكن أين. أين.

وطبعا لن يجدوا أنفسهم في أوربا. ولا في أمريكا.
بل في شاطىء سيدي عبد الله بلحاج مثلا.

أو بين يدي سيدي عبد الرحمن مول المجمر. أو الولجة.

وقد يصطدمون بصخور شاطىء القمقوم. وقد تقذفهم الأمواج في النحلة. أو زناتة. أو بالوما.
أما إذا جذفوا بشكل جيد. ولم يصبهم التعب. وقاوم قاربهم الأمواج. فأبعد نقطة يمكن أن يصلوا إليها هو شاطىء الواليدية.

ولن يجدوا أماهم ذلك العالم الذي كانوا يحلمون به. بل مجرد شباب مغاربة يتحلقون حولهم.
ومن هناك يمكنهم أخذ حافلة تعيدهم إلى الأماكن التي جاؤوا منها.
وهذا هو السيناريو المثالي. وأفضل ماكان بمقدورهم أن يحققوه. ويبلغوه.
وقد يكون ما حدث يأسا.
لكنه يأس غير مسبوق. وغريب. وغير مفهوم. ولا يصدقه عقل. ومأساوي. ويثير الضحك والحزن في نفس الوقت.

موضوعات أخرى

23/09/2018 15:30

الوداد فروينة خايبة بسباب التسيير العشوائي.. السكتيوي غطس مبقا بان واللعابة جا للتدريب ملقاو حد والتونسي مناف لقاوه بزز باش يحضر ندوة مباراة أهلي طرابلس

23/09/2018 12:30

“الكريساج” خرج سكان القرية فسلا للشارع وكانوا باغيين يديو مسيرتهم حتى للقصر. البوليس سد عليهم الطريق والمسيرة تهزات فيها شعارات قوية (صور)