المغرب لا يمكن أن يستدرج إلى معادلة خارج المعادلة التي يراها لنفسه.
لقد اختار المهاجمون المكان والزمان، لرسالة.
المكان قلب السياحة النابض، بكل ما يحمله من تاريخ ومن رمزيات كبيرة، وما يحمله، أيضا، من معان إنسانية كبيرة جعلت جامع الفنا تراثا إنسانيا، فيه تعبر البشرية عن نفسها من خلال المرويات، ومن خلال الفرجة في الهواء الطلق.
وهي قبلة الآخر، الذي يسكن معنا فوق نفس الأرض وتحت نفس الأغنية.
والمكان، أيضا، مراكش العاصمة الاقتصادية، والسياحية.
والزمن، بداية الموسم السياسي، وأيضا بداية الموسم الحضاري الذي يسعى المغرب إلى تدشينه. موسم الربيع السياسي والحركي الدائم.
ولعل رسالة المخططين هي أن يشعر المغرب بالخوف من انفتاحه،
ويشعر بالخوف من مغامراته الحضارية القوية والمستنيرة،
ويشعر بالخوف من لجوء الآخرين الى فضاءاته،
ويشعر بالخوف من انحيازه الي القيم الكونية والانسانية المشتركة ،
ويشعر بالخوف من وصول الشعب الي السيادة الديموقراطية
ويشعر بالخوف من شبابه وحيويته وقدرته على السير بايقاع البشرية الحالية
ويسعى الى التقوقع على نفسه، والارتكان الي القبضة المرتجفة للنزعة الامنوية، وأن يغفو الى الظل الحالك للتردد والريبة والشك.
وهو ما يجب أن يرفضه المغرب طبعا. وأن ترفضه القوى الحية في البلاد.
إن الديموقراطية اصبحت ثابتا من ثوابت الوطن، مثل ما هي الوحدة الترابية الكاملة الوطنية، ولا يمكننا تصور المغرب اليوم في ردة عن هذه الثوابت، ومن هنا يفشل المسعى الذي يريد أن يستظل المغرب بظل الرعب والإرهاب ، ويخفض من سقف مطامحه الراهنة والمستقبلية.
إنها الرسالة التي ستعود الى مرسلها ولن يقرأها أحد في بلادنا، ولن تقرأها الاجيال التي تنسج يوميا خارطة الطريق الجديدة للمغرب الحالي.
لقد تم تجريب الرعب عن طريق المناطق السياحية في دول عديدة، وربما كانت القوى الارهابية تلتقي مع القوى الرجعية والقمعية في مصر وتونس حول تعطيل القانون وتعطيل الديموقراطية وتعميم حالة الطوارئ والفزع.
وفي المغرب لن تنطلي علينا حالة الترهيب ،ولن نسقط في حبال ردة الفعل، أو هذا ما ينبغي لنا.
وقد جاء رد الفعل الشعبي ليؤكد حقيقة لا غبارعليها مفادها أن الحياة استمرت وستستمر ، وأن الذي راهن على تعطيلها أو تأجيلها اخطأ في الحساب.
كما جاء رد الفعل الملكي بالزيارة الى هناك, رسالة بأن الطريق سالكة نحو المستقبل وأن الفاجعة لن تكون ابدا بديلا سياسيا لما يريده المغرب كله.
واذا كان المغرب يقرأ السياق الذي وردت فيه الجريمة الارهابية, فإنه يدرك ايضا بأن الارهاب لن يقف هنا. وأن محاولة الاساءة الى البلاد لن تقف هنا.
كما أن الثمن الذي سندفعه من اجل خياراتنا الديموقراطية لن يقل عن الثمن الذي دفعناه وندفعه دفاعا عن وحدتنا الترابية.وكل الحسابات التي تروج حول هذين المعطيين لن تثنينا عنهما ابدا .