هشام اعناجي – كود//

مؤخرا خرج العديد ممن يعيشون معنا بأجسادهم في المغرب وعقولهم في المشرق بمقالات وآراء تجاوزت الدعوة المعتادة لمقاطعة المهرجانات الموسيقية وباقي اشكال الاحتفال إلى تجريم وتخوين كل من يرتاد هذه المحافل الثقافية “بالعداء للأمة”.

هؤلاء دفعهم العمى الايديولوجي والتماهي المرضي مع المشرق للاعتقاد بأنه على جميع المغاربة الانخراط معهم في العويل والنواح الذي لا يقدم ولايؤخر بالنسبة لفلسطينيي غرة.

وشن الاسلاميون ومعهم العروبيون واليساريون حملة على مهرجان موازين وبيلماون في سوس وكأن لسان حالهم يقول يجب تجميد اي شكل احتفالي الى ان تنتهي مأساة غزة!!!
أولا هؤلاء الداعون لمقاطعة موازين وبيلماون وغيره من المهرجانات، هم اصلا مقاطعون بحكم انتمائهم الايديولوجي. إنما اتخذو معاناة الغزاويين -المزدوجة بسبب ديكتاتورية حماس وبطش القصف- دريعة للظهور في الواجهة بغرض التوظيف السياسي داخليا!
إن تضامن الاسلام السياسي والقومي العروبي اليساري مع غزة ليس تضامنا انسانيا وانما هو تضامن ايديولوجي متطرف يسعى لفرض وجهة نظر على المجتمع والتحكم في اذواقه الموسيقية ويغيب المصالح العليا للوطن على حساب الاستغلال السياسوي المحلي الضيق لمعاناة الغير.
اين هؤلاء من مجاعة السودان وكوليرا اليمن وضحايا بشار الاسد؟؟؟ ام ان ضحايا هذه الفواجع سقطوا على ايد مسلمين اخرين؟ .
ان العمى الايديولوجي للاسلام السياسي واليسار العروبي بوصفهما جماعات تفكر خارج اطار الدولة من مفسرات الحملة الشعواء على مهرجانات ثقافية تميز المغرب عن غيره في المنطقة.
مهرجان موازين نجح فعلا واظهر ان المجتمع اقوى وان فطرة المغاربة في حب الحياة واستقبال كبار الفنانين اقوى من دعوات المقاطعة!
مهرجانات موازين وبيلماون وغيرها تدخل في صلب القوة الناعمة للمغرب. ففي منطقة شمال افريقيا المضطربة هناك بلد واحد فقط يجتمع فيه عشرات الالاف حول منصة للاستمتاع بنجوم العالم وينفضون في نظام وانتظام دون بلابل ولامشاكل! التنظيم المحكم والنجوم الذين يزورون المغرب لاحياء حفلات يتابعها الملايين في العالم على وسائل التواصل الاجتماعي، كلها عوامل تزيد من اشعاع المغرب السياحي والثقافي عالميا كبلد آمن يحتفي بالتعددية الثقافية والإبداع!
الاستمتاع بالمهرجانات الصيفية لايعني عدم التضامن مع الفلسطينيين وغيرهم من الشعوب التي تعاني! لكن الفرق بين باقي المغاربة والاسلاميين ومن يدور في فلكهم من يسار هو ان المغاربة يتضامنون انسانيا مع الفلسطينيين ويعرفون اين تكمن مصالحهم الوطنية فيما الاسلام السياسي واليسار العروبي يتضامن ايديولوجيا خارج اطار الدولة ومصالحها.
الا تبعنا صحاب العويل والنواح غادي نوليو بحال الجزائر، ظاهرة صوتية لايمكن ان تنظم مهرجان عالمي خشية تحول التجمعات الى مظاهرات عنيفة.