هذا الوضع غير الصحي، جعل المغرب كله رهينة، لا الوزير يستطيع أن يقوم بعمله، فقد كان وزير الشغل جمال أغماني سيزور “ماروك سوار” الجمعة 25 فبراير، قبل أن يعتذر. وزراء آخرون أغلقوا هواتفهم المحمولة، وآخرون يتساءلون عن مصيرهم في ظل هذا الجو الضبابي، أما قيادات الأحزاب السياسية فلا تعرف شيئا عن الطبخة التي تعد في القصر. على النقيض مما قاله وزير الداخلية الطيب الشرقاوي للجمعيات التي التقاها يوم الخميس 24 فالرسالة لم تصل إلى المؤسسة الملكية، فالشباب الذي خرج يوم 20 فبراير طالب بدولة المؤسسات، كل مؤسسة لها حدود واضحة. لا مكان لرهن مؤسسة الوزير الأول أو مؤسسة الأحزاب كما يحدث هذه الأيام. دولة المؤسسات تقتضي من المؤسسة الملكية احترام الأحزاب السياسية والاستجابة لمطالب الشباب والجمعيات الحقوقية وكل من خرج يوم 20 فبراير وطالب بطريقة سلمية لإصلاحات عميقة. الإشارات الأولى تظهر أن الرسالة لم تصل، كما أعلن مسؤول سياسي ل”كود”، وهذا قد ينذر بأزمة سياسية أعمق مما نعيشه اليوم، فالأحزاب السياسية رغم ضعفها أو إضعافها، لها أوراق لم توظفها بعد، كذلك الأمر بالنسبة للهيئات النقابية والجمعيات المطالبة بالإصلاحات. في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المغرب، كان يمكن لمجهود بسيط في التواصل بين المؤسسة الملكية وبين الأحزاب السياسية، من جهة وبين المؤسسة الملكية والمغاربة من جهة ثانية، أن أن يزرع جوا أكثر من الثقة. التزام الصمت وتسويق الإشاعة والأخبار غير المؤكدة بغض النظر عن مروجها، لن يؤسس لمغرب المؤسسات مغرب تلعب فيه المؤسسة الملكية دورا إلى جانب الأحزاب السياسية والمجتمع المدني.