يمر التعليم العالي في المغرب بمرحلة تحول عميقة بعد سلسلة من الأزمات تعرضت لها مؤسسات التعليم العالي خلال السنوات الماضية جعلتها غير قادرة على مواكبة التغيرات التي حدثت على مستوى احتياجات المجتمع والتنمية. ومن أخطر تلك الأزمات اعتماد مؤسسات التعليم العالي في المغرب صورة نمطية واحدة عبر منظومة واحدة من الأنظمة واللوائح والإجراءات والممارسات فقدت كل جامعة بسببها استقلاليتها وشخصيتها الاعتبارية ومرونتها الإدارية والمالية وقدرتها على مواجهة التحديات والأزمات فكانت النتيجة طغيان فكر موحد وممارسات واحدة وبرامج أكاديمية متقاربة فضعف الولاء والانتماء للمؤسسة الجامعية وضعف التنافس الذي يبعث على النشاط والتحدي والمسؤولية فانعكس ذلك على البيئة الجامعية بأكملها، وتمثلت تلك الأزمات بالآتي:

أولا: تباطؤ التوسع الأفقي في المؤسسات والبرامج التعليمية فضعفت وتاه عضو هيئة التدريس وازدحمت القاعات والمختبرات فتأثرت بذلك جودة التعليم وضعفت المخرجات وفقد سوق العمل الثقة في مخرجات معظم المؤسسات فنتجت البطالة.

ثانيا: ضعف التوسع العمودي في البرامج فقلت فرص التعليم أمام الشباب الطموح الباحث عن مستقبل، بسب النظرة القاصرة لدى عدد من المسؤليين والمخططين للتعليم العالي الذين اقتنعوا بفكرة إلزام الشباب بسلوك مسارات معينة يجب أن لا يطمحوا إلى تجاوزها بحجة إن سوق العمل لا يحتاج إلى تلك المستويات العلمية.

ثالثا: توقف فرص الإبتعاث والتأهيل والتطوير لأعضاء هيئة التدريس فكانت النتيجة هجرة كفاءات تعليمية من جامعاتنا وكلياتنا واستبدالهم بمدرسين حديثي التخرج فيتسرب منهم من تميز وتضجر من الوضع القائم.

رابعا: عدم انفتاح مؤسسات التعليم العالي على كافة مؤسسات المجتمع وضعف ارتباطها بسوق العمل فتجذرت الفجوة بين النظرية والتجربة بين العلوم والمهارات.

خامسا: عدم توفر المرونة الإدارية والإمكانات المالية لدى الجامعات والكليات.

الحبيب العزوزي (دكتور باحث):