عمـر المزيـن – كود//
أصدرت غرفة مكافحة غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس، اليوم الأربعاء، حكمها في حق شخصين متورطين في جريمة “غسل الأموال”، والذين سبقا أن أدينا في قضية التلاعب في البرنامج الاجتماعي “أوراش”.
وقررت الغرفة المذكورة، برئاسة القاضي محمد الراضي، مؤاخذة المتهمين من أجل المنسوب إليهما، والحكم على كل واحد منهما بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة سنة واحدة وغرامة نافذة قدرها 50000 درهم مع تحميلهما الصائر تضامنا والإجبار في الأدنى ومصادرة حسابتهم البنكية المحجوزة لفائدة الخزينة العامة.
وكان المتهمين قد تم توقيفهما بعد تفكيك شبكة إجرامية، تتكون من خمسة أشخاص، كان الفضل لمصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في تفكيك خيوطها بعد معلومات دقيقة وفرتها هذه الأخيرة لعناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية.
وأكدت المعلومات الاستخباراتية تورط مجموعة من ممثلي جمعيات المجتمع المدني في اختلاس أموال عامة في إطار برنامج “أوراش” الذي أطلقته السلطات المغربية لتشجيع الشغل ودعم الفئات الهمشة، وذلك بمشاركة مجموعة من العاملين والمستخدمين.
وكشفت ذات المعطيات أو رئيس جمعية “السياحة الآمنة الإفريقية والمحافظة على التراث والبيئة”، وهو موظف جماعي، بالإضافة إلى متهمين آخرين فرضوا على العمال العرضيين تمكينهم من مبالغ مالية قدرها 300 درهم عن كل عامل من أجل الاستمرار في الاستفادة من برنامج أوراش.
كما قام المتهمون، الكل حسب دوره الإجرامي، بتسجيل مجموعة من الأشخاص الذي سبق أن استفادوا من برنامج أوراش 1 في إطار برنامج أوراش 2 بهويات مختلفة باستعمال بطائق وطنية لا تخصهم مقابل إتاوات مالية مختلفة، ويطالبون كذلك من العمال انتحال هويات أخرى أثناء إجراء المراقبات من طرف اللجان المعنية.
وقد مكن البحري والتحري الذي أنجزته الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس من الاشتباه في نشاط هذه العصابة الإجرامية المتخصصة في اختلاس أموال عامة، حيث قامت بناء على تخطيط مسبق بالاستيلاء على مبالغ مالية عامة، ويتزعمها “عمر.ا”، ويساعده الموظف الجماعي “عبد الحي.ا” والمسماة “عطاء.ع”، بالإضافة إلى كل من “عدنان.ل” و”محمد.ع.ب”، دون إغفال الدور المنوط بالمسماة “نزهة.ا”.
أما الدور المنوط بكل واحد من أعضاء الشبكة، فعيتبر المسمى “عمر.ب.ا” هو العقل المدبر، حيث لم يتمكن من الانخراط رسميا بهذه الجمعيات، لكن في حقيقة الأمر يعتبر هو المسير الفعلي لها ومما يؤكد ذلك عدد من القرائن القوية.
وأشارت مصادرنا أن أغلب العمال أجمعوا بأن اتفاقهم مع زعيم الشبكة، رغم اختلاف أسماء الجمعيات، مع العثور على بطائق السحب الأوتوماتيكي الخاصة بالعمال بإرشاد من زوجته التي قامت بإخفائها عند جارتها وكذا مجموعة من الوثائق المهمة في القضية.
كما أكد غالب العمال بكونهم سلموا بطائق السحب الأوتوماتيكي لزعيم الشبكة الإجرامية “عمر.ب.ا” رغم انتمائهم لجمعيات مختلفة، على أن يقوم بعملية سحب الأموال من البنك وتسليمهم رواتبهم نقذا.
وبالنسبة للموظف الجماعي المعتقل بدوره في هذه القضية، فقد كشفت الأبحاث والتحريات أنه كان يقوم بمطالبة العمال بدفع 300 درهما، وبدوره كان يبحث عن الأشخاص الذين بإمكانهم الانضمام إلى لائحة العمال مع اقتسام رواتبهم معهم، نفس الشيء الذي كان يقوم به زعيم الشبكة والمسماة “عطاء.ع”، هذه الأخيرة كان يعهد إليها بالإضافة إلى ذلك، إعداد قوائم العمال والإجراءات الإدارية الموازية نظرا لمستواها التعليمي.
وما يؤكد هذا الطرف، حسب ما جاء في نتائج الأبحاث المنجزة تحت الإشراف المباشر للوكيل العام للملك، اعتراف مجموعة كبيرة سواء من العاملين الفعليين أو الوهميين بمنحهم مبالغ مالية لأعضاء هذه الشبكة الإجرامية.
أكثر من ذلك، أكد مجموعة من العمال بكونهم سلموا بطائق السحب الأوتوماتيكي لزعيم الشبكة الإجرامية، الذي كان يقوم بعملية السحب ويمنحهم الرواتب نقدا بعدما يقتطع نصيبه من العملية.