ثورتنا كيفاش دايرة. ابتدأت في الشارع جميلة تحمل الشعارات الكبرى, وتوقفت اليوم بعد أن مرت في اليوم الأول على "زارا" و"كيس" وبقية المحلات الراقية في مراكش فأحالتها أثرا بعد عينو وأحرقت أبناكا في الحسيمة, ثم عبرت لكي تصطف عند نقاش "واش نلغيو موازين ولانخليوه هاد العام".
حكومتنا كيفاش دايرة. كل دول العالم لديها وزير أول "يحمر الوجه". بل فيها من لديها وزير أول يحمر أعضاء أخرى غير الوجه مثل الكافالييري بيرلوسكوني, ونحن لدينا وزير أول علينا الانتباه لمشاعره "النهار وماطال" لكي لاتمس وينهار و"يطيح لو الطونسيون".
تلفزتنا كيفاش دايرة. كل دول العالم بما فيها إثيوبيا الشقيقة رعى الله أهلها الطيبين وبنهم الأطيب لديهم برنامج يشاهدونه في التلفزيون المحلي, ويحسون به أنهم ينتمون إلى ذلك البلد, إلا نحن لدينا "كوميديا" والكثير من المسلسلات التركية والأمريكو جنوبية التي تتحدث بالسورية. "واتسطا نتا".
راديونا كيفاش داير. كل الكرة الأرضية مرت في ثورة المذياع هاته من مرحلة إلى مرحلة, واستطاعت أن تجعل لكل حي أو زقاق إذاعة أو أكثر تنقل هموم الناس وآمالهم, أفراححهم وأحزانهم, إلا نحن اكتشفنا فجأة قيمة "الشات الإذاعي" وفتحنا قنوات إذاعاتنا لكل من يرغب في تجريب "التخربيق" في أذن المستمعين الأكارم.
صحافتنا المكتوبة كيفاش دايرة. في الحقيقة لا حق لي في الكتابة عنها, فأنا أيضا جزء منها ومن مصابها الجلل, وأصدقكم القول إنني أحيانا وحين أقرأ بعض الأشياء _ وماأكثرها_ أخجل من القول إنني صحافي, وأدعي أنني أشتغل في قطاعات أخرى لاعلاقة لها بميدان لم نعد نعرف من الدخيل عليه ومن المتطفل ومن إبنه في نهاية المطاف.
إدارتنا كيفاش دايرة. كل إدارات العالم صنعت لخدمة المواطن القاطن في الركن الذي تتبع له تلك الإدارة إلا إدارتنا نحن. هي صنعت أولا لكي تقتل المواطن "بالفقصة", ثم لكي تقتله ثانيا "بالرشوة", ثم لكي تقتله ثالثا عدم قضاء غرضه أبدا رغم أنه انتظر طويلا ورغم أنه أدى "النصيب", لكن بدون فائدة.
جماعاتنا كيفاش دايرة. كل دول العالم اهتدت إلى اختراع عجيب يسمى الديمقراطية بموجبه بتقدم أناس محترمون على قدر محترم وكاف من العلم أو "القراية" أو على الأقل من الوعي بمصالح الناس لكي يقترحوا أنفسهم لتمثيل الناس فيي المجالس, إلانا نحن فنحن الوحيدون الذين ينتخبون لرئاسة مجالسهم الأميين ثم يلزمونهم بعد ذلك بمتابعة الدروس لنيل الشهادة الابتدائية التي تعد الحد الأدنى اللازم توفره لتسيير جماعة في المغرب.
طرقنا كيفاش دايرة. كل طرق العالم اتفقت على استعمال "النيلون فطريق الشانطي", فهو إلى حد الآن المادة الوحيدة التي لاتذوب تحت الشمس, ولا تطفو على سطح الماء إذا ماسقطت الأمطار والتي يمكن للسيارات أن تعبر فوقها ذهابا وإيابا إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا, إلا في المغرب, فالطريق حفرة في الأصل تتفرع إلى عدة حفر, وبين كل هذه الحفر يوجد خيط رفيع من الزفت يطلب منك رجال الدرك أو الشرطة أن تسير عليه أنت وعربتك وأن تتفادى حوادث السير القاتلة عليه. وفوق هذا وذاك تطالعك الإشهارات كل يوم تأمرك بضرورة تخفيف السرعة. "السرعة فين آمساخط الوالدين؟"
شعبنا كيفاش داير. نحن طيبون في الختام. لسنا شريرين هذه خاصية أكيدة لكننا في الوقت ذاته "ماشي ساهلين". ننتقد الرشوة لكننا نعطيها لتيسير أمورنا. نصرخ ضد المحسوبية لكننا لانجد أدنى مشكل في اللجوء إليها عندما تضيق بنا السبل. نعتبر القمار حراما لكننا نشارك في كل مسابقات التلفزيون والجرائد التي تعدنا بالربح الوفير. نعتبر نساءنا مقدسات لا يأتيهن الباطل من بين أيديهن ولا من خلفهن, ونعتبر نساء الآخرين كلهن سبايا يحق لنا أن نفعل بهن مانشاء. نسب الدولة ليل نهار لأنها تقمعنا لكننا نلجأ فور أن يقول لنا الصغير أو الصغيرة في المنزل شيئا يخالف رأينا إلى صفعه, ونقول له على سبيل المواساة "راه غير كنربيك مزيان". نصلي التراويح بكثرة في رمضان, لكننا نزدرد من الشيشة بعدها مايذهب برائحة العود التي علقت في ثيابنا خلال الصلاة, ونتبع كل الجاريات في الكورنيش نحو أفق آخر. نمتنع عن الخمر أربعين يوما قبل رمضان, ونسكر حتى يبدو لنا الديك أسدا يوم "العيد الصغير".
في الختام نحن الشعب الوحيد الذي يمتلك مثلا يقول فيه "الحاجة اللي ماتشبه مولاها حرام". فعلا حنا كيفاش دايرين…