حميد زيد – كود//

لمن لم يسمع بقصتي بعد.

فأنا جني. اسمه حمو. ادعت سيدة في مدينة تنغير. أني أعيش داخل صندوق تملكه. وكانت هذه السيدة تقول للناس. إني قادر على مضاعفة أموالهم.

ومن يضع في الصندوق 100 درهم أحولها في الحين 200 درهم.

ومن يضع ألف درهم أضاعفها إلى ألفين.

ومن يضع في الصندوق مليون سنتيم أحوّلها له إلى مليونين.

وهكذا.

إلى أن استطاعت هذه السيدة. وشركاؤها. أن تخدع ستين ضحية في تنغير. صدقوا أني. أنا الجني المسمى حمو. موجود داخل الصندوق. وأن لي هذه القوة الخارقة.

وبعد أن بدأ ضحاياها ينتبهون إلى الخداع الذي تعرضوا له. كانت تخبرهم بأن حمو أكل أموالهم.

والحال أن الجن لا يأكلون الأموال ولا يتعاملون بها. وطعامهم هو العظام.

وحتى لو افترضتم أني موجود.

وداخل الصندوق.

فهل أنا جني مجنون حتى أمضغ المال.

قبل أن يفتضح أمر تلك المرأة. وتعتقل. و يتم الحكم عليها يوم أمس بثلاث سنوات ونصف حبسا نافذا.

وعلى زوجها بسنتين ونصف السنة. وشقيقها بسنتين. إضافة إلى شريكة لهم. أدينت بثمانية أشهر.

وما أريد أن أؤكد عليه في هذا الخروج إلى الإعلام المغربي. عبر موقع كود. هو أني بريء.

ولا دخل لي بهذا الموضوع. لا أنا ولا أي جني آخر.

ولو كنت حقا في الصندوق كما ادعت تلك المرأة.

ولو كنت نصابا.

ولو كنت شريكا في عملية الاحتيال هذه.

لتعرضت للمحاكمة في محاكم الجن المعروفة بصرامتها وبتشدد قضاتها. وهو الأمر الذي لم يحصل.

بينما أنا في الحقيقة غير موجود.

وقد اخترعتني تلك المرأة اختراعا.

وسمتني حمو.

ولو كان للضحايا ذرة عقل. لاكتشفوا الخدعة منذ البداية. فكيف يعقل أن يترك جني أرض الله الواسعة. ويستقر في صندوق قديم. والصندوق في تنغير. مع احترامي لأهل هذه المدينة.

لكنها ليست المرة الأولى التي يسيء فيها المغاربة إلى الجن.

و يستغلونهم في النصب. وفي الاحتيال. وفي الرقية الشرعية. وفي الاغتصاب. وفي الجنس.

و لمجرد غموض عوالمنا.

ولمجرد أننا لا نظهر. فإن المغاربة يصدقون بسهولة أننا نسكن الأجساد. ونضاعف الأموال. ونقوم بما يعجز عنه البشر.

ولعلكم تتذكرون ما حكاه الشيخ الفيزازي.

وبعد أن قضى وطره من تلك الفتاة ادعى أنه كان فقط يعمل إلى إخراج الجني الذي يسكنها.

وفي كل مرة يفتضح أمر راق شرعي.

وفي كل مرة تغتصب امرأة من بني جلدتكم. باسمنا. نحن الجن.

لكني لم أكن أتوقع أن تبلغ بكم السذاجة هذا الحد أيها المغاربة.

وأن تضعوا أموالكم في صندوق مهترئ. مصدقين أنها ستتضاعف.

ولنكن صرحاء أيها المغاربة في تنغير وفي غيرها.

واسمحوا لي أن أقول إنكم طماعون

وسذج ومغفلون في الآن نفسه.

وبسهولة يمكن خداعكم والنصب عليكم.

وفي كل مرة يأتي من يستغلكم ويلعب بعقولكم.

ولو كان الأمر صحيحا حقا.

ولو كنت أمتلك قوة خارقة.

لغيرت اسمي

ولأصبحت شادي أو أيمن أو وسيم

بدل حمو

لكنم الجشع يعميكم أيها المغاربة.

وتستحقون ما يقع لكم.

ويتم النصب عليكم بسهولة. وبأساليب قديمة. لم تعد تستعمل في هذا العصر.

حتى فقدنا نحن الجن الأمل فيكم

وفي تغيركم.

ولولا إلحاح موقع كود

ولولا اتصالاته الكثيرة بي

لما خرجتُ من بلاد الجن في الماضي

حين كنا نسمي الجن حمو

بينما أنا في الوقت الحالي غير موجود

وقد خلقتني تلك المرأة في تنغير من بنات خيالها.

كما لو أنكم أيها المغاربة حكاية مبتورة من حكايات ألف ليلة وليلة

وكما لو أن قصتكم تأتي ليلتين بعد الألف.

وكما لو أنكم مسجونون في صندوق.

والصندوق في قعر المحيط.

ومن يفتحه

يرى العجب

ويرى حمو.

ويرى احتيالا من غابر الأزمان وسالف العصر والأوان

حين كنا نعيش مع البشر

ونأكل من طعامهم

ونتزوج من نسائهم.