عمر المزين – كود///
تشرع غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الاثنين المقبل 23 يونيو الجاري، في محاكمة زعيمة إحدى الشبكات الكبيرة للاتجار في البشر، بعدما قرر الوكيل العام للملك إحالتها مباشرة على الغرفة المذكورة.
وفعل الوكيل العام للملك المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية، والتي يحق له فيها أن يحيل المتهمة على غرفة الجنايات، بعدما اعتبر أن القضية جاهزة للحكم، ولا تستدعي إجراء تحقيق في مواجهتها، وهو الإجراء نفسه الذي سلكته النيابة العامة بفاس في عدد كبير من القضايا، وذلك ربحا للزمن القضائي وتسريع البث في الملفات.
وإذا ظهر أن القضية جاهزة للحكم، حسب ذات المادة، فإن الوكيل العام للملك يصدر أمرا بوضع المتهمة رهن الاعتقال الاحتياطي ويحيلها على غرفة الجنايات داخل أجل 15 يوما على الأكثر، وإذا ظهر أن القضية غير جاهزة للحكم، فإن المسؤول القضائي يلتمس من قاضي التحقيق إجراء تحقيق فيها.
وكانت عناصر الفرقة الولائية للاستخبارات الجنائية والدعم التقني للأبحاث التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة فاس قد أحالت على الوكيل العام للملك بالمدينة، زعيمة إحدى الشبكات الكبيرة للاتجار في البشر، حيث تمت متابعتها من أجل “جناية الاتجار في البشر”.
وقالت المصادر ذاتها، إن المعنية بالأمر جرى توقيفها بمدينة العرائش على اعتبار أنها كانت تشكل موضوع مذكرة بحث على الصعيد الوطني على خلفية تفكيك الشبكة الإجرامية التي كانت تتزعمها إلى جانب شريكتها التي أحيلت في وقت سابق على النيابة العامة المختصة إلى جانب عدد من المتهمين.
وسبق للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس أن باشرت أبحاث وتحريات حول مجموعة من المنشورات تعرض خدمات جنسية داخل محلات الـ(SPA) بفاس، والمتاحة للعموم عبر الموقع الإلكتروني”AfriBaba”، أسفرت عن تحديد محل تجاري يتعاطى لهذا النشاط، حيث مكنت العملية الأمنية التي استهدفته من إيقاف كل من “ه.ا” مع كل “و.م” و”ب.م” داخل حمام، و”ع.ع” مع “م.ا” داخل إحدى غرف التدليك.
كما شملت عملية الإيقاف، حسب مصادر “كود”، باقي العاملات كل من “ح.ا” و”ص.ا” و”ك.ا”، بالإضافة إلى مسيرة المحل “نورة.ن،” والذين أحيلوا كلهم على النيابة العامة في وقت سابق، في حين بقيت في حالة فرار المعنية بالأمر، حيث حررت في حقها مذكرة بحث على الصعيد الوطني إلى أن توقيفها يوم 16 من يونيو الجاري من قبل مصالح الأمن بالعرائش، حيث تم استقدامها ووضعها تحت الحراسة النظرية.
وعند تعميق البحث مع المعنية بالأمر، كشفت هذه الأخيرة أنها قررت خلق شركة مع إحدى السيدات، حيث اكترت معها محل تجاري مقابل سومة شهرية قدرها 5000 درهم بعمارة سكنية، حيث قامتا بإعداد واجهة المحل على شكل صالون نسائي، قبل أن تقسم طابقه التحتي الأرضي وسدته إلى غرف للتدليك وحمام، وفاقت التكلفة الإجمالية لهذه التعديلات والإضافات ما مجموعه 130 ألف درهم سددتها مناصفة مع شريكتها.
وأشارت إلى أنها قامت بعد ذلك باستقطاب مجموعة من الفتيات ممن أبدين رغبتهن في التعاطي للدعارة، وأشرفت مع شريكتها على تنظيم العمل داخله بعدما قامت بالترويج للخدمات الجنسية التي سيتم توفيرها المتمثلة في استقبالهما للرجال الراغبين في ممارسة الجنس، واستمر الوضع على هذا الحال إلى داهمت عناصر الشرطة المحل المذكور، حيث توارت زعيمة هذه الشبكة عن الأنظار، وانتقلت للعيش بمدينة طنجة، إلى أن تم إيقافها من طرف الشرطة بمدينة العرائش.
وأكدت المعنية بالأمر “سعاد” أنه بناء على اتفاق مسبق وتابث مع شريكتها “نورة” أنها قامت بإحداث شركة محدودة المسؤولية، ظاهريا للتمويه صالون للحلاقة وتجميل النساء وحقيقتها وكر لممارسة الجنس بمحل داخل عمارة سكنية لها منفذ وطريق واحد مناسبة تماما لهذا النشاط، حيث قامتا بتعديله وتأهيله على شكل غرف للتدليك وحمام لنفس الغرض واستقطبتا له عدة فتيات وسيدات ممن يمتهن ممارسة الدعارة.
وأقرت المتهمة أن القاسم المشترك بينهن هو المستخدمات هو أنهن عاطلين عن العمل ويعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة ومزرية، وهن في حاجة ماسة للمال سواء من أجل إعالة أنفسهن أو من أجل إعالة أبنائهن وأسرهن، وهو ما استغلته مع شريكتها في نشاطاتهما المحظور، حيث كانتا تحرصان يوميا على أن تظهرهن في حلة جيدة للزبناء، وإن لا يغادرن مكان عملهن إلا بعد إقفال المحل في ساعة متأخرة من الليل، حيث كانت تفرض عليهن تناول وجبات الأكل داخله، مخافة من عدم تواجد إحداهن أثناء زيارة الزبناء ممن يفضلهن على الأخريات.