محمود الركيبي -كود- العيون//

شن الإعلام الجزائري هجوم لاذع على موريتانيا، بسباب مشروع فتح المعبر البري أمغالا-بئر أم كرين اللي غايربط الأقاليم الجنوبية للمملكة بالأراضي الموريتانية، متهما الإمارات بدعم “مخطط استراتيجي” كيضر بمصالح الجزائر.

واعتبرات صحيفة “لاباتري الجزائرية” فتقرير ليها، أن الخطوة الموريتانية تمثل “انحرافا خطيرا” عن موقف الحياد التقليدي الذي تبنته نواكشوط لعقود بشأن النزاع الإقليمي حول الصحراء، مشيرة إلى أن المشروع قد يعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة لصالح المغرب وحلفائه بالمنطقة.

ووفقا للصحيفة، فإن الهدف المعلن للمشروع والمتمثل في تحسين التبادل التجاري وتسهيل حركة الأشخاص، يخفي حسب تعبيرها، “أبعاداً جيوسياسية وأمنية عميقة” من شأنها الالتفاف على جبهة البوليساريو، مشيرة إلى أن المعبر الجديد سيكون المنفذ الثاني بعد الكركرات، وهو ما من شأنه أن يرسخ سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وتوسيع نطاق نفوذه نحو العمق الإفريقي.

كما اتهمت الصحيفة الجزائرية الإمارات بلعب دور “المحرك الخفي” وراء هذا المشروع، عبر تقديم دعم مالي ولوجستي للرباط في إطار ما وصفته بـ“الصفقة المزدوجة” بين أبوظبي والمغرب، وأشارت إلى أن النفوذ الإماراتي في موريتانيا يتعاظم منذ سنوات، خاصة في مجالات الموانئ والمناجم والقطاعات الاستراتيجية، معتبرة أن هذا التغلغل الاقتصادي يخدم أهدافا سياسية بعيدة المدى.

وأضافت لاباتري أن ميناء نواذيبو أصبح مركزا رئيسيا لعبور الذهب غير القانوني القادم من إقليم دارفور بالسودان، حيث يتم تهريبه عبر الصحراء قبل شحنه إلى دبي، مشيرة إلى أن هذا النشاط لا يقتصر على الذهب فقط، بل يشمل كذلك العملات الأجنبية والأسلحة الصغيرة والتدفقات المالية المشبوهة التي تغذي النزاعات في منطقة الساحل.

واعتبرت الصحيفة أن افتتاح المعبر يأتي ضمن رؤية أوسع للتعاون المغربي–الموريتاني المدعوم إماراتيا، تشمل مشاريع سكك حديدية وخطوط طرق جديدة، مثل المشروع المزمع لربط مدينة الشوم بأكجوجت ونواكشوط، وحذرت الصحيفة من أن نواكشوط، إذا استمرت في هذا المسار، قد تجد نفسها في قلب شبكة نفوذ معقدة تربطها بمصالح متشابكة للمغرب والإمارات، وهو ما سيضعف، بحسبها، قدرتها على الحفاظ على موقف متوازن من النزاع حول الصحراء.