يعتقد الكثير من الناس أن الإدلاء بصوتهم الإنتخابي يوم الإقتراع هو نهاية الاهتمام بممارسة حقهم الإنتخابي وما بعده..
 
والحقيقة أن ممارسة الحق الإنتخابي لا ينبغي أن ينتهي بإدلاء الناخب بصوته بل ينبغي على هذا الناخب أيضابعد الإدلاء بصوته أن يكون دائما في حالة يقضة لمتابعة أداء نائبه ومساءلته عن موقفه والشد على يديه إذا أحسن ومحاسبته إذا أساء وأفسد أوباع نفسه لعفاريت السلطة..
 
فما لايعرفه الكثير من الناس أن هذه المحاسبة حق لكل ناخب تجاه النواب الذين انتخبوهم ، كما أن مهمة بناء المغرب لاتتوقف أيضاعلى السياسيين وحدهم بل على الجميع أن يشارك في البناء الديموقراطي للبلاد.وهنا، وفي هذا السياق، يأتي أيضا دور السلطة الرابعة المتمثلة في الصحافة التي تمارس دورا رقابيا على النواب.فمن أوجه قصور العملية الديموقراطية النيابيةفي بلانا ، هي أننا لانشرك الصحافة المحلية والوطنية في العمل الرقابي للنواب حيث من المفترض ومن المعقول أيضا إرفاق بعثة من الصحافة المحلية والجهوية التي تعرف النائب والجهة وتمنح لها تراخيص لمتابعة النواب أينما حلوا وارتحلواوأثناء تواجدهم أيضا داخل قبة البرلمان لنقل وتغطية وقائع الجلسات ومداخلات نوابهم خاصة في الحالات غير المتلفزة …
 
فالبرلماني وحده لا يكفي، بل لابد من فريق صحافي محايد أو من مشارب مختلفة من جهةودائرة النائب يتتبع دائما خطوات ودقائق أعمال هذا النائب لتقييم عمله ونشر إنجازاته وأخطائه وفضح تلاعبات وفساد من لاضمير له ومن لايحسن تمثيل الناس..

وبدون هذه العملية الرقابية التي تمارسها الصحافةلايمكن لنا أن نتحدث عن العمل النيابي النزيه في بلادنا وما أحوجنا اليه في مثل هذه التجربة الجديدة التي نمر فيها في هذه المرحلة، أفلم يكن غياب الرقابة والمحاسبة من الأسباب الرئيسية في انتشارالعبث والفساد النيابي الذي يشتكي منه الجميع اليوم؟ ، وهل يستطيع كل نائب أمي متخلف اشترى الناس بالمال أن ينام أثناء الجلسات والإجتماعات  وصحافة جهته ومدينته تنتظرماذا سيقول وهي تتصيد هفواته وزلاته لتكون وجبة دسمة تنشرها للرأي العام وللناس الذين ينتظرون كل جديد عن نائبهم؟..
 
لاديموقراطية نيابية زمن ثورة الإعلام والمعلوميات بدون إشراك الصحافة المحلية في العمل الرقابي النيابي. فقد آن الآوان أيضا أن تسير الدولة في هذا الإتجاه لتجسيد الديموقراطية النيابية والرقابية الحقيقيةعلى مصالح الشعب.
بدون هذا العمل، لايمكن لنا الرقي بالعمل النيابي النزيه في بلادنا،ومن سيفضح ياترى النفس الأمارة بالسوء للنواب الضعاف النفوس الذين لايستطيعون مقاومة إغراءات المنصب والمال والصفقات المشبوهة والذي على بالكم في البرلمان والحكومة إذا لم تكن هناك دائما صحافة فاضحةلهم بالمرصاد ؟.