الرئيسية > آراء > التفسير الإخواني لـ”نكبة العدالة والتنمية” نفسه جزء مهم من عناصر النكبة الانتخابية الأخيرة
18/09/2021 16:00 آراء

التفسير الإخواني لـ”نكبة العدالة والتنمية” نفسه جزء مهم من عناصر النكبة الانتخابية الأخيرة

التفسير الإخواني لـ”نكبة العدالة والتنمية” نفسه جزء مهم من عناصر النكبة الانتخابية الأخيرة

عن تدوينة للباحث عبد اللطيف اگنوش ///

التفسير الإخواني لـ”نكبة العدالة والتنمية” نفسه جزء مهم من عناصر النكبة الانتخابية الأخيرة..

شاهدت وسمعت وتمعنت في صلب مجموع التفسيرات التي أدلى بها الإخوان المسلمون، كتنظيم دولي  انطلاقا من قناة الجزيرة بقطر، وكتنظيم قُطري بالمغرب على لسان السيد عبد الالاه بنكيران..

وتكونت لدي فكرة مفادها أن هذه التفسيرات هي عينها جزء مهم من الازمة التي يعيشها الاسلام السياسي المشتغل من داخل المؤسسات السياسية القُطْرية خاصة في المغرب…

عناصر هذا التفسير يمكن إيجازها في النقط التالية:
١- سقف التحرك السياسي والمجال السياسي الذي يتحرك فيه الاسلام السياسي المغربي والموسوم بضيق سعة المجال المتروك تحت تصرفهم والذي لا يتعدى التدبير السياسي، دونما الوصول إلى إمكانية التغيير الجذري للمؤسسات والدولة وحتى المجتمع…مما جعلهم عاجزين عن تطبيق استراتيجيتهم الهادفة إلى إنشاء دولة الخلافة “النظرية” التي ينشدونها دون الإفصاح عنها، أي “دولة إسلامية” حسب ما يعتقدون…

٢- عجزهم السياسي عن التصدي لمشروع “الرؤية الاستراتيجية للتربية والتكوين والبحث العلمي” التي احتضنها الملك وسهر على إنجازها جراء الكوارث التي يعرفها قطاع المدرسة العمومية والتربية والتكوين في البلاد منذ مايفوق ثلاثين سنة…فالإسلاميون يدركون أنهم أضاعوا فرصة “أسلمة المجتمع” انطلاقا من إديولوجيتهم وانطلاقا من رؤيتهم للهدف الذي ينشدونه…خاصة وأن هذه الرؤية الاستراتيجية للملك تروم إعادة ترميم التربية والتعليم انطلاقا من مبادئ كونية معمول بها في مجموع العالم المتحضر وخاصة انطلاقا من اللغات المستعملة في منظومة التعليم والتي تحاول اعادة ادماج الفرنسية واللغات الحية العالمية والفلسفة في برامج التعليم والتكوين…حيث ان الاسلاميين انتبهوا إلى أن تهميش اللغة العربية سوف يزيح البساط من تحت ارجل مشروعهم في جعل المجتمع يقبل باقامة دولة الخلافة المنشودة…

٣- عجزهم عن التصدي للتقنين الرسمي لزراعة القنب الهندي لأغراض تطبيبية لكونه يتعارض -حسب تقديرهم- بفهمهم ونظريتهم في الاسلام وفي دولة الإسلام التي ينشدون بلوغها وارسائها في المغرب!!!

٤- أن تجربتهم في ممارسة السلطة جعلت قياداتهم تنسى الايديولوجية الاصلية المعتمدة على اظهار الورع والتدين والعفة، وتبحث بدورها -كيا أيها الناس- عن الانتفاع بملذات السلطة وخيراتها بشكلٍ لا يختلف عن غيرهم وعن سابقيهم ولاحقيهم..بل وتجاوزوا جميع الحدود المعقولة في المس بنفس المعتقدات التي ما فتئوا ينشرونها بين الناس طيلة الخمسين سنة التي خلت…

غير انني من الذين يعتقدون ان هذه التفسيرات هي جزء مهم وهام من النكسة الانتخابية التي اصابت تنظيمهم وجعلتهم “كعصف مأكول” في المغرب…والسبب في اعتقادي بسيط، بسيط لانه جد معقد!!

فالطبقات الوسطى والفقيرة في المغرب والتي شكلت القاعدة الانتخابية الصلبة لحزبهم في الانتخابات، راهنت عليهم ليس لاقامة الخلافة الاسلامية، وليس لتطبيق قواعد الشريعة، بل لأنهم  يمثلون وجوها جديدة تدعي العذرية السياسية وتدعي “المعقول” والرزانة والمسؤولية والنقاء وسمو الاخلاق…غير ان الزمن كشاف، وسرعان ما ظهر اصحاب بنكيران أوسخ من السابقين وربما سيكونون اوسخ من اللاحقين فقرروا ازاحتهم من سدة التدبير السياسي…فهذه الطبقات نفسها هي من تبحث عن تقنين نبتة الكيف لاغراض طبية لانها مستفيدة من ذلك لامحالة اقتصاديا واجتماعيًا وصحياً، وهي من تريد اعادة الفرنسية واللغات للتعليم والتكوين لانها تدرك ان مستقبل ابنائها مرتبط بفرنسا وبالعالم أسره…اما الاخلاق والاسلام والعفة، فهي مغربية ومن المغرب، والمغرب والاسلام والاخلاق الجنيدية هي أساس التعاقد الاجتماعي والتاريخي بين سكان المغرب من قرون خلت ولا تنتظر من الاسلام السياسي  شيئا مادام اجدادها عاشوه طوال مايفوق الألف ومائتي سنة تقريبا…

 

موضوعات أخرى