نوفل طرشول- كود

—-

شحال من مرة ملي كنكتب شي مقال، كيجوني تعليقات سلبية. التعليقات السلبية حاجة عادية وطبيعية لأي مدوّن وكنقبلها عادي، لكن المثير ف الأمر هو إهمال هاد التعليقات للموضوع الاساسي والتركيز على اللغة اللي مكتوب بيها المقال.

هاد التعليقات ديما كتعيب كتابة المقال باللغة المهضورة، أو اللهجة كيما كيعتبروها، وكتعتبر الاسلوب منحط لمجرد أنه ما ما مكتوبش باللغة العربية الكلاسيكية ديال المدرسة. الامر يقدر يبان لك تافه، لكن هو ف الحقيقة فقط الايسبرگ اللي كيغطي جبل كبير من العقد والمغالطات اللي عند المغاربة وشعوب المنطقة حول اللغة الام.

الفرق بين اللغة واللهجة موضوع طويل وعندو سنين ودازوا منو لغات بزاف، ولكن ف اللخير الامر ولى مفروغ منه، اللغة هي لهجة واللهجة هي لغة، الامر داير بحال مثال الكاس اللي خاوي نصو، ولا اللي عامر نصو، الامر نسبي وكيعتمد على رؤيتك للأمور وللعالم. اللغة واللهجة ماشي كلمات متناقضة، ماشي 0 و1، يا هذي يا هذي، اللغة ممكن نعتبروها لهجة، وممكن نعتبرو اللهجة لغة ف نفس الوقت بلا ما نكونو طحنا ف التناقض، وكيما قال واحد السيد نسيت إسمو، اللغة ماهي إلا لهجة عندها جيش، لا أقل ولا أكثر، الامر سياسي فقط.

واش الدارجة لهجة ولا لغة نقاش بيزنطي لا فائدة منه، لكن اللي مهم ومثير هو شنو اللي كيخلي المغاربة يعتبروا لغتهم اليومية مجرد لهجة (وكأن لهجة حاجة سلبية) وما راضيينش بيها وكيحاولو يتخلصوا منها بكل قوتهم، وكيعتبرو الكتابة بيها طابوو وحاجة سلبية، هذا ف رأيي هو الموضوع المثير للإهتمام، واللي ماغاديش نكون كنبالغ ادا شبهتو بهذيك الظاهرة الغريبة اللي كاينة ف الهند وبعض الدول الافريقية ديال الناس السمرين اللي باغيين يوليو بيضين بالسيف عن طريق استعمال مواد تجميلية، وماراضيينش بلون بشرتهم اللي هي جزء لا يتجزء منهم.
المغربي بنفس الطريقة ماراضيش بلغتو اللي كيهضر يوميا واللي هي جزء منو ومن وعيو وتاريخو، وكيبغي يتملص منها بكل الطرق، ف ظاهرة غريبة جدا تستحق الدراسة النفسية.

طبعا اللغة منتوج بشري وماشي أي حاجة فينا هي مزيانة بالضرورة، الدارجة يمكن كذلك انتقادها وانتقاد بعض خصائصها اللي معقدة ولا صعيبة، وهذي حاجة كتنطبق على گاع اللغات بما فيهم الانجليزية، ممكن نكتبو كتوبة على تناقضاتها وعجزها ف مواضع بزاف ، لكن هذا لا يبرر هاد التنكر الغريب الهوسي لشعب للغتو الام.

باش نفهمو أكثر مفهوم اللغة واللهجة، ف البلقان، منطقة صغيرة شرق الطاليان، الشعب اللي ساكن داك المنطقة كينتمي للسلاڤيين الجنوبيين، شعب كيشبه للروس والاوكرانيين وكيهضر لغة واحدة على مر التاريخ مع اختلافات بسيطة. على أي، ورغم ظهور الحركات القومية ف المنطقة اللغة بقات معروفة بالصربية-الكرواتية، وستمر الامر حتا لتشكيل يوغوسلاڤيا اللي كانت لغتها الرسمية هي الصربية-الكرواتية، لكن من بعد انحلال يوغوسلاڤيا ف التسعينات وقيام الحرب الاهلية ف البلقان وظهور حركات قومية باغية تدير دول على اساس اثني، اللغة كانت من بين أهم الحوايج اللي تأثرت بالسياسة. اليوم ف 2016 عندك أربع لغات مرسمة على أساس أنها لغات مختلفة، الصربية، الكرواتية، المونتنگرية والبوسنية، رغم أنهم كلهم بحال بحال وكيتواصلوا مع بعضياتهم عادي إلا أنهم سياسيا لغات مختلفة، لدرجة أن قناة الجزيرة القطرية نهار حلت قناة ف البلقان، دارت قناة واحدة وستعملت خليط من هاد اللغات، كل واحد يهضر بلغتو الام والجمهور غادي يفهمو.
أنا هنا كنتخيل إحساس مواطن كرواتي نعس كيهضر لهجة، فاق الصباح كيهضر 2 لغات مرسمة دستوريا، وهذا هو أبرز مثال على زئبقية تعريف اللغة واللهجة.

كيما قلت سابقا، لهجة ولا لغة ماشي مهم، المهم هو إصرار المغاربة على إحتقار لغتهم الام وتجاهلها كأنها طابو. طبعا الدارجة ما مكتوب بيها والو وهذا غالبا من بين أسباب نفور المغاربة منها، ولكن اللغة ماغاديش تكتب لراسها مؤلفات وأبحاث بين عشية وضحاها، الانجليزية ما وصلاتش لهاد المستوى بلا مساهمات متكلميها اللي كيكتبوا بيها، نفس الشي بالنسبة للغات أوروپا الغربية، الناس هوما اللغة واللغة هي الناس، اللي ما كيكتبش بلغتو ما من حقوش يتشكا من ان لغتو ما مكتوب بيها والو ولا ضعيفة، اللغة الحية قوتها ف قوة متكلميها.

سبب آخر ف رأيي لنفور المغارلة من لغتهم، هو إهتمامهم بالسطحيات وتجاهل المضمون، الدارجة كتجيهم غير موسيقية لانها لغة الحباة اليومية، هكس اللغات الاجنبية. المغربي غالبا غيميل لنص فارغ من المعنى بالعربية الفصحى، مقارنة بنص فيه معنى معقد مكتوب بالدارجة.

ماشي كليشي ولا مبالغة ادا عتبرنا المغربي كيعاني، بالاضافة لأنواع العقد النفسية الاخرى، من السكيزوفرينيا اللغوية، أو نوع السكيزوفرينيا اللي كتخليه يكره اللغة اللي كيفكر بها ويهضر بيها ف احلامو وافراحو، ويتبنى لغة أجنبية كأنها كلغتو الام وهويتو الحقيقية. حالة غريبة هجببة ما كاينة تقريبا إلا ف المنطقة العربية.

فسواءا كانت الدارجة لغة ولا لهجة، كتبقا هي لغتك الام، واللي إنكارها والتهرب منها ما يمكن إلا يفسر حاجة واحدة: وجود شي حاجة ماشي حتا لهيه ف شخصيتك.