الرئيسية > آراء > الاتحاد الاشتراكي ليس تنينا يئن يا عبد اللطيف وهبي! قلْ بصلة نائمة. أو بزاقة زاحفة. أو حلزون جائع. أو بطاطا منسحبة. أو زيتونة سوداء منفلتة. ولن يسألك أحد في المغرب ماذا تعني بكلامك
29/11/2021 15:00 آراء

الاتحاد الاشتراكي ليس تنينا يئن يا عبد اللطيف وهبي! قلْ بصلة نائمة. أو بزاقة زاحفة. أو حلزون جائع. أو بطاطا منسحبة. أو زيتونة سوداء منفلتة. ولن يسألك أحد في المغرب ماذا تعني بكلامك

الاتحاد الاشتراكي ليس تنينا يئن يا عبد اللطيف وهبي! قلْ بصلة نائمة. أو بزاقة زاحفة. أو حلزون جائع. أو بطاطا منسحبة. أو زيتونة سوداء منفلتة. ولن يسألك أحد في المغرب ماذا تعني بكلامك

حميد زيد – كود//

ماذا كان يقصد عبد اللطيف وهبي حين شبه حزب الاتحاد الاشتراكي بتنين يئن.

إنه لم يكن يقصد أي شيء.

ولم يكن يريد القول إن الاتحاد لم يعد ينفث نارا ولم يعد يحلق مثل تنين يئن. بسبب قيادته. وبسبب إدريس لشكر.

لا. لم يكن هذا هو دافعه إلى توظيف هذا الحيوان الأسطوري.

بل فقط قال ذلك. على طريقته في إطلاق الكلام على عواهنه.

ولأنه سعيد بما حققه.

ولأنه استطاع أن يصل إلى ما لم يكن يتوقعه.

ولأنه صار مطمئنا. بعد أن اكتشف أن بلوغ السلطة في المغرب لا يتطلب أي مجهود.

وأنه بمقدورك أن تجد حزبا جاهزا.

وأمانة عامة في انتظارك. ووزارة عدل.

وأنه مسموح لك بأي كلام. ولن يحاسبك أحد على التنين ولا على عنق الزرافة. ولا على الخرتيت.

قل ما تشاء في مغرب اليوم السياسي. ولن يكلفك ذلك أي شيء.

فالطريق سالكة إلى الدولة في المغرب بالتنين يئن.

وقل البطة.

قل العصفور. قل الدودة. قل الدجاجة. قل أي كلام. ولن يسألك أحد.

وسيمر الكلام.

ولأن وهبي استمرأ اللعبة. واستسهل السياسة في المغرب.

وحضرته صورة تنين يئن. فنطق بها. هكذا. دون أن يسأله أحد ماذا تقول يا وهبي.

ودون أن يثير ذلك أي استغراب من أي أحد.

وقد كان بمقدوره أن يقول إن الاتحاد الاشتراكي أصبح مثل سلحفاة طائرة. وأنا متأكد أنه لن يسأله أحد.

أو مثل بصلة نائمة. أو مثل بزاقة زاحفة. أو مثل صابونة زلاقة. أو حلزون جائع. أو بطاطا منسحبة. أو زيتونة سوداء منفلتة.

ولن يستفسر أحد وهبي.

فالكلام لم يعد له معنى مع أمثال عبد اللطيف وهبي.

وقد تعودنا نحن أيضا على ذلك.

ولم نعد نسأل في الصحافة. ولم يعد يثيرنا أي شيء.

عادي.

عادي جدا “مثل تنين يئن”.

وغالبا أنه كان يرمز لشيء ماء. لكننا نجهل كل شيء عن التنين الذي يئن.

بينما وهبي يعرف.

يعرف أن اللامعنى له معنى في المغرب.

وقد يكون مختصا في رمزية التنين وفي الأساطير الشرقية.

ولذلك فالأمر عادي. عادي جدا. كما يقول أحد حكماء هذا البلد. كل شيء عادي.

ولا فرق بين أن يشبه الاتحاد الاشتراكي بتنين يئن أو بسفرجلة مريضة. أو ببقرة مجنحة فاقدة لريشها. أو بسمكة بلا زعانف.

عادي. عادي جدا.

أي شيء يمكنه أن يقوله وزير العدل عن الاتحاد الاشتراكي.

والأدهى. والمضحك في نفس الوقت.

أن الاتحاديين يردون عليه. كأن ما يحدث صراع حقيقي.

وكأنهم منزعجون ومتضايقون من عبد اللطيف وهبي.

حتى أن مهدي مزواري وصف وهبي بأنه كائن يتلون.

وغالبا يقصد أنه مثل حرباء.

وصل إلى قيادة حزبه راكبا”هودج الشعبوية”.

والحال أن الكل يمزح في المغرب. ويتظاهر بأنه يخوض معركة سياسية.

ولا شيء يحمل طابع الجدية مثل “تنين يئن على هودج الشعبوية”. في طريق تحفها فهود عرجاء تطاردها هياكل عظمية.

أما حين يرد إدريس لشكر على عبد اللطيف وهبي.

فلكم أن تتخيلوا ماذا سيقول له.

وأي أسلحة محظورة سيتم استعمالها.

لكنه مازال إلى حد هذه اللحظة متحكما في أعصابه. ملتزما بضبط النفس. غير منساق للاستفزازات. ورافضا مجاراة طلاسم وهبي. مكتفيا بغارات الفارسة حنان رحاب. وطلقات الجندي الشجاع مهدي مزواري. الذي يصعق كهرباؤه خصوم الاتحاد الاشتراكي. ويستعمل الهودج كقوة رادعة.

أما حين سيفهم الكاتب الأول ماذا كان يقصد وهبي بالتنين الذي يئن.

أما حين سيتأكد بالمقصود من التشبيه.

فلا أحد يضمن كيف سيكون رده.

وسوف يكون صراع سياسي ساخر

سوف يكون تمثيل لمعركة سياسية ولتناقض غير موجود.

وسوف تقع حرب التنين والهودج.

حرب للتسلية ولتزجية الوقت السياسي.

في انتظار تدخل من فوق يضع حدا لهذه الحرب بين الإخوة.

موضوعات أخرى