حميد زيد – كود//
نحن محرجون صراحة منكم أيها المحامون المغاربة.
وإذا كان رئيس لجنتنا المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر قد قال فعلا إنه “سيجفف بكم الأرض”.
فإنه في الغالب لم يكن يقصد.
أو أن جهة ما قامت بتحوير مضمون كلامه.
و الهدف هو أن يوقعوا بين أصحاب مهنتين تجمعهم روابط متينة.
وعلاقات قديمة. وتاريخية.
فالصحافي هو أخ للمحامي.
و معا ندافع عن العدالة. ونبحث معا عن الحقيقة. ومعا نناصر المظلومين.
ومعا نمارس مهنة نبيلة.
لذلك ليس من مصلحتنا أن نعلن العداء على بعضنا البعض.
وأن نتعارك. ونتخاصم. و نتنابز بالألقاب.
وأن نمنح الفرصة لخصومنا. وللمتربصين بنا في المهن الأخرى. كي يتفرجوا فينا.
فهناك من في مصلحتهم أن يزول الود بيننا.
وأن لا نلتقي.
وأن لا نتواصل.
و أن لا نجلس إلى نفس الطاولة في المساء.
وأن لا نكون أصدقاء.
فما يجمعنا هو أكثر مما يفرقنا.
و في كل يوم.
وحين ننتهي من العمل.
لا يجد الصحافي إلا صديقه المحامي ليجالسه.
وليتحدث إليه عن همومه.
وعن متاعبه اليومية.
وعن برامجه.
وعن مشاريعه المستقبلية في الغد.
ولا يجد المحامي إلا الصحافي في المقهى. ليناقش معه الجديد في الساحة.
و ليحلل معه الأوضاع السياسية في الداخل والخارج.
حيث يكمل الصحافي المحامي. ويكمل المحامي الصحافي.
فكيف إذن.
كيف والحالة هذه أن يقول رئيس الصحافيين بأنه سيمسح الأرض بالمحامين الأرض. و يمرغهم في التراب.
هذا مستحيل.
وكأنه بذلك يقول إنه سيجفف بنا نحن الصحافيين الأرض.
فما يمسكم أيها المحامون يمسنا.
وأي إساءة إليكم من طرف رئيس لجنتنا المؤقتة فإننا نعتبرها إساءة إلينا نحن الصحافيين.
لأنكم المهنة الأقرب إلينا.
وبيننا نقاط كثيرة مشتركة.
وأي صحافي
مستعد للموت من أجل المحامي.
ولا يقبل أن يتحدث عنه أحد بسوء.
فنحن معا. في الصحافة. وفي المحاماة. يوجد بيننا كثر يظنون أنهم الأقرب إلى السلطة من كل المهن الأخرى.
ونحن معنا كأننا نمارس نفس المهنة.
وكأننا تلقينا نفس التكوين.
وكأننا قرأنا نفس الكتب.
و نحن معا. في الصحافة. وفي المحاماة. ننتظر دائما من شرطة المرور أن لا تسجل لنا المخالفات في الطريق.
وأن تغض الطرف.
وبمجرد أن يتم توقيفنا نشهر له نحن الصحافيين البطاقة. التي يمنحها لنا مجلسنا الوطني.
وقلة منا فقط من لا تفعل ذلك.
بينما الماكَرون اللاصق في الزجاج الأمامي للسيارة يعرّف المحامي.
ولا يحتاج معه إلى أن يعرف نفسه.
وغالبا ما يمر هو الآخر مثلما يمر الصحافي.
وقد حدث مرة أن أوقفتني الشرطة. وبمجرد أن صرحت لهم بأني صحافي.
قالوا لي: نتا ديالنا. هكذا. ثم أطلقوا سراحي. و أخذوا في سيارتهم كل أصحاب المهن الأخرى.
لذلك أظن أن طرفا ثالثا يريد بهذه التسريبات الوقيعة بيننا.
كي ينال الحظوة التي لنا عند الشرطة.
و لدى السلطة عموما.
و لدى المجتمع.
ولدى القراء. ولدى الموكلين.
وكي يحتل مكاننا. وينهب الطريق. ومعه البطاقة. ومعه الحظوة.
وأنا متأكد أن لكم من الحكمة أيها المحامون
كي لا تضعونا في نفس السلة
وكي لا تواجهونا في المحاكم
وكي لا تظنوا بنا السوء
وكي لا تعلنوا القطيعة معنا
بعد أن كنتم الطرف الوحيد الذي يدافع عنا
حين يتخلى عنا الجميع.
وإذا لم يقم رئيس لجنتنا المؤقتة بأي توضيح
و إذا لم يعتذر لكم
فنحن الصحافيين. بمختلف خطوط تحريرنا. ومنابرنا. ومواقعنا. نعتذر لكم.
واحدا واحدا
وهيئة هيئة
و ليس هذا فحسب
بل ومنذ أن ظهر ذلك الفيديو المسرب. ونحن نحثو علينا التراب
و نتمرمد. ونجفف بمهنتنا الأرض.
ونغرق
فكيف. إذاً. لمن هو في مثل وضعنا.
أن يتطاول على أي مهنة أخرى
ويتحدث عن أصدقائنا المحامين بهذا الأسلوب
مع أننا أسرة واحدة.
و ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا.
وحين ننتهي من البوكلاج
وحين نغادر العمل
لا نجد إلا المحامي في استقبالنا.
قارئا
ومتابعا
لكل ما نكتبه.
ولكل الأخبار التي ننشرها.