الرئيسية > آراء > الحرب القادمة ستكون داخلية والمنتصر فيها هو من يسيطر على المطبخ! سوف تظهر طبقية جديدة في الشقق والأقوياء لهم الثلاجة ونيتفليكس والمسحوقون لهم دورة المياه
23/03/2020 20:00 آراء

الحرب القادمة ستكون داخلية والمنتصر فيها هو من يسيطر على المطبخ! سوف تظهر طبقية جديدة في الشقق والأقوياء لهم الثلاجة ونيتفليكس والمسحوقون لهم دورة المياه

الحرب القادمة ستكون داخلية والمنتصر فيها هو من يسيطر على المطبخ! سوف تظهر طبقية جديدة في الشقق والأقوياء لهم الثلاجة ونيتفليكس والمسحوقون لهم دورة المياه

حميد زيد-كود//

من يملك مفتاح المطبخ هو من يسيطر اليوم على العالم، ومن يتحكم في الثلاجة هو الذي بمقدوره أن يعيش.

ولا النفط اليوم ينفع.
ولا الذهب.
ولا الجاه ولا النفوذ، ولا الثروات الطبيعية.

ولا أطماع بعيدة. ولا إمباريالية. ولا محاولات للسيطرة على العالم.

فكل الحروب التي ستنشب في الأيام القليلة المقبلة ستكون داخلية، وبين أفراد الأسرة الواحدة، وبين الزوج وزوجته، وبين الأب وأولاده. وبين الأم وبناتها.

أما الجيران فهم متوجسون من بعضهم البعض فحسب.

أما الأحذية الموضوعة أمام العتبات فمشكوك في أمرها فقط، وليست سلاحا، وليست قوة ردع.

إنها مشبوهة، لكنها تبقى محايدة،  إلى أن يثبت العكس.

أما الدول فبعيدة  عن بعضها البعض.

أما القارات فمعزولة.

ولا سلام في الأفق.

ولا مصالحة ولا مصافحة.

بينما الخطر الحقيقي في الداخل.

الخطر قريب منك. وتعرفه حق المعرفة. وتحبه.

الخطر هو أنت.

والأقرب منك هو عدوك.

ونفسك هي التي عليك أن تشك فيها.

وأنا ذئب لأنا.

الأنا هي آخر. كما حدس بذلك رامبو.

الأنا هي الجحيم.

ويدك هي التي عليك أن تقتلها غسلا وتبيدها بالصابون.

وبمجرد أن تفتح الباب، ثم تغلقه، فعليك حينها أن تتدبر أمرك.

لأنك ستكون عرضة لضربات تعرف مصدرها. على عكس الحروب التقليدية. التي لا تتوقع فيها من أين تأتيك الضربة.

وبأي سلاح ستقصف.

كما ستكون عرضة لصراخ لا يحتمل.

ولبكاء، ولشغب مركز، وفي حيز ضيق، ولاستهداف من الأطفال.

وتظنهم أطفالهم وماهم بأطفالك.

الذين سيستغلون الوضع ليستفيدوا، وليحصلوا على مكاسب جديدة.

وعلى عكس الحروب الكلاسيكية، فإن هذه الحرب الجديدة لا لجوء فيها، ولا نزوح، ولا حدود يمكنك أن تتخطاها.

ولا نجاة.

بل جدران تحيط بك من كل الجهات.

وسقف يمنعك من رؤية السماء.

وجبن منك أن تفر بجلدك.

وتتخلة عن دورك كولي أمر مسؤول.

وحتى لو قررت أن تفعل ذلك. فلن تجد أين تذهب. ولن يستقبلك أحد.

وقد تظن نفسك نجوت في تلك اللحظة التي تشبه طقسا وثنيا. و التي وقع لك فيها المقدم. وختم خاتمه.

كما لو أنه منحك صكا. وكما لو أنه عمدك.

فترى توقيعه كمعجزة.

تراه كعصا موسى.

لكن هيهات.

فلا يكفي أن تتوفر على ورقة الخروج من أجل التبضع.

ولو وضعت علامة على كل الخانات.

وما عليك إلا أن تواجه قدرك في الداخل.

وحيدا.

وما عليك إلا أن تكافح كي تجد لك مكانا، وأن تعود إلى شقتك، لتواجه عدوك الداخلي.

فمهما اشتريت لصغارك من مواد غذائية.

ومهما أحضرت لهم من علب حليب. وعصائر.  وياغورث. فإنهم لا يقدرون مجهوداتك، ويتخاطفون عليها، ويسكبونها.

كأن لا كورونا في الخارج.

وكأنهم حصلوا عليها مجانا من منظمة غوث القابعين في بيوتهم.

ومع الوقت ستشعر بأن مؤامرة تحاك ضدك. وأن عدوا داخليا يتهيأ للقضاء عليك.

فأي شيء تقع أيديهم عليه يسرطونه.

وأي علبة يفتحونها.

وشهيتهم للأكل مفتوحة. ويتشهون كل ما لا يمكن توفيره لهم.

ويطالبون بالبيتزا. وبالتاكلياتيل.

وما أتيت به ليبقى أسبوعا ينفد في الحين.

ويحثونك على الخروج لتصاب بالعدوى فيتخلصون منك.

ويلحون عليك بأن تحضر لهم المثلجات.

كي تعود ومعك كورونا.

وتكثر احتجاجاتهم. ليدفعك عدوانهم الغاشم إلى الرد.

وإلى تغيير موقفك منهم.

ويعملون على استفزازك، ويحملونك مسؤولية وضعهم في هذه الحياة. وفي هذا السجن.

لذلك ليس من الجيد أن تستمر في التعامل معهم باعتبارهم من نفس أسرتك. ومن لحمك ودمك.

فالأسرة الآن كلمة قديمة ومن الماضي. ولا تعني ما تعنيه.

الأسرة الآن ليست أسرة.

فلا تأمن جانبهم.

ولا تمنحهم المطبخ.

فقد يحتلونه في أي لحظة. ويفرغونه من كل ما فيه.

ولا تمنحهم الثلاجة. ولا تسمح لهم بفتحها في أي لحظة وحين.

بل ضع حاجزا. ونقاط تفتيش.

كن استباقيا. واضمن غدك.

فمع مرور الأيام ستفقد السيطرة على بيتك. ولن تنفعك ورقة الخروج.

ولن تجد مالا تشتري به.

ولن تجد أولادك الذين سيتحولون إلى أعداء.

والأفضل هو أن تحافظ على الوضع القائم، وعلى درجة كبيرة من الحذر.

فكل الحروب القادمة ساحتها هي المطبخ.

ومن يملكه.

ومن يضبط الأمن فيه يضمن البقاء.

ومن يفرط فيه.

ومن يسمح بوجود فوضى بداخله هو مهدد.

وفي البداية ستقع معارك حول السيطرة على التلفزيون.

ومن له الحق في التفرج.

وستحدث زحمة. وسيقع تصادم. وسيتبرم الأخ من أخيه.

وسيكون لفسوة بسيطة أثر سلبي على التعايش.

وستنفجر ضرطة وسيكون لها أثر المروحة في قصة فرنسا والجزاير.

ومع مرور الساعات والأيام، سوف يتوسع مجال الصراع

وسوف تشتعل النيران في كل الغرف.

وسوف تظهر طبقية جديدة

وماركسيون بيتوتيون. ينظرون للثورة الداخلية.

والأقوى له المطبخ والثلاجة وشاشة التلفزيون ونتفليكس والويفي

وبورجوازية صغيرة تعيش في الصالون

ومسحوقون وبروليتاريا رثة لن يبقى لها مكان في الشقة

ولا موطىء قدم

إلا دورة المياة

-وهي الأخرى لن يكون من حقهم امتلاكها في ساعات الذروة-

وشرفة يقفزون منها إلى الخارج احتجاجا على الوضع.

وتعريفا بقضيتهم.

.

موضوعات أخرى