يافتاح ياعليم..الإنتخابات كماأعرفها في بلدي،تبدأدائما بأسبوع من المرق و الزرود والتعبئة تتخلله أيام متفرقة من الهرج والمرج لتوزيع أوراق الدعاية من طرف أناس أغلبهم سافلي الطباع، كثيري الكلام والنفاق ، وتحت كل ورقة دعائية ورقة نقذية من فئة100 درهم أو وعد من الوعود يعرف صاحبه مسبقا أنه لن يتحقق، وإذا حدث أن تحقق منه شيئا فيما بعد فهويستحق أن يصنف ضمن قائمة عجائب الدنيا السبع.
وبعد هذا، يأتي  يوم واحد من التصويت كحفل فني ختامي يتوافق وعيد المؤمنين الذي هو يوم الجمعة المقدس حيث يلبس الناخبون والمنتخبون على السواء جلاليبهم الدينية البيضاء بشكل يوحي  بحسن نواياهم  ونقاء سرائرهم وخشيتهم لرب العالمين  رغم ان بعضهم لم يكن يعرف المسجد الا في هذا اليوم السعيد.ومن معجزات هؤلاء المنتخبين في هذااليوم ، قدرة بعضهم إحياء الموتى حتى يدلوا بأصواتهم بكل سرية وإعادتهم الى قبورهم سالمين تحت حراسة وزارة الداخلية خوفا من أن يراهم ذويهم أوجيرانهم أو أصدقائهم أحياء عند صناديق الإقتراع وهم يدلون بواجبهم الوطني.والناخب الحي أيضاإن لم يأت على قدميه في هذا اليوم الأغر برضى النفس أو لمصلحة من المصالح الشخصية الضيقة يؤتى به لكي يسجل حضوره إرضاء لمخفر مدينته أو بلدته التي له دائما وأبدا بالمرصاد.

السياسيون ورؤساء الأحزاب والحركات السياسية يتقاتلون جميعا للفوز بقطعة من الكعكة، حتى لو كانت تلك الكعكة كلها تحترق.ينتهي هذا اليوم العجيب الذي تكتنف سماءه غيوم كثيرة، وتظهر في ليله النتائج التي يليها أربع سنوات من الندم والمهازل والسرقات ونكث العهود والقيل والقال الى نهاية الفيلم الذي يعرفه الجميع مع كل دورة انتخابية..وهذا شيء طبيعي، بل وفوق طبيعي أيضا في مثل بلدنا هذا الذي  يتكررفيه دائما مثل هذا المسلسل السخيف، لأن من جاء الى البرلمان بالتزوير وفي رأسه قليل من العلم وكثيرمن السذاجة والمال واللف والدوران لايمكن له أن يأتي بالإصلاحات وتغليب مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية،وبإيجازتام، لايرجى منه خيرا.. وبما أن الشعب المغربي المسكين يملك ذاكرة عصفوركماهومعلوم لدى الجميع، ولأنه هو ذلك الشعب الفقير الذي يفضل مطالعة مؤخرةشاكيرا على مقدمة ابن خلدون أو نسبية أنشتاين ، فهودائماينسى.. والشعب الذي ينسى ،كما يقال،  محكوم عليه دائما وأبدا بأن يعيد لعنة أخطائه وهذا هو قمة الفظاعة والمهزلة.وبسبب هذه الأخطاء جميعاوالتي يعيدها شعبنا كل مرة بسبب ذاكرته الصغيرة  والضعيفةاستحق أن يحتل هذه السنة في سلم الأمم المتحدة للتنمية درجة130 من مجموع دول العالم بعد أن كانت درجته أقل بكثير،هكذا نهوي كل سنة الى القاع بخطى متسارعة…فبلدنا يحصل على هذه الدرجة المقيتةرغم موارده الهائلة، فهولا يحقق نمواً اقتصادياًملموسا.

وقد رأى البنك الدولي السنة الفارطةفي غياب النمو في بلدناالمغرب لغزاً. وهذا تعبير دبلوماسي من طرف هذاالبنك وهو يتجنب بطريقة لبقة تسمية الأشياء بأسمائها. والحقيقة أنّه لا يمكن لبلد يُنهب أن يحقق نمواً.نقول هذا الكلام نهارا وجهارا،فلا يمكن للفاسدين ولصوص المال العام أن يحجبوا عن الناس الشمس بالغربال..ما أكثر الأكاذيب التي عشناها سنوات طويلة في مسلسل الإنتخابات برلمانية كانت أم بلدية. لقد سئم الشعب المغربي الإصغاء إلى رجال لا يقولون الحقيقة في شيء، لا عن مصيره ولاعن تاريخه ولا عن انتخاباته ولاعن مآله ولا عن مستقبله. فإلى متى يدوم هذا الخداع، وإلى متى يمكن العيش في التكاذب؟،يانواب الأمة المزيفين، ويا أمناء الأحزاب العابثين، وياأيها الساسة المنافقون ارحموا بلدناالمغرب..

وكفانا تهريجاً يدفع ثمنه فقراء البلد واقتصاد هش لايقوى على التنافسية العالمية.. من لايأنس منكم في نفسه، ياسادتي الكرام، القدرة على تحمل المسؤولية والقدرة على نكران الذات من أجل البناء والتشييد وتقدم هذا البلد والسير به الى الرقي وبرالآمان فليستقل ..ارحموابلدنا المغرب .. ارحمونا يرحمكم الله.