عمر المزين – كود///
شرعت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس، زوال اليوم الثلاثاء، في الاستماع إلى مرافعات هيئة دفاع المطالبين بالحق المدني في حق ثقيل يتعلق بشبكة إجرامية متخصصة في النصب والاحتيال وتبييض الأموال.
كما استمعت الغرفة المذكورة، برئاسة القاضي نبيل أزمرو، إلى مرافعة ممثل النيابة العامة الذي التمس الإدانة وفق فصول المتابعة، مع تشديد العقوبات في حق المتهمين نظرا لخطورة الأفعال الإجرامية المرتكبة.
وكشفت التحقيقات في هذا الملف عن معطيات دقيقة همّت تحويلات مالية كبيرة، واقتناء عقارات، واستعمال شركات كواجهة لإخفاء الفلوس المتحصّل عليها بطرق غير قانونية، وهو الشي اللي خلا قاضي التحقيق بالغرفة الثانية يقرر إحالة المتهمين على المحكمة الابتدائية.
وحسب نفس المعطيات، فالتحقيق بدا من بعد عدد من الشكايات اللي تقدموا بها ضحايا قالو أنهم تعرّضو لعمليات نصب بطريقة منظّمة، فين كان كيتستدرجو بوعود بالاستثمار ولا بالتوسّط فقضايا إدارية ومالية، قبل ما يتطلب منهم يحولو مبالغ مالية مجزأة، كتتراوح ما بين 50 ألف درهم وأكثر من 740 ألف درهم فالعملية الواحدة، مع تسجيل تحويلات إجمالية وصلات فبعض الحالات لأكثر من مليوني درهم، وهو ما دفع قاضي التحقيق يعطي تعليماتو لإجراء خبرات بنكية دقيقة وتتبع مسار الحسابات المشبوهة.
التحقيق بيّن كذلك أن المتهمين كانو كيعتمدو على تفتيت المبالغ وتحويلها عبر حسابات بنكية بأسماء الغير، بعضها ما عندوش أي نشاط مهني حقيقي، قبل ما يتم سحبها ولا إعادة توجيهها فمدد قصيرة، فمحاولة منهم باش ما يتشدّوش من طرف المراقبة البنكية.
كما تبيّن أن الشبكة كانت كتستعمل شركات تجارية وخدماتية وُصفت فالمحاضر بشركات واجهة، كيتستعملوها باش يعطيو طابع قانوني صوري لتدفّقات مالية مشبوهة ما كتتناسبش مع رقم معاملاتها الحقيقي.
ومن خلال تتبّع فين مشات الفلوس، وقف قاضي التحقيق على معطيات كتفيد أن جزء مهم من الأموال المتحصّل عليها من النصب تمّ استثماره فاقتناء عقارات سكنية وشقق راقية، بعضها تسجّل بأسماء أقارب أو شركاء صوريين، إضافة لشراء سيارات فخمة، كتستعمل إمّا للتنقّل داخل الشبكة ولا كوسيلة أخرى لغسل الأموال عن طريق إعادة البيع، وهي المعطيات اللي توثّقات فمحاضر رسمية مدعّمة بوثائق ومعطيات تقنية.
وبعد ما دار قاضي التحقيق مواجهات مباشرة مع المتهمين وقدّم ليهم التحويلات البنكية، والعقود، والتصريحات اللي فيها تناقضات، تبيّن ليه أن كاينة قرائن قوية على أفعال معاقب عليها قانوناً، من بينها النصب، المشاركة فالنصب، ليقرر فالأخير إحالة المتهمين على أنظار المحكمة الابتدائية بفاس باش تقول كلمتها فهاد الملف، اللي كيتوقّع يكشف خلال الجلسات الجاية على معطيات أخرى بخصوص امتدادات الشبكة وعدد الضحايا الحقيقيين ديالها.
قاضي التحقيق تابع المتهمين، وفيهم تاجر معروف ديال الذهب، ومحامي، وزعيمة الشبكة اللي معندها حتى شي خدما غير النصب على الناس بعدد متهم التهم الجنحية.
وتتعلق هاد التهم بحيازة البضائع الخاضعة للرسوم والضرائب عند الاستيراد عندما تكون هذه الحيازة غير مبررة أو تكون المستندات المدلى بها على سبيل الإثبات مزورة أو غير صحيحة، ومزاولة مهنة صائغ أو تاجر المصوغات من البلاتين أو الذهب والفضة دون تصريح، وعدم قيام صائغ أو تاجر المصوغات من البلاتين والذهب والفضة بمسك سجل مرقم وموقع من طرف مكتب الدمغة، ويتضمن دخول وخروج المصوغات المشتراة أو المباعة، ومخالفة عدم قيام صائغ أو تاجر المصوغات من البلاتين والذهب والفضة بالتصريح بمكان ظاهر من مصنعه أو مخزنه، جدول يتضمن مختلف الطوابع الجاري استعمالها، والنصب والمشاركة في النصب طبقا للفصول 181 و281-1 و282-3 و282 مكرر و213 و231 و298 و299 من مدونة الجمارك، والفصلين 91 و93 من قرار وزير المالية عدد 77-1309، والفصلين 540 و129 من القانون الجنائي.
وكشفت التحريات والأبحاث المنجزة أن زعيمة هذه الشبكة “ب.ب” عرضت عدد من الضحايا للنصب بتواطؤ مع باقي المتورطين معها في هذه القضية، حيث أكد أحد الضحايا أنه تعرف على المعنية بالأمر عن طريق إبني حيه، وعرضت عليه استثمار أمواله في اقتناء العملات الأجنبية (الدولار والريال السعودي) وإعادة بيعها في السوق السواء، خصوصا للحجاج والمعتمرين، وذلك بهدف الحصول على هامش ربي.
الضحية، وفق ما كشفت عنه مصادر “كود”، وافق على عرضها وسلمها بداية مبلغ 300.000 درهم نقدا لاستثمارها وانتقل رفقتها إلى مكتب الصرف لصاحبه الصنهاجي بحي واد فاس وقام بصرف هذا المبلغ في اقتناء عملة الدولار الأمريكي والريال السعودي، وقد سلمته خلال الأيام الأيام الأولى مبالغ تتراوح ما بين 1500 درهم و2000 درهم عبارة عن أرباح مزعومة من أمواله التي استثمرها في الاتجار في العملات الأجنبية.
وذكرت المصادر أن المشتبه فيها الهاربة عملت لاحقا على استدراج الضحية والنصب عليه في مبلغ إضافي قدره 300.000 درهم بعدما أوهمته أنها استثمرت أموالها في اقتناء كمية مهمة من معدن الذهب من الخارج ويخضع للتعشير من طرف إدارة الجمارك وتحتاج إلى المال من أجل تسريع مسطرة التعشير وهي الوقائع التي تمت بحضور الجمركي والمحامي المتورطين، إضافة إلى صديق الجمركي.
واتهم الضحية المعنيين بالتواطؤ مع زعيمة الشبكة وتأكيد مزاعمها وأكاذيبها المتمثلة في استثمار الأموال في الاتجار في الذهب وسلمها لاحقا 525.000 درهم لاستثماره كذلك في الاتجار في العملات الأجنبية والذهب وهو المبلغ الذي جمعه من مدخراته ومن أصهاره الذين أقنعهم بجدوى استثمار أموالهم مع المعنية بالأمر، وبعد ذلك توقفت عن تسليمهم الأرباح اليومية المزعومة وشرعت في مماطلتهم.
وقد عمل الضحية وأصهاره على محاصرة المعنية بالأمر والضغط عليها لإرجاع أموالها فتدخل المحامي الذي أنقذها منهم وأقنعهم بإخلاء سبيلها، وأوهمهم أنه لم يتبقى إلا وقت وجيز من أجل الإفراج عن الذهب من طرف إدارة الجمارك، ولطمأنتهم سلمهم شيكا بقيمة 500.000 درهم في إسم شخص آخر موقع لحامله ولاحقا شيكا ثانيا بقيمة 1.600.000 درهم في إسم الشخص نفسه موقعا لفائدة المحامي، إضافة إلى شيك ثالث، وهما الذين تم حجزهما منه، مضيفا أنه تسلم شيكات أخرى في وقت سابق من زعيمة الشبكة في إسم ابنتها كضمانة، وذلك لاستدراجه لتسليمها المزيد من المالي.
وقد اتصلت زعيمة الشبكة مجددا بالضحية قبل أسبوع وطلبت منه مبلغ 50.000 درهم فعبر لها عن موافقته بهدف الإيقاع بها لتسليمها إلى الشرطة إلا أنها تفادت لقائه مباشرة وأرشدته هاتفيا للقاء المحامي وتسليمه المبلغ، وهو ما تم بتاريخ 2025/07/09، حيث التقى به على مستوى حي الدكارات رفقة أصهاره وكان المحامي رفقة الجمركي، فعملوا على محاصرتهم وتطور الأمر إلى تبادل العنف وتم الاتصال بالشرطة التي عملت على إيقافهم وسياقتهم جميعا إلى مقر مداومة الشرطة بمنطقة فاس الجديد دار ادبيبلغ.