الرئيسية > آراء > الاتصال بصديق. مشكل خدمات الطوارئ بالمغرب
09/08/2019 17:00 آراء

الاتصال بصديق. مشكل خدمات الطوارئ بالمغرب

الاتصال بصديق. مشكل خدمات الطوارئ بالمغرب

يونس أفطيط – كود///

عممت وزارة الداخلية بالأمس، بلاغا حول واقعة وفاة الطفلة هبة في جماعة سيدي علال البحراوي، مشيرة أنها أوفدت لجنة تحقيق بخصوص المزاعم التي حملت وفاة الطفلة لعناصر الوقاية المدنية، التي تأخرت في الإستجابة لنداء الإستغاثة.

البلاغ الذي كان الأكثر قراءة يوم أمس بين المغاربة، لكون القضية شغلت بال المواطنين، أكد أن الاستجابة تمت في دقيقة من الاتصال، والوصول لمكان الحادث كان في ثلاث دقائق، ثم السيطرة على الحريق كانت في ثلاث دقائق.

لحد الآن لا يمكننا البتة التشكيك في ما توصلت إليه اللجنة مادام ليس لدينا وسيلة متاحة للتأكد من الإتصالات التي توصل بها مركز الوقاية المدنية، لكن المثير هو ما حمله بلاغ الوزارة من تأكيده على أن الاتصال الوحيد الذي تلقته الوقاية المدنية كان من طرف صديق لأحد العناصر والذي يشتغل كنادل بمقهى.

هذه الواقعة تؤكد لوحدها بالملموس ما يمكن أن تفعله الهواتف الصديقة في أغلب الأحيان وليس كلها، وهو ما حدث لجل المغاربة إن لم نقل كلهم، وأنا أحدهم.

مشكلة خدمات الطوارئ بمراكز الشرطة والدرك والوقاية المدنية…، هي مشكلة رقم الطوارئ، هذه الأرقام التي تظل ترن في غالب الأحيان دون مجيب، في الوقت الذي تكون حياة شخص آخر في حالة خطر.

على سبيل المثال الشهر الماضي وقعت حادثة سير في حي سكني بالمحمدية في ساعة متأخرة من الليل، وكان مقترف الحادثة شخص في حالة سكر طافح ما جعله يدخل مع الجيران في جدال كاد لينقلب إلى عراك لولى بعض المتريثين، وقد ربطت شخصيا الاتصال بالرقم 19 لكنه ظل يرن دون مجيب، ولم أملك سوى الاستعانة بأحد الزملاء الصحفيين الذي ربط الاتصال مباشرة برقم الهاتف الثابت للمداومة بالمحمدية وتمت الاستجابة للنداء ولو تأخر الأمر لحوالي النصف الساعة.

حادث آخر كانت بطولته هذه المرة لرجال الوقاية المدنية قبل سنوات، بعدما كان هناك شخص يعاني من مشاكل صحية سقط وسط الشارع بالناظور، حاولنا الاتصال بالرقم 15 لكنه ظل يرن دون مجيب، ومرة أخرى كان الحل هو الاتصال بصديق، ولعل مثل هذه الحوادث تتكرر لدى المغاربة بشكل دوري أو يمكن أن تكون يومية، ولكن حتى لا نكون سوداويين فقد فاجئني أمن الناظور في مارس من سنة 2018 حين تمت الاستجابة لندائي للرقم 19، بل الأكثر من هذا حضرت دورية الشرطة في أقل من عشرة دقائق وتمكنت من ملاحقة السائق الذي صدم سيارتي وفر بسبب سكره الطافح، وجرى إعتقاله وتقديمه للقضاء.

مشكلة بلدنا أن ما يمكن أن يقضيه لك الصديق، لا يمكن لخدمات الاتصال بالطوارئ أن تقدمه، ودائما عليك قبل أن تتعرض لحادث يستوجب حضور الوقاية المدنية، أن تتأكد من كون أحد مرافقيك أو الاشخاص الذين سيحضرون حادثتك لديه صديق بقطاع الطوارئ، وإلا فإنك أنت الوحيد الملام لما سيقع لك، ولا تتحمل الوقاية المدنية أي مسؤولية في ذلك.

موضوعات أخرى