أنس العمري – كود///

شدت مدينة مراكش أنظار العالم ما بين 24 و27 نونبر الماضي، بعدما تحولت إلى مركز لالتقاء صناع القرار الأمني الدولي، باستضافتها الدورة الـ93 للجمعية العامة لمنظمة “الإنتربول”. فقد جمعت المدينة الحمراء أكثر من 1500 شخصية تمثل 196 دولة، في حدث يعد الأكبر على مستوى التعاون الأمني العالمي، مما منح المغرب لحظة استثنائية في واجهة الاهتمام الدولي.

لم يكن اختيار مراكش لاحتضان هذا الحدث مجرد صدفة. فقرار منظمة “الإنتربول” يعكس ثقة المجتمع الدولي في احترافية الأجهزة الأمنية المغربية، وقدرتها العالية على التنسيق واستضافة فعاليات كبرى بهذا الحجم. كما كرس هذا الاختيار صورة المغرب كبلد مستقر وآمن، قادر على استقبال كبار المسؤولين الأمنيين في العالم ضمن ظروف تنظيمية رفيعة المستوى.

ورغم الطابع الأمني البحت للمؤتمر، إلا أن انعكاساته على القطاع السياحي كانت سريعة وملموسة. فقد شكل حضور كبار المسؤولين الأمنيين الدوليين فرصة نادرة لتعزيز صورة المغرب كـوجهة آمنة، وهو المؤشر الأول الذي تستند إليه الأسواق السياحية في تقييم الوجهات الدولية.

وبحسب مهنيين في القطاع، فإن هذا المؤتمر فتح الباب أمام طفرة سياحية جديدة، إذ إن الضمانات التي عادة ما تطالب بها الشركات الدولية، وخاصة ما يتعلق بالأمن والاستقرار، أصبحت اليوم في حكم المحسومة، بعد شهادة عملية قدمها 1500 مسؤول أمني تواجدوا على أرض مراكش طيلة أيام المؤتمر.

شركات السياحة والفندقة كانت الأكثر انتفاعا من هذا الحدث العالمي. فبفضل الزخم الدولي الذي رافق المؤتمر، يقبل القطاع على مشاورات واتصالات جديدة مع فاعلين سياحيين من مختلف الدول، بهدف إبرام عقود مستقبلية وتوسيع الشراكات في أسواق جديدة.

وأكد مهنيون في القطاع، لـ “كود”، أنهم يتطلعون، خلال الشهور المقبلة، إلى توقيع عقود واتفاقيات مهمة، بعدما ساهمت محطة مراكش في تجاوز، بشكل نهائي، نقطة تعد الأهم في الأسواق السياحية العالمية، وهي شرط الأمن.

فوجود كبار قادة الأجهزة الأمنية الدولية في المدينة، وتنظيم حدث بهذا الحجم دون أي طارئ، شكل في حد ذاته أقوى شهادة دولية على سلامة الوجهة المغربية واستقرارها.

وبهذا الحدث العالمي، لم يربح المغرب إشادة أمنية فحسب، بل عزز أيضا مكانته كوجهة سياحية واعدة وموثوقة.

فالصورة التي خرج بها المؤتمر مملكة آمنة ومستقرة، ببنية تحتية قوية، وانفتاح على العالم، ستظل راسخة في أذهان المشاركين، وستنعكس إيجابا على القرارات السياحية والاستثمارية المقبلة.