الرئيسية > آراء > الاشتراكية المغربية معرضة لخطر الانقراض! على الدولة أن تتحمل مسؤولية الحفاظ على أحزابها الاشتراكية
23/06/2021 16:00 آراء

الاشتراكية المغربية معرضة لخطر الانقراض! على الدولة أن تتحمل مسؤولية الحفاظ على أحزابها الاشتراكية

الاشتراكية المغربية معرضة لخطر الانقراض! على الدولة أن تتحمل مسؤولية الحفاظ على أحزابها الاشتراكية

حميد زيد – كود//

هذه الكلمة.

هذه الاشتراكية تلفظ أنفاسها الأخيرة في المغرب.

هذه الاشتراكية لم تعد إلا تراثا.

هذه الاشتراكية في خطر.

هذه الاشتراكية معرضة للانقراض.

وكم هي جاثمة هذه الكلمة. وكم هي مكلفة هذه الاشتراكية.

وكم هي ضاغطة على من يحملها.

وكم عبء الاشتراكية ثقيل على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وكم ثقيلة الاشتراكية على حزب التقدم والاشتراكية.

إلا بالنسبة إلى من لا يهتم. ولا يبالي. ولا يعيش في هذا العالم.

إلا بالنسبة إلى الاشتراكيين الذين لا يعنيهم الوصول إلى أي شيء.

ولا تعنيهم سلطة.

والحديث ليس عنهم.

أما اشتراكية الأحزاب التاريخية فلم تعد تعني شيئا في المغرب.

هذه الاشتراكية تسيء إلى أصحابها. وتتسبب لهم في الخسارة.

بينما لا يقدرون على التخلص منها. ولا يجرؤون على تغيير أسمائهم.

هذه الاشتراكية صارت عقبة.

هذه الاشتراكية صارت عائقا أمام بعض الأحزاب الاشتراكية.

هذه الاشتراكية لم يعد يؤمن بها أحد.

لكن لا يمكنهم رميها.

لكن لا يمكن التخلص منها بعد كل هذا العمر.

لكن ولا من يمتلك الشجاعة ويقول إن الأحزاب الاشتراكية لم تعد اشتراكية.

هذه الاشتراكية تدوخ الناخب.

هذه الاشتراكية منفرة.

هذه الاشتراكية قديمة.

هذه الاشتراكية جثة.

هذه الاشتراكية محرجة لمن يحملها معه منذ عقود طويلة.

هذه الكلمة. هذه الاشتراكية لا تساعد الاشتراكيين المغاربة.

هذه الاشتراكية عدو لهم.

هذه الاشتراكية تحول دون أن يتقدموا.

هذه الاشتراكية تهزمهم.

هذه الاشتراكية تتسبب في سوء فهم كبير بين المغاربة وبين من ينتمي إليها.

والمغربي البسيط يظن الاتحادي اشتراكيا بينما هو ليس كذلك.

ويظن البيبساوي اشتراكيا وهو أبعد شخص عنها.

وبسببها لا يصوت المغربي على الاشتراكيين.

وبسببها يبتعد عنهم. ظنا منه أنهم اشتراكيون.

فالاشتراكية لم تعد موضة.

ثم كيف يمكن للإنسان أن يكون اشتراكيا في المغرب الحالي.

وفي ظل هذا الوضع.

وفي ظل كل ما يحدث في هذا البلد.

وفي ظل موت السياسة.

وفي ظل تسيير الأحزاب. وخلقها.

وفي ظل نبراس ادريس لشكر.

كيف يمكن للواحد أن يكون اشتراكيا.

مستحيل.

لأنه لم يعد بالإمكان أن تكون أي شيء في المغرب.

ولا ليبيراليا. ولا يمينيا مستقلا. فما بالك أن تكون اشتراكيا.

ولولا الدولة التي يبدو أنها حريصة على الحفاظ على أحزابها الاشتراكية لاختفت بالكامل.

ولصارت ذكرى من الماضي.

ولولا الأعيان الذين ترق قلوبهم ويعطفون على الأحزاب الاشتراكية.

ولولا اليمين. وشفقته. وحدبه على الاشتراكية.

ولولا مصلحة الدولة في أن يبقى الاتحاد الاشتراكي.

لاختفى ولم يعد له أثر.

وبفضل الرجعية. وبفضل هذه الديمقراطية المغربية. هناك كوطا مخصصة للاشتراكية المغربية.

هناك رغبة في الحفاظ عليها وعلى أصحابها.

ولولا عزيز أخنوش

ولولا حاجة المغرب إلى الاشتراكيين لانقرضوا بالكامل.

ولولا مشاريع أحزاب الدولة لجمع الاشتراكيين وضمهم إليها. لاختفت الاشتراكية.

ولا أعتقد أن الاشتراكي المغربي ينفي هذه الحقيقة.

وأنه في حاجة ماسة إلى المساعدة.

وإلى الدعم.

وأنه مهدد بالانقراض.

ولذلك يبدو الاشتراكي المغربي مستسلما لهذا الوضع. منتظرا حصته.

خاضعا. متذاكيا. منسحبا. فاقدا للأمل في الشعب.

وفي التأثير عليه. وفي تعبئته. وفي التعويل عليه.

منتظرا حصته.

و لولا العطف. ولولا الرعاية. ولولا قيم التضامن المغربية.

لصار المغرب كله يمينا.

لكن الدولة وبحكمتها

وكما حاربت الاشتراكية. فهي اليوم تعتني بها.

وترفض أن تختفي بالكامل

ولا يعود لها أثر.

كما أن الناخبين اليمينيين والمحافظين والرجعيين. و لطيبتهم. أصبح جزء منهم يمنح صوته للاشتراكيين المغاربية.

وكم من ثري.وكنوع من التضامن. ترشح اشتراكيا.

وكم من خصم للاشتراكية. وكم من عدو طبقي. نجح باسمها.

أما هي.

أما هذه الاشتراكية.

أما هذه الكلمة فغير موجودة.

أما الأحزاب الاشتراكية المشاركة في الانتخابات القادمة.

فلن تنجح إلا بفضل أعدائها.

ولن تحصل على المقاعد. وعلى فرق نيابية. إلا بفضل أصوات أتباع الأعيان. والرأسماليين. والإقطاعيين. وبفضل كل من كانت تواجههم الاشتراكية في الماضي.

وبفضل الرغبة في الحفاظ على التراث الاشتراكي المغربي.

وتمديد عمره.

كي نحصل في النهاية على اشتراكية مغربية متصالحة مع محيطها.

ومندمجة.

وهذا ما فطن إليه الاشتراكيون المغاربة.

وهذا ما فطن إليه كل الفرقاء بمختلف تياراتهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية.

فلا اشتراكية. ولا بعث لها. إلا بدعم أعدائها لها.

ولا تجديد لها.

ولا إمكانية للحفاظ عليها حية إلا برعاية من الدولة.

وأي انقراض لحزب اشتراكي

وأي إخفاق له في الانتخابات

فالدولة هي التي تتحمل مسؤولية ذلك. لأنها لم تعتن به كما يجب.

ولم تلتزم بوعودها.

ولم تمنحه الأصوات التي كان ينتظرها.

ولم تحافظ عليه

كما تفعل أي دولة مسؤولة باشتراكييها.

موضوعات أخرى