محمود الركيبي -كود- العيون //

حسم البيان الختامي للمؤتمر الروسي الإفريقي، المنعقد بالقاهرة يومي 19 و20 دجنبر 2025، الجدل بشأن طبيعة الأطراف المعنية بإطار الشراكة الروسية الإفريقية، مؤكدا أن هذا التعاون يقتصر حصريا على الدول الإفريقية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، في إشارة سياسية واضحة إلى استبعاد أي مشاركة لجبهة البوليساريو في هذا الإطار المشترك.

وجا هاد التأكيد صريحا في البيان الختامي للمؤتمر، الذي أشار إلى أن الاجتماع ضم وزراء خارجية روسيا الاتحادية و”الدول الإفريقية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة”، إلى جانب قيادة مفوضية الاتحاد الإفريقي والهيئات التنفيذية لمنظمات التكامل الإفريقية، وهو ما يعكس التزاما واضحا بالشرعية الدولية كمرجعية أساسية لتنظيم هذا النوع الشراكات.

وكيشوف متابعون أن هذا التحديد الدقيق للأطراف المشاركة لا يخلو من رسائل سياسية، أبرزها التأكيد على عدم وجود أي مكان لجبهة البوليساريو أو غيرها من الكيانات غير المعترف بها من قبل الأمم المتحدة ضمن منتدى الشراكة الروسية الإفريقية، خاصة في ظل محاولات سابقة من قبل الجزائر وحلفائها، لفرض حضورها داخل بعض مؤتمرات الشراكة التي يعقدها الأفارقة مع شركائهم الدوليين.

ورحّب المؤتمر بالمستوى الاستراتيجي الذي بلغته العلاقات بين إفريقيا وروسيا، مثمنا التنفيذ النشط لمخرجات القمتين الروسية الإفريقية الأولى بسوتشي سنة 2019 والثانية بسانت بطرسبرغ سنة 2023، بما في ذلك خطة عمل منتدى الشراكة للفترة 2023–2026.

وكيكرّس هاد التوجه مسارا متصاعدا داخل الشراكات الإفريقية والدولية يقوم على ترسيخ مرجعية الشرعية الأممية كإطار ناظم للتعاون، عبر حصره في الدول ذات السيادة المعترف بها دوليا، بما يعزّز انسجام هذه الشراكات مع قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية، ويقطع الطريق أمام محاولات استغلالها لتمرير لأجندات بعيدة عن أهداف الشراكة ومقاصدها.