عمر المزين – كود///

قال أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس، إن “الدراسة الحديثة التي أصدرتها الشبكة البحثية “أفروبارومتر” حول ضرب الزوجات في أفريقيا، والتي وجدت خلالها أن ما يقارب ربع المغاربة يؤيدون ضرب الزوجة، لم تشكل نتيجة مفاجئة في تقديري، بل هي انعكاس للتمثلات الثقافية لدى المغاربة تجاه النساء، والزوجات على الخصوص”.

وذكر الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، في تصريحات لـ”كود”، إن “قبول ضرب النساء من طرف جزء من المغاربة، أكانت زوجة أو بنتا أو أختا، يستمد مشروعيته من الثقافة التي تشرعن ذلك. ومرجعية هذه الثقافة في تقديري هي التقاليد والدين؛ أي الهيمنة الذكورية المرتبطة بالتقاليد من جهة، وبعض النصوص الدينية التي تسوغ ضرب النساء والزوجات على الخصوص”.

وأضاف: “ولو كان المقام يسمح لأوردت العديد من النصوص (من القرآن والسنة) التي يتم تفسيرها من طرف البعض على أنها المبرر الشرعي لضرب النساء. وللأسف هذه الثقافة لازالت حاضرة في مجتمعنا بقوة، رغم الدور الذي يلعبه القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018 في الحد من هذه الظاهرة. حيث يخلق القانون ثقافة أخرى رافضة لهذا العنف، ولكن التغيير الثقافي يكون بطيئا”.

لذلك رغم وجود القانون، يؤكد المتحدث لـ”كود” قائلاً: “نجد هذه النسبة المهمة من المغاربة (24%) الذين يؤيدون ضرب الزوجات. أي وجود ثقافة مضادة للقانون”، مشيرا إلى أن “هناك دراسة حول العنف ضد النساء (كما حدده القانون المذكور أعلاه) قامت بها وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية سنة 2018 وأصدرتها سنة 2019، وكانت نتائجها صادمة أكثر لأنها وصلت إلى أن 54.4% هي نسبة انتشار العنف ضد النساء”.

وتابع الأستاذ الصنهاجي قائلاً: “وانطلاقا من اشتغالي البحثي في سوسيولوجيا الأديان، ومن خلال البحوث التي نناقشها حول الموضوع، بحوث الماستر والدكتوراه، أؤكد أن هذه الظاهرة لازالت موجودة بنسب ليست قليلة، وفي صفوف مختلف الفئات الاجتماعية، بمختلف المستويات الدراسية. حيث نكتشف هذا الموقف لدى بعض طلبة الماستر وحتى الدكتوراه”.