عمر المزين – كود///

وجه هشام البلاوي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، دورية إلى المحامي الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك، ووكلاء الملك، تتعلق بالضوابط القانونية والمهنية المؤطرة لعملية استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابات العامة للاشتباه في ارتكابهم جرائم، باعتبارها محطة جوهرية لتكريس ضمانات المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.

وأكدت الدورية، التي توصلت “كود” بنسخة منها، أن مرحلة الاستنطاق تشكل أول اتصال مباشر بين المشتبه فيه وقاضي النيابة العامة، ما يفرض دراسة متأنية للمحاضر، وإعطاء تكييف سليم للوقائع، مع تحقيق التوازن بين حقوق المشتبه فيهم من جهة وحقوق الضحايا والمجتمع من جهة أخرى.

وذكّرت رئاسة النيابة العامة بالتوجيهات السابقة التي دعت إلى إيلاء العناية اللازمة لوضعية الأشخاص المقدمين، وضمان استفادتهم من جميع الحقوق المكفولة قانونًا، وترشيد اللجوء إلى الإجراءات الماسة بالحرية وعدم اعتمادها إلا في الحالات الضرورية.

كما أبرزت الدورية التعديلات الجوهرية التي أدخلها القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، خاصة المواد 47 و73 و74، وإضافة مواد جديدة تهدف إلى تقوية الضمانات القانونية للمشتبه فيهم وتعزيز حقهم في الدفاع.

وشددت على ضرورة مراعاة الضوابط القانونية عند الاستنطاق، وفي مقدمتها التأكد من استفادة المشتبه فيه من حقوقه عند الإيقاف، كالحق في التزام الصمت وإشعاره بالتهمة والاتصال بمحام، والتأكد من سلامة المحاضر وظروف الحراسة النظرية أو الاحتفاظ بالنسبة للأحداث.

كما دعت إلى تحرير محاضر استنطاق مستوفية لجميع الشكليات القانونية، وتعليل القرارات المتخذة، خاصة في حالة المتابعة في حالة اعتقال، وإعمال الفحص الطبي عند الاقتضاء وفق المقتضيات القانونية.

وأكدت الدورية على ضرورة اتخاذ القرار المناسب تبعا لظروف القضية وشخصية المتهم، مع إعطاء الأولوية لبدائل الدعوى العمومية، ولا سيما الصلح الزجري، واستحضار قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، مع إمكانية إخضاع المتهم لتدابير المراقبة القضائية.

وفي الجانب التنظيمي، دعت رئاسة النيابة العامة إلى تبني قواعد التدبير الجيد لعملية التقديم، من خلال ترشيد تقديم المشتبه فيهم في حالة سراح، وترشيد الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية، وتخفيف الضغط على مكاتب التقديم عبر تفعيل المقتضيات القانونية المتاحة.

كما أوصت بتنظيم الاستنطاق وفق أولويات تراعي الفئات الخاصة كالأطفال والنساء وذوي الإعاقة، وتنظيم فضاءات التقديم وفصل الأحداث عن الرشداء، وحث ضباط الشرطة القضائية على تقديم الأشخاص في الساعات الأولى، وترشيد الزمن القضائي المخصص لاتخاذ القرار.

وشددت الدورية على تفادي إرجاع المحاضر لإتمام البحث إلا عند الضرورة، وتوزيعها على عدد كاف من قضاة النيابة العامة لضمان البت فيها داخل آجال معقولة، مع التأكيد على أنسنة ظروف الاستنطاق باعتباره إجراءً يعكس صورة العدالة لدى المتقاضين.

وفي ختام الدورية، دعا رئيس النيابة العامة المسؤولين القضائيين إلى التقيد بمضامينها والحرص على التطبيق السليم للقانون، والرجوع إلى رئاسة النيابة العامة عند مواجهة أي صعوبات.