محمود الركيبي -كود- العيون //
عقدات الجزائر والشيلي الدورة السادسة للمشاورات السياسية بين البلدين في العاصمة سانتياغو، في لقاء حرصت خلاله الجزائر مرة أخرى على إدراج النزاع الإقليمي حول الصحراء ضمن جدول الأعمال، في محاولة لفتح نافذة دبلوماسية جديدة داخل أمريكا اللاتينية، المنطقة التي فقدت فيها أطروحة البوليساريو الكثير من نفوذها التقليدي خلال السنوات الأخيرة.
ووفق البيان الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية، فقد ترأس الأمين العام للوزارة، لوناس مقرمان، هذه الجولة من المشاورات مناصفة مع نائبة وزير العلاقات الخارجية للشيلي، غلوريا دي لافوينتي، وأكد البيان أن الطرفين استعرضا واقع العلاقات الثنائية، كما تطرقا إلى مجموعة من القضايا الدولية والإقليمية، على رأسها النزاع حول الصحراء.
إقحام الجزائر لملف نزاع الصحراء في مشاوراتها السياسية مع هذا البلد الأمريكو لاتيني، يندرج ضمن المساعي الجزائرية الحثيثة لإيجاد موطئ قدم دبلوماسي داخل أمريكا اللاتينية، بعد سلسلة الانتكاسات التي منيت بها أطروحة البوليساريو في المنطقة، فقد شهدت السنوات الأخيرة تحولا جذريا في مواقف العديد من الدول التي كانت تعد من أبرز الداعمين للجبهة، مثل السلفادور والإكوادور وبنما باراغواي وبيرو، وذلك قبل أن تقرر إنهاء علاقاتها معها، انسجاما مع التطورات التي يعرفها هذا النزاع.
هاد التراجع دفع الجزائر إلى إعادة تفعيل جبهتها الدبلوماسية في هذه القارة، مستهدفة دولا تحكمها أنظمة يسارية، في محاولة لإحياء اصطفافات تعود في جزء منها إلى سياقات الحرب الباردة، وفي هذا السياق، تشكل الشيلي إحدى الوجهات التي تعول عليها الجزائر، خصوصا في ظل حكومة يسارية يقودها الرئيس غابرييل بوريك.
ورغم هذداد المحاولات فإن المساعي الجزائرية تصطدم بحرص الشيلي على التمسك بموقفها الذي تبنته خلال العقود الماضية رغم تعاقب أنظمة يسارية على حكم البلاد، وهو موقف يقوم على دعم المسار الأممي والدفع نحو حل سياسي واقعي ومتوافق بشأنه، دون الانخراط في مواقف منحازة لصالح أطروحة البوليساريو، فلم يسبق لهذا البلد أن اعترف بالجبهة أو أقام أي شكل من أشكال العلاقات معها.
كما أن الشيلي، على غرار معظم دول أمريكا اللاتينية اليوم، تراقب الدينامية الدولية المتسارعة نحو دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها المقترح الأكثر جدية وواقعية لحل هذا النزاع، وهي الدينامية التي تكرست من خلال قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797، الذي أكد بأن المبادرة المغربية، هي الأساس الوحيد لأي تسوية سياسية لهذا النزاع الإقليمي، وهو ما يصعب مهمة الجزائر في إحياء دعم إقليمي متآكل لأطروحة لم تعد تجد صدى لدى أغلب حكومات أمريكا اللاتينية.