إن الملاحظ لما يجري و يدور، شريطة الإلمام بخبابا الأمور، ليستنتج أن بلادنا و مما لا شك فيه تمر من أصعب فتراتها، و أشدها ضراوة، سيسجلها التاريخ للأجيال القادمة دورس و مواعظ يستفاد منها، رغم تفاهتها احيانا، و غرابتها أخرى.
فالقاعدة تقتضي أن ألشاد لا يقاس عليه، لكن ماذا عندما يصبح الاستثناء قاعدة، من هنا وجب الوقوف و التريث قليلا قبل إصدار الأحكام، و لعل ما شغل الساحة، و أثار زوابعها و لغطها ذاك التحالف الهجين التحالف من اجل الديمقراطية (عفوا الديماغوجية) الذي تم الاعلان عليه من قبل زعيم الأحرار و من يحوم في فلكه، أو بالأحرى من يخطط في الظل، لكن ما أغضبني هو الاستهانة بذكاء المغاربة و فطنتهم، أو بالأحرى الضحك على الذقون بهذه المسرحية الساذجة و المبتذلة، فهل يعقل أن المغاربة سيصدقون أن الأحرار من يقود التحالف، و بالأمس القريب رأينا كيف استطاعت و بقدرة قادر حركة مدنية سياسية أن تجمع خمسة أحزاب قهرا تحت يافطة حزب سياسي عمد إلى حرث المشهد السياسي في غياب الغيث.
فواقع الأمر يحيل إلى أن البام هو محور التحالف في تغيير خطير و مربك لإستراتيجياته (الناس ما كتلعبش)، فبعد أن اثبت فشله و بامتياز، و استقطته الثورات العربية ، ادار الوجه و كشر عن الأنياب في محاولة لبسط نفوذه و سيطرته على المشهد السياسي من الأكيد ان مآلها الفشل، لأنها أصبحت تلعب على وثار بالية و متجاوزة ، ففزاعة الإسلاميين لم تعد من العلل التي تبرر وجوده، لأن رفاق بنكيران عرفوا من أين تأكل الكتف و دخلوا في مفاوضات مع الدولة مادين اليد معبرين عن استعدادهم لعقد صلح ابدي يمكنهم من الانخراط الكامل في المشهد السياسي بكل تجلياته.
أما حزب الاستقلال الذي شن البام مؤخرا عليه حربا بلا هوادة، هدفها النيل منه و تبخيس ما يديعه الاستقلاليون من إصلاحات، فهو حزب تاريخي ضارب في عمق تاريخ هذه الأمة نال ما نال من مجد و قرينه حزب الاتحاد الاشتراكي، فلا مناوشات البام و شعوذته تأخذ منه مأخذا.
إن ما يقع اليوم من تمييع و عبثية في المشهد السياسي، تتجلى بوضوح في المولود اللقيط الجديد الذي لا يعرف له نسب و لا أصل، ; التحالف من اجل الديماغوجة; تمثيلية مبتذلة بطلها كمبارس سياسي اسمه البام، ليبرر سبب رفع شعار الإسقاط في حق هذا الوافد الجديد الذي اثار ما أثار من زوابع و حروب كانت بالأساس بهدف التموقع لا خدمة لمصالح المواطنين كما يدعون في شعاراتهم و ينطبق عليه القول ;نهار تزاد طفا الضو;
حليمة الزومي