كود- العيون ////
تواترت الأخبار على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء حول هجرة عكسية وإعادة ترتيب المشهد قبيل الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة وفي سبيل الحظوة بغطاء حزبي يُمكن من خوض غمارها بأريحية.
وإنطلقت شرارة الحديث في الأوساط المحلية بجهة العيون الساقية الحمراء عن إنطلاق الترتيب والإعداد لمرحلة الإنتخابات البرلمانية والجهوية والجماعية المقبلة، بيد أن الإستحقاق البرلماني أخذ الحيز الأكبر من الإهتمام، لاسيما على ضوء بحث الأحزاب السياسية عن بدائل جاهزة للحفاظ على مكانتها بالمشهد وتعزيز حضورها على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء، والتصدعات التي عرفتها تلك الأحزاب في السنتين الأخيرتين.
وتتحدث الأوساط بجهة العيون الساقية الحمراء عن هجرة عكسية تلوح في الأفق وتشمل حزبي الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، إذ يرى الرأي العام المحلي بجهة العيون الساقية الحمراء أن إنفصال عائلة الجماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بات أمرا حتميا يرسخه غياب العائلة عن أنشطة الحزب والمناكفات التي سبقت ذلك بين العائلة وعبد اللطيف وهبي والتي أحالت في تلك الفترة على قطيعة مع الحزب.
القطيعة بين عائلة الجماني وحزب الأصالة والمعاصرة تحيل بشكل مباشر على رحيل العائلة نحو حزب آخر، وفي هذا الصدد تبدو البدائل محدودة جدا، إذ يرجح أن حزب التجمع الوطني للأحرار قد يكون الحاضنة السياسية المقبلة للعائلة، لاسيما على ضوء ما تقدمه العائلة من حضور سياسي بالجهة، ويتعلق الأمر بنائبين برلمانيين على الأقل وهم كل من محمد سالم الجماني ولالة الحجة الجماني، وهي الغلة تمنح حزب “الحمامة” تفوقا محليا.
ومن جهة أخرى، فإن إنتقال عائلة الجماني نحو التجمع الوطني للأحرار، قدد يفتح الباب أمام هجرة معاكسة للبعض من قيادات الأحرار على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء نحو حزب الأصالة والمعاصرة بالنظر لإستحالة إستيعاب الحزب لعائلات وقبائل هي الأكبر بجهة العيون الساقية الحمراء، والحديث هنا عن قبيلة للرگيبات التي تمثلها عائلة الجماني، وكذلك قبيلة إزرگيين المنضوية حاليا تحت لواء حزب التجمع الوطني للأحرار.
إستحالة إستيعاب حزب الأحرار للقبيلتين بأسمائها وقيمتهم الإعتبارية يمكن أن يفيد بتحول ممثلي قبيلة إزرگيين نحو حزب الأصالة والمعاصرة، والأمر يتعلق بمهندس الحزب العامل بعيدا عن الأضواء محمد سالم بهيا “فانو”، وقيادات أخرى تتماهى مع طرحه السياسي، لاسيما وأن “فانو” وعلاقته بحزب التجمع الوطني للأحرار غير مستتبة، وهو ما يتضح جليا في نشاطات الحزب جهويا ومحدودية ظهوره ودوره فيها.
وتغذيةً لفرضية الإنتقال نحو حزب الأصالة والمعاصرة مستقبلا، شهدت أشغال المؤتمر الوطني الثاني لحزب الأصالة والمعاصرة في بوزنيقة شتنبر الماضي، المنعقدة تحت شعار “شباب يقود، أمل يعود”، حضور ابن عم محمد سالم بهيا “فانو” وأحد أقرب المقربين منه، أحمد كوريتو، كعضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، إذ يرجح أن هذا الحضور في المجلس الوطني للبام يعد عملية إستباقية لإلتحاق مرتقب لـ “فانو” ومن معه، وتمهيدا لترتيب حضور قبيلة إزرگيين في البام، لاسيما وأن الشاب أحمد كوريتو يعد من بين أهم المؤثرين ضمن القبيلة وعلامة فارقة ساهمت في فوز حزب التجمع الوطني للأحرار برئاسة جماعة فم الواد، وتحقيق التوازن على مستوى إقليم طرفاية.
هذه الهجرة العكسية وفي حال لم تتم، وفي حالة قدرة حزب التجمع الوطني للأحرار على إستيعاب عائلة الجماني وممثلي قبيلة إزرگيين من الممكن أن تجعل من حزب الأصالة والمعاصرة حائطا قصيرا في جهة العيون الساقية الحمراء وتُفقده برلمانيين إثنين، بالنظر لعدم وجود خيارات سياسية من مستوى أهل الجماني وقبيلة إزرگيين.