وذلك بـ”إقرار سياسة واضحة وشاملة لمحاربة الفساد والرشوة في المجالات الاقتصادية والسياسية على السواء، وبمحاربة اقتصاد الريع والامتيازات وربط كل الإجراءات بإعلان واضح عن الممتلكات قبل وبعد تحمل المسؤولية”.
مطلب التصريح بالممتلكات قبل وبعد تحمل المسؤولية العمومية والسياسية سبق أن عبر عنه عبد الهادي خيرات، عضو المكتب السياسي للحزب، بقوة عقب انتخابات 2009 الجماعية مؤكدا في تصريحات على القناة الثانية أن “البرلمان المغربي يضم تجار مخدرات”. كما تتضمن مذكرة الإصلاحات السياسية والدستورية التي رفعها الحزب للملك قبيل الانتخابات الجماعية بقليل هذا المطلب من ضمن مطالب أخرى. كما أعاد بلاغ المكتب السياسي التأكيد على مطلب “الإصلاحات الدستورية الرامية إلى بناء مؤسسات قوية حقيقية وقادرة على النهوض بشؤون البلاد بما يستوجبه الوضع الحالي إقليميا ودوليا، إصلاح دستوري ومؤسسي يحفظ للمؤسسات كلها (الملكية، البرلمان، الحكومة، القضاء، الجهة…) أدوارها ومكانتها ويدقق صلاحياتها ويؤهلها للاضطلاع بمهامها في هيكلة الحقل السياسي وتأهيليه”.
وتعتبر هاته المرة الأولى التي يؤكد فيها المكتب السياسي للحزب على مطالب الإصلاح الدستوري منذ البلاغ الصادر عقب تثبيت الملك للكاتب الأول للحزب عبد الواحد الراضي في منصبه وزيرا للعدل سنة 2008، بعدما سبق للأخير أن وعد ناخبيه في المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي بالتفرغ للحياة الحزبية في حال انتخب كاتبا أول. عودة المكتب السياسي للتأكيد على مطلب الإصلاح الدستوري يأتي كذلك بعد إعلان إدريس لشكر، القيادي في الحزب، عن اكتفاء الحزب بالانكباب على “الإصلاح السياسي” من قبيل مدونة الانتخابات وقانون الأحزاب، خلال استضافته على القناة الثانية أياما قليلة بعد تعيينه وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان، في حكومة سبق له أن طالب بـالانسحاب منها. ووضع بلاغ المكتب السياسي هذه المطالب في سياق تفاعله مع مسيرة 20 فبراير التي أكد أنه “يعتز بدرجة النضج الذي أبانت عنه”، مؤكدا أن بلادنا أمامها فرصة تاريخية كبرى لتحقيق طفرة جديدة، وأنه يجب “تحديد أجندة للإصلاحات السياسية محددة في سقف يتماشى مع سرعة التطورات الحالية في العالم عموما وفي جوارنا الإقليمي والعربي خصوصا”. هذه الإصلاحات السياسية، يضيف البلاغ، يجب أن “تضمن حياد الإدارة الشامل، وتعيد الطابع المؤسساتي للممارسة السياسية في الاختيار وفي التدبير وتضمن الشرعية التمثيلية عبر إعادة ربط العلاقة بين القرار الانتخابي والقرار السياسي”.
يذكر أن البيان العام المؤتمر الوطني الثامن للاتحاد الاشتراكي سنة 2008 نص على كون الحزب “يعتبر أن تجاوز اختناقات المشهد السياسي يقتضي القيام بإصلاح دستوري و مؤسساتي كمدخل ضروري لتجاوز المعيقات التي تواجه مسار الانتقال الديموقراطي، وذلك بالتوجه نحو إقرار ملكية برلمانية يحقق في إطارها مبدأ فصل و توازن السلط بما يحفظ للمؤسسات كلها ادوارها ومكانتها ويدقق صلاحياتها ويؤهلها للاضطلاع بمهامها في هيكلة الحقل السياسي وتأهيل”، داعيا إلى فتح “حوار وطني” حول هذه المطالب، وهو الحوار الذي شمل أحزاب الكتلة والأحزاب الإدارية دون أن يشمل أحزاب اليسار المعارض. كما أن الحزب اكتفى بتعزيز مشاركته في الحكومة بوزيرين جديدين هما بنسالم حميش، وزيرا للثقافة، وإدريس لشكر، وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان، إضافة إلى قبوله “التوافق” حول انتخاب عبد الواحد الراضي، رئيسا لمجلس النواب. هذه الأحداث دفعت بعض قيادييه إلى تعليق مشاركتهم في اجتماعات المكتب السياسي محتجين على “تشويه منطق التوافق لخدمة أجندات شخصية”، وداعين إلى “ضبط العضوية في الحزب” في إطار التحضير لمؤتمر وطني قبل انتخابات 2012. كما تجدر الإشارة إلى أن قياديين وأعضاء من الحزب شاركوا في مسيرات 20 فبراير